من أكبر العقبات التي تواجه توطين الوظائف لدينا التستر التجاري في القطاع الخاص وأيضاً منح الصلاحيات للأجنبي والتحكم في مصير موظفين وأُسرهم من خلال ضغطهم وظيفياً وعدم تحفيزهم والعمل على التخلص منهم.

والملاحظ في الآونة الأخيرة كثرة شكاوى الموظفين المواطنين من إنهاء عقودهم في شركاتهم أو مؤسساتهم لأسباب واهية مثل إعادة الهيكلة أو انخفاض المبيعات وعدم القدرة على الاستمرار. ومن الجانب الآخر نجد أنه يتم التخلص من المواطن قبل الأجنبي والمحاكم ووزارة العمل تعج بآلاف القضايا التي تخص مشكلات العمالة الوطنية.

لست ضد الاستعانة بالأجنبي للإدارة أو الإشراف على شركة أو مؤسسة أو قطاع أو مشروع، المهم أنه يمتلك الخبرة والتأهيل بحيث تمكنه من إدارة العمل وليس كما نراه من استقطاب موظفين عرب وآسيويين عاطلين في بلادهم يتم تمكينهم من الوظائف ويأتي بعدها مسلسل محاربة السعودة والتوطين.

آلاف الخريجين من الشباب والشابات عاطلون عن العمل وبعضهم متخرج من جامعات سعودية وأميركية وأوروبية وبمختلف التخصصات الإدارية والهندسية والتقنية وهناك حاجة لهم في القطاعين العام والخاص لو تم الاهتمام بالتوطين بأمانة من قبل المسؤولين أو أرباب الأعمال.

الدولة حريصة على التوطين وقد شددت على الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية بضرورة الالتزام بإحلال الكوادر الوطنية المؤهَّلة محل غير السعوديين في الأعمال التي يمكن للسعوديين القيام بها، وأن يكون التعاقد مع الأجانب في أضيق الحدود وفي التخصصات النادرة فقط.

التستر التجاري آفة حلت على بلادنا بسبب مواطن لا مسؤول ولا يفكر إلا بما يقبضه من مبلغ زهيد آخر الشهر، وترك الحبل على الغارب للوافد يمارس أبشع الأعمال بما فيها تطفيش المواطن.

الالتفاف على النظام والعمل بعقود التشغيل التي تقوم بها القطاعات الحكومية والشركات الكبرى ساهمت في زيادة البطالة بين المواطنين لأن الشركات تقوم بتوظيف الوافدين وتفضلهم على المواطن رغم أهليته.

لابد أن يكون هناك جدية في موضوع التوطين والعمل على إحلال الكوادر الوطنية وتوظيف الشباب والشابات السعوديين في مختلف الوظائف في القطاع العام والخاص لأنهم يمتلكون المؤهلات اللازمة وهم أولى من الوافد وكل ما يحتاجونه هو الثقة فقط، أيضا القطاع الحكومي مثل التعليم والصحة يمكن أن يستوعب آلاف المواطنين للعمل في مختلف التخصصات وفي وظائف إدارية وفنية يستطيع المواطن شغلها ويمتلك المؤهلات اللازمة التي تمكنه من ذلك.

وزارة العمل تتحمل مسؤولية هذا الملف الشائك ولا بد من تصحيح الوضع ومراقبة سوق العمل وزيادة نسبة التوطين والا ستستمر المعاناة.