قال د. سفيان عباس التكريتي، المختص بجرائم الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية في القانون الجنائي الدولي، إن إخفاق إيران في وضع القمر الاصطناعي محلي الصنع المسمى "ظفر" في مداره المحدد بالفضاء، يعكس محاولات النظام الفاشست في إيصال رسائل تهديد واضحة إلى أميركا والدول الأوروبية من خلال هذه التجارب الفاشلة التي تدعو إلى السخرية بأن الصواريخ البالستية طويلة الأمد قادرة على الوصول إلى تلك الدول.

وأضاف التكريتي في حوار خاص لـ"الرياض" أن الحد من نفوذ النظام الإيراني المستفحل في المنطقة يتطلب إرادة عربية ودولية قوية لمؤازرة الحراك الشعبي وضرب مفاصله الحيوية في التركيبة الحكومية، مؤكداً أن الإجماع العربي في الوقت الحالي ليس بمستوى التحديات.. وإلى نص الحوار:

*نبدأ من العراق.. "وثيقة الصدر" للإصلاح أم لإسكات الحراك الشعبي؟

-الصدر لا يمتلك إرادة سياسية في مجريات الأحداث على الساحة العراقية حيث تميزت شخصيته بالفوضوية والتناقضات مع غياب الثبات على المبادئ، ولم يكن جاداً في وثيقة الإصلاح بل كانت مجرد تكتيكات لركوب موجة الحراك الشعبي فحسب ومن ثم إسكاته، كل هذه التحركات من الصدر جاءت بتوجيه مباشر من خامنئي مرشد نظام الملالي، على ماذا الإصلاح؟ فهو يحتل الصدارة في مجلس النواب والحكومة المركزية ولديه أكثر من 55 نائباً ووزارات ودرجات خاصة ومحافظين ومديري عامين. محاربة الفساد الذي ينخر أحشاء الحكومة العراقية لا يأتي عن طريق التصريحات الرنانة، فكيف يمكن له أن يشغل هذه المناصب ويصبح معارضاً بين ليلة وضحاها ويشمر عن ساعديه لمكافحة الفساد؟!

*كيف يمكن الحد من أحلام النظام الإيراني التوسعية في العراق؟

النظام الإيراني الحاكم الفعلي للعراق والحد من نفوذه يتطلب إرادة عربية دولية

-مما لا شك فيه أن النظام الإيراني قد توغل كثيراً في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية العراقية، وإن صح التعبير فهو الحاكم الفعلي للعراق عن طريق ذيوله من الساسة والميليشيات الإرهابية، وإن الحد من نفوذه المستفحل يتطلب إرادة عربية ودولية قوية لمؤازرة الحراك الشعبي وضرب مفاصله الحيوية في التركيبة الحكومية، لا يستطيع تحقيق أحلامه بعد ثورة الشعب العراقي ضده. وقد اتضح ذلك من خلال الشعارات التي رفعها أبطال الحراك الشعبي الذين دفعوا التضحيات الجسام، حيث وصل عدد الشهداء أكثر من سبعمائة شهيد وأكثر من 20 ألف جريح، فإن التركيبة الاجتماعية لشعب العراق قبلية وعشائرية بحتة لا يمكن أن تذهب دماء الشهداء سدى.

*ما الجرائم التي يرتكبها نظام الملالي داخل وخارج حدوده؟

-النظام الإيراني ارتكب الجرائم الدولية من إبادة جماعية وضد الإنسانية في الداخل الإيراني حين أعدم أكثر من 30 ألف معارض سياسي عام 1988م بأمر مباشر من الخميني، إضافة إلى جرائمه بحق الأقليات الإيرانية البلوش والعرب والكرد والأذريين، وقد أدين بـ 66 قراراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة على جرائمه ضد الشعب الإيراني، وذات الجرائم ارتكبها بحق الشعب العربي في سورية والعراق واليمن ولبنان ومؤامراته المستدامة في البحرين، واعتداءاته الغاشمة ضد المملكة العربية السعودية، فإن هذه الجرائم الدولية تعد الأرضية القانونية لمحاكمة أزلامه أمام القضاء الجنائي الدولي سواء تشكيل محاكم جنائية خاصة عن جرائمه قبل نفاذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في عام 2002، وإحالة الجرائم التي ارتكبت بعد هذا التاريخ إلى المحكمة الجنائية الدولية حسب قواعد الاختصاص، فالقتل والاضطهاد والتعذيب والتهجير القسري وتدمير الممتلكات تعد من الجرائم ضد الإنسانية.

