بدأت في التعبير عما يدور في خاطرها بمحاولة رسم ما تشاهده من حولها، لم تكن بوحاً لمشاعر أو تجسيداً لملمح أو تعبيراً عن فكرة، إنما مجرد رسومات لمشاهد واقعية، مبعثرة هنا وهناك، تارة على الجدران وأخرى على قصاصات من الورق، ورغم ذلك كانت تسعد كثيراً بإنجازها، وينتابها شعور مختلف بعدها.. في البدء.. إنها الرسامة نوف العنزي..

الخطوة الأولى

عن حبها وعشقها للرسم تقول نوف: الرسم مزيج من الإبداعات فهو موهبة وهندسة وهواية، وفي جميع حالاته يحتاج إلى الدعم والتطوير والصقل بالخبرات، وقبل ذلك الأخذ بأيدي المبتدئين لتجاوز عثرة البدايات، وفي بداياتي وجدت من يشيد برسوماتي ويقيمها ويحثني ويدفعني للمزيد، مما كان له الأثر البالغ في تنمية قدراتي وزرع الثقة في نفسي، حيث اكتشف والداي وشقيقتي الكبرى موهبتي في الرسم، وهيأوا لي البيئة المناسبة، وأهدوني علبة ألوان لم تكن مجرد تحول من الرسم بالقلم الأسود إلى الألوان فحسب؛ بل مثلت الخطوة الأولى في مشوار الإبحار في هذا العالم، فلولا فضل الله أولاً ثم أسرتي ووقفتهم معي ودعمهم لي لما وصلت إلى ما أنا عليه الآن.

إخراج طاقات سالبة

‏وعن نظرتها للرسم تجيب نوف: "الرسم هو تجسيد لما يعتمل في الدواخل وتفريغ تلك الشحنات وعكسها على أرض الواقع، وهو بمثابة تنفيس للمشاعر والطاقات المكبوتة، وبالنسبة لي هو تعبير وفضفضة عن مشاعر داخلية أشعر بها، وأحاول من خلاله إخراج طاقات سالبة أحس بعدها بشيء من الراحة".

الشعور بالراحة

‏وتكشف نوف محرضها للرسم وتقول: "أحياناً ينجح الرسم في التعبير عما تعجز عنه اللغة، وعن نفسي ألجأ للرسم عندما أجد دواخلي تموج بأشياء لا أعرفها، أو أشعر بالحزن، وحينها أمسك بفرشاتي للبوح بمكنون النفس والتعبير عنه ومن ثم الشعور بالراحة".

‏وتنفي نوف ما يردده البعض بوجود بورتريهات يكسوها الحزن والدموع والانكسار في غالبية أعمالها، وتؤكد: "ليس هناك انكسار، وأتمنى ألا أكون كذلك".

بوح المشاعر

‏وفي الختام تدعو نوف الجميع للتأمل في كل شيء وتقول:"الرسم بوح للمشاعر، وتكمن دقته في دقة البوح، وبمقدور الرسام المتمكن تلوين لوحاته بما يدعها أكثر واقعية وصدقاً، وتنطق بما تعجز عنه الكلمات".