من المتعارف عليه في السياق الثقافي أن أي ظاهرة إبداعية مهما كانت نوعها لا يمكن أن تنطلق من فراغ، فالشاعر يكتُب نتيجة فعل عاطفي لامس شيئاً في داخله، وهذا الأمر ينسحب على باقي الأشكال الفنية والثقافية المختلفة وحتى المعرفة، فالمعرفة ليست أمراً نخبوياً تختص بها فئة معينة من الناس، بل هي متاحة للجميع ولمن يُريد أن يسبر أغوار الأسئلة، وأول طريق المعرفة هي اكتشاف سر الذات، وبطبيعة الحال فإن حاجة الإنسان الأساسية تكمن في أمر روحي واحد يعد مهماً للغاية وهو العودة إلى نفسه ومعرفة ذاته.

يقول الروائي باولو كويلو: إن استقاء المعرفة والحكمة قد تأتي من الأشياء غير المتوقعة، ومن الأشياء الأكثر بساطة..

وهذا أمر في غاية الأهمية، ولأن الكثير يغفل عن طبيعة كينونته وذاته، فقد يذهب بعضهم ويحلق بعيداً عن إمكاناته وينسى أن لديه ذاتاً فيها من الإبداع الشيء الكثير وما يحتاجه فقط هو الالتفات والرجوع إليها وأن ينظُر إلى داخله، لذلك فإن كل لحظة من لحظات الإنسان هي خياره بين أن يكون حياً أو ميتاً..

حياتك هي سياق ثقافي كبير جداً تمارس فيها إبداعك وفعلك الإنساني الذي تتشارك فيه مع الآخر ومع كل العوامل التي تحيط بك، ولعل من أبرز المشكلات التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته والتي تعيقه عن تحقيق ذاته وممارسة اختياراته أن يجد نفسه خاضعاً لجملة من الموروثات السلبية التي تحِد من عملية الإبداع والابتكار في داخله ومحيطه، وبالتالي يصبح نسخة مكررة عن غيره لا يُبدع سوى في تقليده للآخرين..

إن الإبداع والفنون والثقافة أمور تُساعدنا على إيجاد مكاننا الخاص من هذا العالم، إننا من خلالها ننظر إلى الأمور من زوايا مختلفة، وهذا أمر مهم جداً، فالحياة أكبر وأوسع مما نظن.. وهي بالتأكيد أجمل..