في رحلتنا للقمر يوم أمس ومعنا المشاة من الهواة والمسؤولين الذين شاركونا من مختلف مناطق المملكة عبر 13 كيلومتراً هي مسافة طريق الأجداد التاريخي الذي صعده المشاركون وتعلموا من خلاله مدى صبر وجلادة ومهارة مهندسي هذه الطريق الذي أوصل الأرض بالقمر.

الكرنفال الذي انطلق بمجموع قدره 400 مشارك اختير له عنوان «الطريق إلى القمر» وهذا العنوان لم يأتِ من فراغ فقد يخيل لك وأنت تقف على قمة هذا الجبل الأشم أنك الوحيد الذي يقف على مقربة من القمر لما يبدو لك من ضخامة حجمه.

ثم إن فكرة عمل هذا الكرنفال جاءت من إدراك المسؤولين في المنطقة هندسة وقصة بدء فكرة رصف طريق الدواب هذه والمسماه (المصدرة) وذلك في منتصف السبعينيات الهجرية عندما قرر أحد رجالات جبل شدا الأسفل الطموحين وهو علي بن سعيد الشدوي إرسال برقية وهو يقف بمشعر عرفة في حج 1375هـ لتلقي هذه البرقية استجابة من جلالة الملك فيصل ( رحمه الله) في العام 1388 هـ وبميزانية قدرت بمئة وستين ألف ريال ليبدأ العمل في رصف طريق للدواب تربط بين المخواة (سوق تهامة) وبين قمة الجبل، ممى تسنى لأهالي الجبل بعد ذلك الانتقال بقوافلهم التي تحمل منتجات مزارعهم من البن، والخوخ والرمان والمشمش ومختلف الحبوب إلى سوق المخواة بيسر وسهولة.

الطريق نفذت بأيدي أهالي جبل شدا فقد قُسم فريق العمل إلى ثماني مجموعات وكل مجموعة بها سبعة أشخاص: معلم بناء، ومساعدون، ومُلغِب (الذي يخرم الصخور ويفجرها بالبارود) ومعه مساعدون أيضاً. وكان أجر المعلم آنذلك 20 ريالاً بينما المساعد يتقاضى 15 ريالاً فقط.

في هذا الكرنفال الكثير من المحطات التي تستوقف المتأمل فيها من بينها اللفتة الرائعة من أبناء أهالي الجبل اليوم عندما قرروا تخليد هذا العمل العملاق ولفت انتباه المسؤولين لتبني تنظيم احتفالية على مستوى الوطن للتعريف به من خلال المشاركة فيه، والتعريف بهذا المنجز التاريخي الذي يحسب لرجال هذا الجبل، وكذلك تعرف المشاركين على جبل شدا الذي يعد واحداً من أشهر الجبال جنوب المملكة، وما يتمتع به من جمال في تشكيلاته الجيولوجية التي أبهرت السياح الذين يأتون إليه من شتى بقاع الأرض، ومن بين تلك المحطات أيضا بيان حرص الحكومة الرشيدة التي دأبت منذ تأسيسها على خدمة المواطن أينما كان بالموارد والامكانات.

مدخل المسار القديم
طريق الأجداد في رحلاتهم التجارية
400 شخص يشاركون في كرنفال الطريق إلى القمر