أعلن السودان أنه توصل الى تسوية مالية تبلغ 30 مليون دولار مع أسر ضحايا المدمرة الاميركية "كول"، استجابة لأحد شروط إدارة الرئيس دونالد ترمب لرفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وقالت وزارة العدل السودانية في بيان، إنها توصلت إلى تسوية في السابع من شهر فبراير الجاري مع أسر ضحايا حادثة تفجير المدمرة التي وقعت في العام 2000، في إطار جهود الحكومة الانتقالية لإزالة اسم السودان من القائمة الأميركية الخاصة بالدول الراعية للإرهاب.

وأفاد محامي أسر الضحايا، نيلسون جونز، في تصريح صحفي، إن التسوية بين السودان وأسر الضحايا تبلغ نحو 30 مليون دولار، تقسم بين أسر المتضررين، الذي وجُه الاتهام فيه إلى السودان بتوفير الدعم إلى تنظيم القاعدة للقيام بالهجوم.

وأشارت الوزارة السودانية في بيانها إلى أن السودان أكد في اتفاق التسوية المبرم عدم مسؤولية الحكومة الانتقالية عن هذه الحادثة أو أي أفعال إرهاب أخرى.

وأوضح البيان أن السودان توصل إلى التسوية حرصًا منه على إنهاء مزاعم الإرهاب التاريخية التي خلفها نظام الرئيس المعزول عمر البشير، الذي عزله قادة الجيش في 11 أبريل الماضي، بعد إعلان انحيازهم للثورة الشعبية السلمية.

وكان رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، قال في وقت سابق أن الإدارة الأميركية اشترطت توصل بلاده إلى تسوية مع ضحايا العمليات الإرهابية التي يتهم السودان بالتورط فيها، وذكرت تقارير إعلامية وقتها إن التسوية تتطلب دفع السودان مليارات الدولارات.

وقال المحامٍ المدافع عن السودان، كريستوفر كوران: "يعرب السودان عن تعاطفه مع ضحايا كول وعائلاتهم، لكنه يؤكد مجددًا أنه لم يكن متورطًا في الهجوم على كول أو في أي أعمال إرهابية أخرى، ويؤكد بصراحة على هذا الموقف في التسوية ‏ومع ذلك فإن الحكومة الانتقالية في السودان ترغب في حل مزاعم الإرهاب التاريخية كجزء من جهودها لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وبقية العالم".

ومن شأن التوصل إلى تسوية إنهاء الدعوى القضائية أمام المحاكم الأمريكية، التي بموجبها اتهمت حكومة السودان بتقديم لدعم لتنظيم القاعدة للقيام بعملية التفجير، الذي أدي وقتها إلى مقتل 17 بحارا وجرح 39 آخرين.

من ناحية اخرى تعهد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السودان، الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان، بتقديم كل من ارتكب فظائع خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير إلى العدالة، مؤكداً أن كل من ارتكب فظائع خلال الـــ30 عاما الماضية، سيقدم إلى العدالة".

وأعرب البرهان، لدى لقائه بمكتبه بالخرطوم، المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش كينيث روث عن حرص الحكومة الانتقالية على ترسيخ حكم القانون،وإقامة نموذج لحكم ديمقراطي تعددي بالبلاد.

وأكد على التزام الحكومة باحترام المعاهدات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة في كل أنحاء البلاد. من جهته، أوضح روث، أنه أجرى لقاء مثمرا مع البرهان، هنأه خلاله على الخطوات المهمة التي اتخذتها الحكومة تجاه بناء دولة القانون والديمقراطية، وأكد أهمية تحقيق العدالة في محاكمة من ارتكبوا الجرائم في السودان، وأوضح كينيث أن حديث حكومة الفترة الانتقالية عن انها اتفقت على مثول البشير وأربعة آخرين أمام المحكمة الجنائية خطوة إيجابية نحو الاتجاه الصحيح. وقال النائب العام السوداني تاج السر علي الحبر إن التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية يتوقف على ثلاثة عناصر، هي موقف التفاوض بمباحثات سلام السودان في جوبا عاصمة جنوب السودان، وما سيسفر عنه، والإصلاح القانوني، والتشاور مع المكون المحلي،وعلى رأسهم أسر الضحايا.