جاء قرار مجلس الوزراء الموقر بتأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ليسهم في تعزيز التنمية المجتمعية، وتنشيط القطاع غير الربحي ورفع كفاءته، وليكون محفزاً للعاملين في تطوير البرامج، وتعظيم المخرجات كما سيسهم بلا شك في الدفع بتأهيل العاملين فيه وتعزيز قدراتهم وبنشر ثقافة العمل التطوعي وزيادة الفرص التطوعية واستقطاب المتطوعين، واستثمار قدراتهم في تنمية المجتمع وتعظيم أثر التطوع في الحياة.

لا شك أن العمل الذي سيباشره المركز في مواءمة جهود المتطوعين مع استراتيجيات الجهات الخيرية والتنموية سيسهم في تحقيق الأهداف المنظورة ومن هنا جاءت إحدى مبادرات الرؤية بإنشاء المعيار الوطني السعودي للتطوع الذي سيمكن المنظمات من احتواء الجهود المبعثرة وتنظيم الممارسات الإدارية والمهنية وتعظيم أثر التطوع لتحقيق مستهدفات الرؤية الطموحة للمملكة وسيسهم في تنظيم وتمكين المساهمة المجتمعية.

وغير خافٍ على أحد أن البعد الرابع من برنامج التحول الوطني 2020 يُعنى بهذا الجانب وقد قدم البرنامج 38 مبادرة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لتعزيز التنمية المجتمعية، وتنمية القطاع غير الربحي وقد بُوشر بالعديد منها، وأهمها تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي الصادر بقرار مجلس الوزراء الموقر في شعبان 1440هـ، حيث منحه القرار الشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي وإلاداري، والارتباط المرجعي برئيس مجلس الوزراء وهنا مصدر القوة حيث سيتيح للجهات التطوعية الديناميكية والمرونة في تحقيق الأهداف، وستؤدي بحول الله إلى تفعيل دور منظمات القطاع غير الربحي وتوسيعها في المجالات التنموية، والى تكامل الجهود الحكومية في تقديم خدمات الترخيص لتلك المنظمات، وإحكام الرقابة المالية والإدارية والفنية على القطاع، وزيادة التنسيق والدعم.

إن من أبرز التحديات التي تواجه هذا المركز عند اكتمال تأسيسه هو حوكمة المنظمات غير الربحية وتصنيفها وضمان التزامها بالأنظمة واللوائح وضمان فاعلية استخدام الموارد المالية، وتطوير ونمذجة عملياتها الداخلية، وكذلك مساعدة المنظمات غير الربحية في تحقيق أثر اجتماعي أعمق وتعزيز دورها في تنمية ثقافة الإبداع والابتكار واحتضان الموهوبين وتطوير الخدمات، وتقديم الحلول غير التقليدية، وكذلك زيادة أثرها اقتصادياً من خلال التكامل مع الهيئة العامة للأوقاف والتي ستوفر رافداً ثابتاً للموارد وداعماً للناتج المحلي الاجمالي.

إننا بحاجة لاستدامة منظومة الخدمات الاجتماعية ولزيادة فعاليتها وتأثيرها وتزويد المواطنين المحتاجين بالأدوات اللازمة لتمكينهم من الاستفادة من برامج التأهيل والتدريب والتحفيز ومتابعة التعلم تدشيناً لانتقال هذا القطاع من الرعوية للتنموية. ليصبح هذا القطاع كما أرادته الرؤية من أهم ركائز البنية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة وأن يكون مسانداً لمنظومة الدعم الحكومي وتوليداً للفرص الوظيفية للعاملين فيها. 

أن التحول من الرعوية للتنموية سيشجع التبني المجتمعي للعمل التطوعي وسيحفز المشاركة التطوعية ودعم شراكات القطاع الخاص بما يعود بالأثر النافع على المجتمع، والوطن ليكون مجتمعاً حيوياً ذات اقتصاد مزدهر في وطن طموح بأهله، فخور بقيادته، وهذا هو مبتغى رؤية المملكة وأهم ركائزها..