يعنى مشروع سلام بتقديم صورة المملكة الذهنية إلى العالم عبر مد جسور التواصل مع المجتمعات؛ وذلك بالسعي إلى وضع منطلقات أساسية في تعزيز التواصل الحضاري بين الثقافات، وقياس مؤشرات اتجاهات الصورة الذهنية عن المملكة عالميًا، واحترام الثقافات الأخرى..

شكل العصر الحديث مفهومًا جديدًا للتبادل الدولي للأفكار، يقوم على مفردات الانفتاح والشفافية والتسامح، فالمجتمعات الإنسانية تسعى إلى إعادة هيكلة العلاقات ما بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية على قاعدة التسامح الإنساني كقيمة أخلاقية.

ولذلك كان التسامح والانفتاح إحدى المسائل المركزية في الفكر الحديث؛ ولذلك أيضًا كان الانفتاح والتسامح الفكرة الرئيسة في (مشروع سلام للتواصل الحضاري)، الذي يقدم نفسه بصفته نافذة حضارية ومنصة إشعاع حضاري لنشر الصورة الذهنية المشرقة للمملكة في العالم.

لقد وقفت على هذا الحراك الحضاري النوعي في مشروع سلام للتواصل الحضاري أثناء حديثي مع د. فهد السلطان المدير التنفيذي لمشروع سلام للتواصل الحضاري، الذي وضع استراتيجية التطوير للمشروع بعد دراسات نوعية وتجارب فعالة، أحدثت نقلة نوعية في آليات وبرامج وتقنيات المشروع، وقد أبان لي الدور الحيوي لتطبيقات مشروع سلام للتواصل الحضاري على الواقع الموضوعي، وانتشاره على نطاق واسع، والآمال الكبيرة التي تعقد على المشروع، فتطور المشروع منسجم مع تطور العصر.

وعندما نعيد قراءة فكرة سلام نجد أن د. السلطان اضطلع بهذا المشروع الحضاري في وقت دقيق، فقد كان هو الرجل الذي أدار فكرة التأسيس وأشرف عليها، وساعد عمليًا على رسم الطريق الذي سلكه مشروع سلام.. فسلام سلسلة مبادرات حضارية تنتسج منها النظرة الحضارية الصحيحة والصورة الذهنية المشرقة للمملكة والمنسجمة مع رؤية 2030.. وهو في الوقت نفسه رؤية متماسكة ومنهج رصين، يقوم على المنهجيات العلمية والملكات العقلية والأساليب المتطورة، تُشكَّل عبر نظرات وقراءات وتأملات وتجارب، وتُخلق في الوعي الجمعي لدى الجيل الحالي ليوحدهم ويمنحهم الثقة لقيادة أفكار الانفتاح على خطى رؤية 2030.

ولذلك قدم مشروع سلام للتواصل الحضاري مفهومًا جديدًا للجيل الحالي؛ الجيل المتطور والمفكر والفعال، وأحال العلاقة مع العالم إلى تفاعل خلاق، وكان سلام بمنزلة الحقل الذي أنبت الأفكار الجديدة التي أحدثت تغييرًا نوعيًا في الإدراك والرؤى، والتي مكنت الجيل الحالي من رسم ملامح صورتنا الحقيقية.

لقد ركز سلام بالدرجة الأولى على تبادل الأفكار مع مختلف الثقافات، وعند ذلك أدار موائده الحوارية على مجمل الأسئلة والمداولات حول مفردات الانفتاح والتسامح، التي خلقت تصالحًا ما بين قيم الانتماء الديني والوطني وقيم الانفتاح الإنساني، تحولت فيه العلاقة مع الآخر إلى تقاسم للمشتركات الإنسانية، وتحول فيه التنوع إلى تفاعل خلاق.

المشروع بمعناه الإصلاحي اللغة الإنسانية ذات الطابع الحضاري، الذي أقام حوارًا مثاليًا عالميًا بين مختلف الثقافات، فالذي يقرب بين المجتمعات الإنسانية الأفكار وليست المسافات؛ ولذلك ركز سلام على:

  • تنشئة أفراد منفتحين على ثقافات الآخرين، يؤمنون بالعيش في إطار العصر، ويحترمون الفروق الفردية، قادرين على حل الإشكالات بوسائل تسامحية، ينبذون الإقصاء ويستبعدون الكراهية.

