إن من أهم مقومات النجاح في الحياة إدارة الوقت بفعالية وتنظيمه ولن يتأتى للإنسان أن يعرف قيمة الوقت وأن يستفيد منه إلا إذا أحس بقيمة هذا الوقت في حياته، وأدرك أهمية الاستفادة منه، ومن المؤسف حقاً أن الكثير منا لا يعرف أهمية الوقت ولا الكيفية المثلى لاستغلال الوقت، بينما في الكثير من الدول المتقدمة تعقد الدورات وتقام الندوات وتدرس المحاضرات عن الكيفية المثلى لاستغلال الوقت بينما البعض منا وللأسف يتفنن في إيجاد السبل لإضاعة أو قتل الوقت كما يدعي البعض مع أننا من الأولى أن نحرص على الاستغلال الأمثل للوقت وملئه بالطاعة والعمل الجاد المثمر لتقديم ما يفيد لأننا محاسبون على إضاعة الوقت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به"، وإن مما يدمي القلب ما نراه من حالنا هذه الأيام من إضاعة للأوقات فيما لا ينفع ولا يفيد، وكثيراً ما نسمع بعض العبارات التي تتكرر في المجالس، حيث يقولون: دعونا نقتل الوقت أو نضيع الوقت، فترانا نضيع جل وقتنا بالتسمر أمام شاشات التلفزة لمشاهدة البرامج المختلفة دون تقنين لذلك أو معرفة لأهمية الوقت المهدر في ذلك، أو قضاء الوقت الطويل في ممارسة بعض الألعاب المختلفة أو مشاهدتها دون استشعار لأهمية الوقت المهدر في ذلك أو التسكع في الأسواق بدون سبب أو هدف معين للاستفادة من الوقت في ذلك، وإذا أنكرت ذلك كان الجواب محزناً بقولهم نريد أن نقتل الوقت أو نضيع الوقت بمعنى آخر!! وما يدري هؤلاء - هداهم الله - أن من قتل وقته فقد قتل في الحقيقة نفسه، فإنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك وإذا ذهب بعضك ذهب كلك والشاعر يقول:

دقات قلب المرء قائلة له

إن الحياة دقائق وثواني

فعلينا محاسبة النفس والعمل على الاستغلال الأمثل للوقت، فاستشعار قيمة الوقت يجعل الإنسان يبتكر أشياء للاستفادة من الوقت قد لا يهتدي إليها غيره، كما أنه يجعله يعمل على الاستغلال الأمثل للوقت بما يعود عليه بالنفع والفائدة، وفقني الله وإياكم للاستغلال الأمثل للوقت، وسدد خطانا، إنه نعم المجيب.