التعامل مع الصغار وكذلك الشباب فيه من التعقيد ما تنوء بحمله الجبال سيما في وقتنا الحالي، وتكمن الصعوبة غالبا في طغيان التكلف والارتجال حينما تقوى العلاقة في الشكل وتضعف في المضمون، فيما يعد هذا الأمر مبررا لنشوء القسوة المعنوية إن جاز التعبير وتضليل الذات بأن كل شيء على ما يرام وهو خلاف ذلك، ليجهز التصور المغلوط والمبني على علاقة الشكل على أسلوب التواصل الصحيح سواء من حيث جدوى طريقة الإقناع أو من خلال تمرير التوجيه الصحيح ورغبة كل أب وأم بطبيعة الحال في أن يروا أبناءهم وبناتهم تحيط بهم الأخلاق العالية، المساحة أو بالأحرى المسافة تظل بعيدة المنال عن نقطة الالتقاء أو قريباً منها، إذ ما برح الفضاء الفسيح يدلف من خلال الإبواب والشبابيك وعبر الأسلاك المعدنية البيضاء والملونة والمليئة بالتشويش والغموض للهيمنة على العقول واختراق مشاعر أبنائنا وبناتنا، ليتم بكل أسف استغلال الكبار قبل الصغار والعبث بمخيلتهم دون إدراك للتبعات من خلال البث المتواصل وهذا الزخم المستميل لذائقة الشباب صغارا وكباراً، ناهيك عن دوره في بعض الأحيان في تأليبهم على المجتمع وذويهم بشكل غير مباشر وبالتالي فإن نزعة التمرد الرافضة والقابعة في الزاوية البعيدة من القلب ستتنامى حينما تجد من يرويها في ظل ضعف التواصل الحسي والوجداني المأمول بين الأبناء والبنات وأولياء أمورهم، بناء الثقة والاعتداد بالشخصية وحماية الاعتبار وأثره على سلوك الصغار والشباب سيهيئ أرضاً خصبة تنمو فيها الفضيلة، ينبغي أن نقترب من تفكيرهم ونناقشهم بإشراكهم في هواجسنا واشتراكنا في هواجسهم، الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال ولكى نقطع دابره فلابد من الخوض في التفاصيل، وذلك يتم من خلال منحهم المساحات الكافية للتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم بأريحية يدفعها حبنا لهم والخوف عليهم ومستقبلهم، لذا فإن التعامل يجب أن يكون وفقاً للمراحل العمرية المختلفة وبمنظور مرن يتيح الفرصة للفهم والتصحيح وتأصيلاً لمفهوم التسامح والرحمة وتفعيل مبدأ إتاحة الفرصة في إطارالألفة والود والروابط الاجتماعية المتينة، نعم لماذا لا يكونوا أعضاء فاعلين في البرامج الحوارية ومناقشة ما تتناوله ألعابهم وما يثير اهتماماتهم المختلفة والتي تعتمد على الذهن والمهارة بل وإقامة المسابقات المختلفة لتلك الألعاب والتي تتم عبر أجهزة سوني والإكس بوكس وغيرها لنستطيع فهم محتوياتها وما يدور في دهاليزها هذا من جانب ومن جانب آخر فهو احترام لخياراتهم، وتعمل هيئة الترفية جاهدة في تجسير الهوة من خلال إقامة الفعاليات والأنشطة والمسابقات المتنوعة وهي خير من يتبنى هذه البرامج، فإذا فهم الأب أو الأم طبيعة الألعاب ومحتواها حينئذ سيكون التواصل ميسرا لنقترب من تفكيرهم ويقتربون منا وقبل هذا وذاك احترام إرادتهم تحقيقاً لصيغة التوازن المنشود بكل ما يحمله من أساليب راقية لا تجانبها الحكمة ولا يغيب عنها العقل الفطن، وعقول أولياء الأمور الكبيرة لن تعدم الحكمة بإذن الله في احتواء تجاوزاتهم وفي صقلهم وتوجيههم وتربيتهم حفظ الله الصغار والكبار، وجعلهم ذخراً لوطنهم ومجتمعهم أبناءً بارين مخلصين لدينهم ووطنهم إنه على كل شيء قدير.