تشرفت بدعوتي لمجلس الشورى يوم الثلاثاء الموافق 13 فبراير الجاري للمشاركة في جلسة حوار بعنوان "المسؤولية الاجتماعية.. رؤية مستقبلية"، والتي افتتحها معالي الدكتور يحيى الصمعان، مساعد رئيس مجلس الشورى، وأدار دفة حوارها الدكتور محمد الحيزان، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، بمشاركة أعضاء من المجلس ومسؤولين بوزارة التجارة والاستثمار والعمل والتنمية الاجتماعية وجهات حكومية أخرى وممثلين عن مجلس الغرف السعودية والقطاع الخاص والباحثين المهتمين بالمسؤولية الاجتماعية.

حديثي في هذا المقال ليس عن الجلسة الحوارية سالفة الذكر بقدر ما هو عن التغيير النوعي الملحوظ والملموس والمشهود خلال الفترة الماضية لمجلس الشورى في أسلوب تَعاطيه مع قضايا وهموم المجتمع وبالذات القضايا التي تشغل الرأي العام، حيث - برأيي - إن الدعوة للجلسة الحوارية التي أشرت إليها وما سبقها من دعوات ومشاركات للمجتمع بفئاته المختلفة في قضايا متعددة، تدل على أن المجلس ليس منغلقاً ومتقوقعاً على نفسه وكما يعتقد الكثيرون تحت قبة وأروقة المجلس الفاخرة، وتقتصر اختصاصاته وصلاحياته ومهامه على إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة التي تُحال إليه من رئيس مجلس الوزراء، ودعوة حضور الوزراء والمسؤولين الحكوميين لحضور إحدى الجلسات للإجابة على أسئلة الأعضاء واستفساراتهم حول الموضوع محل البحث، وكذلك مناقشة تقارير الإنجاز الحكومية، ولكن وكما هو واضح وجلي أن للمجلس علاقة وطيدة بالمواطنين، باعتباره يمثلهم ويمثل صوتهم أمام ولي الأمر، وأنه يحرص على التواصل مع المواطنين انسجاماً وتماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة بضرورة قرب المسؤولين الحكوميين من المواطنين والوقوف على احتياجاتهم ومتطلباتهم وتوفيرها بالإمكانات المناسبة والمتاحة وفقاً للأنظمة.

إن الجلسة الحوارية التي أشرت إليها في بداية المقال لخير دليل وبرهان على الأسلوب النوعي لمجلس الشورى في التعاطي مع قضايا وهموم المجتمع، كما أنها تدل على التصاق المجلس بالمواطنين باعتباره - وكما أسلفت - عيناً للمواطن وممثلاً عنه والأداة الفاعلة للبحث عن الحلول لمشكلاته ومعاناته في القضايا التي تُهمه وتهم الشأن العام.

إنني أتفق تماماً في هذا الخصوص مع ما قاله معالي الدكتور يحيى الصمان في سياق حديثه الافتتاحي للجلسة الحوارية عن المسؤولية الاجتماعية، إن مجلس الشورى تقع عليه عبء المشاركة في تحمل المسؤولية الاجتماعية من خلال أدائه الأدوار المنوطة به أثناء ممارسته المهام التنظيمية والرقابية، ومن خلال بناء جسور فعالة للتواصل مع شرائح المجتمع المختلفة والوقوف على احتياجاتها، والاطلاع على تجارب المجالس الشورية والبرلمانية في مختلف الدول في هذا الجانب.

ختاماً: أتطلع من المجلس تكثيف مشاركاته ولقاءاته بالمواطنين، بل وحتى النزول للشارع للتعرف على متطلبات واحتياجات المواطنين عن قرب ونقلها عبر القنوات المتاحة بالمجلس لولي الأمر والجهات الحكومية ذات العلاقة. ولعلي أقترح على المجلس في هذا الخصوص أن يكون له وجود بمناطق المملكة الإدارية المختلفة من خلال فتح فروع له، باعتبار أن لكل منطقة خصوصياتها واحتياجاتها ومتطلباتها التي قد تختلف من منطقة إلى أخرى. وأتطلع كذلك من المجلس أن يتعامل مع القضايا التي تهم المجتمع والرأي العام، وبالذات الشائكة منها بشكل استباقي وليس كردة فعل، مثل قضية البطالة، والعنف الأسري، ومستوى جودة الخدمات العامة وغيرها من القضايا المماثلة، وأن يجد لها حلولاً عملية وفورية، الأمر الذي سيكسبه محبة الناس وثقتهم فيه ومصداقيتهم لأعماله.