  • تكوين جمعيات صداقة مع الآخر في المؤسسات الثقافية والملتقيات العلمية والتكوينات الفكرية والأكاديمية كالجامعات والمراكز العلمية ومؤسسات البحث العلمي والمؤسسات الاقتصادية والمراكز الثقافية.

  • بناء علاقات تواصل ثقافي إنساني بين مختلف الثقافات العالمية والانفتاح على التيارات الثقافية والمجتمعات الحديثة.

  • فتح حوارات ثقافية وعلمية وتقنية بين مختلف الشباب والآخر، وإيجاد ورش عمل يشارك فيها مجموعات شبابية من مختلف الثقافات لتقوية العلاقة مع الآخر، والانفتاح على ثقافته، وتهيئة حلقات نقاش مفتوحة وإثرائها بالحوارات الفكرية المختلفة.

وعندما نقف على واقع مشروع سلام للتواصل الحضاري يتبين لنا حالة الانسجام الدقيق ما بين المشروع والرؤية، فالمشروع يستند على المرونة والوعي العالمي بما يعرف بـ "تكنولوجيا التغيير" في مسعى لجمع الأشتات الإنسانية في دورة من التعارف الحضاري وتجسير علاقات التواصل مع الآخر.

وقد أطلق مشروع سلام عددًا من المنصات الإلكترونية التفاعلية على مواقع التواصل الاجتماعي: تويتر وفيسبوك تحظى بمتابعة من مختلف الشخصيات العالمية، يضاف إلى ذلك موقع "سلام" على الشبكة العالمية "الإنترنت"، الذي هو اليوم مظلة إلكترونية متقدمة لنشر الثقافة.

وقد أنتج مشروع سلام مجموعة من الأفلام القصيرة الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية لاستقطاب مختلف الشرائح العمرية والفئوية من الجنسين، كما أطلق المشروع مسابقة سلام للأفلام القصيرة، التي تضمنت دعوة الشباب للمشاركة في تقديم أفلام قصيرة باللغة الإنجليزية لتصل إلى العالم كله ولتعكس صورة المملكة الحضارية ومكانتها الدولية.

ويعنى مشروع سلام بتقديم صورة المملكة الذهنية إلى العالم عبر مد جسور التواصل مع المجتمعات؛ وذلك بالسعي إلى وضع منطلقات أساسية في تعزيز التواصل الحضاري بين الثقافات، وقياس مؤشرات اتجاهات الصورة الذهنية عن المملكة عالميًا، واحترام الثقافات الأخرى وأنماط حياتها ومعتقداتها وتبادل الأفكار ومناقشة الآراء بشفافية وموضوعية، وتنشئة القيادات الشابة وصقل قدراتهم وتشجيع مواهبهم لكي يكونوا مؤهلين للتواصل الحضاري مع العالم وتمثيل المملكة في المحافل الدولية الشبابية وإقامة الفعاليات والأنشطة الرائدة التي تجمع شباب المملكة وشاباتها مع نظرائهم من الدول الأخرى.

وقد نفذ المشروع مجموعة من الإصدارات المعمقة في مجال الدراسات والتقارير والمؤشرات وقاعدة بيانات دولية تتضمن مركزًا رقميًا متكاملًا للمعلومات عن أهم الشخصيات والمنظمات الدولية المهتمة بالشأن السعودي، إضافة إلى التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات الحقوقية ووزارات الخارجية ومراكز البحوث ووسائل الإعلام الدولية عن المملكة، وقد رصدت قاعدة بيانات سلام حتى الآن نحو 1220 منظمة دولية و3630 تقريرًا دوليًا و780 شخصية دولية مهتمة بالشأن السعودي.

وقد نظم مشروع سلام سلسلة من المؤتمرات واللقاءات والورش وجلسات العصف الذهني لتكريس حالات التواصل مع الثقافات الأخرى؛ وذلك لتعزيز صورة المملكة في المحافل الدولية كدولة رائدة في التواصل العالمي، وتهيئة الشباب السعودي لتمثيل المملكة إقليميًا وعالميًا، وتزويدهم بالحقائق الموضوعية عن المملكة ومكانتها الإقليمية والدولية، واكتشاف مهاراتهم الحوارية والقيادية، وتنمية قدراتهم، وتمكينهم من الحضور الإيجابي والفعّال في المحافل الدولية.