ما الذي يدفع وزارة متعددة المنافع كثيرة المنتسبين كوزارة الإعلام أن توقع اتفاقية مع وزارة الإسكان للاستفادة من المشروع الوطني "سكني"؟!.. قد تكون الإجابة أنها فعلت ذلك لكي تُفيد منتسبيها من الطفرة السكنية التي تتبناها وزارة الإسكان.. ولن نعترض على هذه الإجابة.. لكن يبدو أن في الأمر شأناً آخر.

فالمطلع على مشروع سكني بوضعه الجديد ومزاياه المغرية وعدد وحداته الكبير.. يدرك أن برنامج الإسكان الوطني قد بدأ يحقق الأهداف التي وضع من أجلها.. وهو مسكن ملك لكل مواطن، لذا لم تكن احتفالية وزارة الإسكان التكريمية للشركاء يناير الماضي إلا تعبيراً عن النجاح الذي رسمت ملامحه رؤية السعودية 2030 وما تضمنته حيثيات جودة الحياة التابعة لتلك الرؤية.. إذاً فالأمر بات متاحاً للجميع، وعليه فلا بأس أن تتسابق كل القطاعات الحكومية لكي تُفيد منتسبيها من هذا النتاج الوطني العظيم.

ثمة أمر آخر، فإذا كانت وزارة الإسكان قد نجحت في مسعاها الذي كان حلماً وأصبح حقيقة، وكان محل تندر ونقد وأصبح ضماناً حقيقياً لا ازدراء فيه.. فإن وزارة الإعلام قد وجدت أن الأمر أصبح متاحاً لكل مواطن ومواطنة، وهي تدرك مسؤولياتها الاجتماعية تجاه من ينتمون لها.. لذا كانت مبادرتها إدراكا ذكياً للحالة الراهنة من التنعم بالإسكان الذي طال انتظاره.. فكانت جديرة تحية الوزير تركي الشبانة ووزارته على الاتفاقية مع وزارة الإسكان التي سبقت الآخرين، ونجزم أنها لن تتوقف عبر وزارات وهيئات أخرى.

من يطلع على برنامج جودة الحياة الذي خطت ملامحه رؤية 2030 فإنه سيدرك أن تلك خطوة وخطوات أخرى عظيمة قادمة، لن تركن إلى الأساسيات فقط بل إن من مضامينها الجوانب المساعدة على حياة كريمة من برامج الرياضة للجميع والترويح وحتى الأمن على الطرقات، والأهم رفع معدل العمر من خلال تنشئة صحية آمنة متوازنة.. لنثق أننا وعبر رؤيتنا العظيمة قد تجاوزنا التنظير إلى الواقع الجميل، وإذا كانت هذه حالنا الآن مع الإسكان الذي يعد من أهم مقومات الحياة الكريمة، بل ورأس مالها مع الأمن والصحة فإننا نستبشر بالخير الكبير القادم والعمل الراقي الذي لن تتوانى برامج الرؤية من تفعيلها.

متفائلون جداً بمستقبل زاهر أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز "حفظه الله" وتبناه وقاد عمله ولي عهده الأمين محمد بن سلمان "وفقه الله".. نشدد على ذلك لأن الحقائق بالأرقام وما هو قائم الآن يثبتان ذلك، وإذا أخذنا الإسكان مثلاً فما عليك إلا أن تأخذ رأي الخبراء المحايدين وإشادتهم بجودة المنتج وفاعلية مراقبة البناء والتأكيد على سلامة بنائه والخدمات المساندة الحاضرة والفاعلة.. مما قضى على هذه الأزمة التي أرّقت السعوديين طويلاً.. والمهم الاستمرار على العمل الرصين وكل ما من شأنه جعل هذه البلاد في حالة التطلع إلى ما هو أفضل.