في مساء تسامى فيه الشعر شكلاً ومضموناً في التصدي لكل فكر ضال، وشكل النص الشعري نسقاً من الجمال الذي تقدمه جازان القصيدة، إذ أحيا نادي جازان الأدبي أمسية شعرية للشعراء علي رديش دغريري ومحمد علي النعمي ومحمد جابر مدخلي، جاءت الأمسية بالتعاون مع جمعية الأزمات النفسية والاجتماعية ضمن فعاليات مبادرة التعريف بالآثار السلبية للفكر الضال على الفرد والمجتمع.

وشهدت الأمسية أوبريتاً وطنياً بعنوان «مشاعل الفكر» من كلمات الشاعر حسن الصلهبي، فيما تولى المخرج المسرحي عبدالله عقيل إدارة الأمسية مفتتحاً حديثه بالقول: أصحاب الفكر الضال خفافيش الظلام يسكنون العتمة يغذيهم الجهل يرهبهم نور الوعي وسطوع الثقافة وحتماً ستضيق بهم جحورهم فحياة العتمة لا تطاق ولا يحارب الفكر إلا بالفكر، ثم قدم الشعراء فرسان الأمسية معرفاً بمسيرتهم الإبداعية، لتبدأ الأمسية بعدد من الجولات بدءاً بالشاعر النعمي الذي قرأ نصه الأول الذي حمل رسالة ولاء ووفاء وقال:

قفي نستلهم الذكرا ونسلو الهم والكدرا

قفي يا درة الصحراء إني موجز خبرا

حملت إليك أشواقي ونفح الشعر والقمرا

ومن جازان أغنية يراقص شدوها الوترا

فيما استهل دغريري قصائده بنص وطني يقول:

مهد الهدى قسماً عنك الترابَ دما

من سفح دخان نرويه إلى نجد

نحمي حدودك تحميها، لو امتلأت

منّا الثرى كلها لحْدا على لحْد

فيما قدم مدخلي نصه الأول «ضلال الفكر»:

أهناك للصمت الذليل بديل

أم أن صوت الثائرين عميل؟!

ماذلتِ الأرواح بل صدئ الحِجا

حتى احتواه مع الضياع ذليل

لتتواصل القراءات الشعرية، فغنى الشعراء للوطن والحياة والغزل، وأرسلوا من خلال قصائدهم رسائل تدعو إلى الحب والسلام، فقدم النعمي نصاً بعنوان «شجون لا تنتهي»، وألقى رديش «شاعر وعيون»، ومدخلي «من أنتي؟»

وفي الجولة الأخيرة قرأ النعمي دعوة للتفوق وهمسة:

لا تقولي كبرت والروض امحل

كل يوم أراك أحلى وأجمل

أما علي رديش فقرأ نصاً محموماً بالشجن والتساؤل عنوانه «غلْبُ الملاح»:

مِنْ أين هذا الصوتُ؟ من أيِّ الخمائل جاء تحمله الرّياحْ

سكَنَ الوجودُ على صَداهُ ورُحْتُ في غيبوبة السّحْر المباحْ

وختم المساء الشاعر مدخلي بقصيدته «رُشَفٌ على خيال الصُّدَف»:

ياعَذْبةَ الروحِ هلْ بالقلبِ مِـنْ لَهَفِ

أمْ أنَّ صَدًّا تهاوتْ خَلْفَهُ سُجُفي؟

لي يا ستارُ على الأطلالِ مُلْهِمةٌ

كَرُّ الجديدينِ أخفاها فلمْ تَطُفِ