*هل نرى قادة النظام الإيراني أمام القضاء الجنائي الدولي للمحاسبة على جرائمهم بحق الإنسانية؟

-تستطيع أميركا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إحالة أزلام النظام الإيراني إلى القضاء الجنائي الدولي والمحكمة الجنائية الدولية بكل سهولة، ومحاكمتهم عن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية خصوصاً كما أسلفت وجود أرضية قانونية على وفق قواعد القانون الجنائي الدولي والإدانات المتكررة من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

*هل يمكن القول إن المعادلة تغيرت على إثر المتغيرات في الاستراتيجية الأميركية والغربية والعربية تجاه إيران؟

-نعم تغيرت المعادلة بعد المستجدات الحادثة على الساحة الدولية، والتغيير الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية وكذلك الدول العربية، وإن إرادة الرئيس الأميركي ترمب تبدو جادة وقوية لمواجهة النظام الإيراني بالرغم من مهادنة بعض الدول الغربية للنظام، فإن قطع شريان التمويل المالي للإرهاب سوف ينهي النظام سريعا لأنه يديم زخم البقاء على سدة الحكم من خلال دعمه للإرهاب العالمي على حساب معاناة شعبه في الفقر والحرمان والبؤس والشقاء.

*هل الخطاب العربي الرسمي كافٍ لمواجهة التوسع الإيراني؟

-الخطاب العربي الرسمي دون مستوى التحدي سوى الموقف المشرف للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي في التصدي للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. والعتب كبير على الجامعة العربية الغائبة الحاضرة وبعض الأنظمة التي باتت ذيولا للفاشية الدينية أسوة بالميليشيات الإرهابية كما هو سفاح سورية، نعم الإجماع العربي ليس بمستوى التحديات. إن الديكتاتورية الدينية في طهران استطاعت مد نفوذها إلى أربعة دول عربية والقادم أسوأ ما لم يعاد ترتيب البيت العربي والوقوف بحزم تجاه نظام الملالي وإفشال مخططاته العدوانية الفوضوية وهرطقاته المضحكة.

*كيف ترى دور المملكة في التصدي لإيران وميلشياتها في المنطقة؟

-وقفت المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة بحزم وإصرار لا يلين ضد النفوذ الإيراني، وقد حققت إنجازات عظيمة للحد من هذا النفوذ الخطير المعادي للعرب وللإسلام. إن الشعب السعودي الشقيق هو شعب عريق تشبع بالمبادئ الإسلامية والتراث العربي الأصيل من نخوة وشهامة ونبل مواقف، وتبقى المملكة العربية السعودية صمام الأمان للأمتين العربية والإسلامية وراعية أمينة للحرمين الشريفين وقدس أقداس المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

*هل ينجح الشعب الإيراني والمقاومة في إسقاط النظام؟

-نعم سوف ينجح الشعب الإيراني العريق وطلائع المقاومة الباسلة من إسقاط الفاشية الدينية، فإن أبطال الانتفاضة داخل إيران أحدثوا زلزالاً مدوياً تحت أقدام الطغاة بالرغم من الأساليب القمعية والدموية ضد الشعب الإيراني، النظام الآن يترنح تحت قسوة العقوبات الأميركية التي أدت إلى انهيار ركائز اقتصاده وأسهمت في تأجيج مشاعر الشارع الإيراني ضد الطغاة، وللعلم إن عناصر مجاهدي خلق يمتلكون كل مقومات إسقاط النظام ومحاسبته إذا ما اعترف الغرب والجامعة العربية والمجتمع الدولي بهذه المنظمة الباسلة كونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الإيراني، لها قواعد جماهيرية واسعة في الداخل تعد بالملايين وبإمكانها إسقاط النظام.

*فشلت إيران مجدداً في إيصال قمر اصطناعي إلى الفضاء، هل هذا الإطلاق ستاراً لبرنامج صاروخي باعتبار أن التكنولوجيا الباليستية طويلة المدى المستخدمة لوضع الأقمار الاصطناعية الإيرانية في مدارها يمكنها أن تستخدم أيضا لإطلاق رؤوس نووية؟

-النظام الفاشست في طهران يحاول إيصال رسائل تهديد واضحة إلى أميركا والدول الأوروبية من خلال هذه التجارب الفاشلة التي تدعو إلى السخرية بأن الصواريخ البالستية طويلة الأمد قادرة على الوصول إلى تلك الدول وهذا الغباء بعينه، فالنظام لم يصل بعد إلى تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، ولن يتمكن مطلقا في المستقبل.