في مقال للدكتور فارس الأحمدي باحث في الأنظمة الذكية في جامعة نانجين، ورد "أن العام 2020 جاء ليختبر ذكاء التكنولوجيا الصينية، وجاهزية المواجهة، وأن الصين تمكنت من اجتياز هذا الاختبار وجابهت أزمة كورونا العاصفة"، سريعاً استحدثت تطبيقات سهلت على المواطنين معرفة عدد المصابين في المدن والأحياء السكانية، فيما ظل التواصل مستمراً بينهم وبين المؤسسات الصحية. وغير ذلك ارتفعت نسبة القراءة على المواقع العلمية، والمجلات المهتمة بالأبحاث المتعلقة بالأمراض الفيروسية.

الصيني المتهم بقلة القراءة، كونه يقرأ في المتوسط ستة كتب سنوياً بين ما هو أدبي واقتصادي وطبي، ارتفعت وتيرة إقباله على كل ما هو علمي، خاصة خلال العطلة الإجبارية التي فُرِضت للتقليص من شدة انتشار فيروس كورونا.

حتى إن مواقع أميركية متخصصة سجلت نسبة متابعة مرتفعة من قبل الصينيين، من بينها موقع "ويلي" العلمي الذي فتح صفحاته الخاصة حول فيروس كورونا من دون مقابل للقراء إلى غاية الأول من الشهر الرابع.

الفيروس التاجي الذي زرع الرعب في العالم، أيقظ الرغبة في المعرفة لدى الصينيين، وأعاد الكتاب العلمي إلى الواجهة، ليس فقط لفهم طبيعة الفيروس ومعرفة طرق الوقاية منه، بل للتأكيد مرة أخرى أن السلاح الوحيد لمواجهة أخطار الأوبئة هو العلم.

من قال إذاً: إن المدن الصينية أصابها الشلل العام؟

القائلون بذلك، في الغالب منصات سياسية تتحكم بعقولنا وعواطفنا، وهذا يعني أننا بعيدون عن معرفة حقيقة ذلك الصيني المجتهد، الذي يصنع أبسط أمتعتنا، وأغراضنا، ويوفر لنا كل ما نحتاجه بأبخس الأثمان. وبالتأكيد لا تندرج ضمن حقل رؤيتنا تلك الحرب الضروس التي يقودها ذلك الصيني الذكي، فقد تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صور الأسواق المكتظة بجثث الكلاب والفئران والصراصير، وصور المصابين وهم يسقطون في الشوارع كالذباب، لأن هذا ما يرضي أعماقنا المرعوبة، المتوهمة بالخلاص لأننا وفق معطياتنا نتبع حمية غذائية صحية مختلفة عن حمية الصيني الذي يأكل كل شيء زاحف على هذه البسيطة.

ننظر اليوم بفوقية غريبة لذلك الصيني الذي عطّل بتفوقه كل إمكانية لتشغيل عقولنا، دون أن نخجل من ذلك، فيما هو مستمر في مواجهة محنته، وفي تطوير نفسه، حتى بلغ مرحلة متقدمة تكنولوجياً بالتنبؤ بالكوارث، "وكشف الجرائم المحتملة، من خلال قراءة ملامح الأشخاص الذين يبدو عليهم نزوع نحو الإجرام وتحليلها، ووقف الجريمة جنينياً"، وهذا ليس كل شيء، قائمة منجزه العلمي يصعب اختصارها، ولعلّها في هذه الأزمة تبدو شبيهة بحكايات من الخيال العلمي، إذ تستخدم الصين اليوم منصة ذكاء اصطناعي تقوم فيها الروبوتات بإجراء أكثر من خمسة آلاف مكالمة هاتفية في الساعة لتسجيل الحالات الصحية وفرزها بين ما يستدعي التدخل السريع والعزل، وما هو غير ذلك.

بالمختصر "كورونا" امتحان صعب خرج منه الصيني منتصراً..