استبقت رؤية المملكة 2030 كافة محاذير صندوق النقد الدولي من أن دول الخليج المدمنة على الطاقة يجب أن تجري إصلاحات أكثر عمقا أو تخاطر برؤية ثروتها تستنزف خلال 15 عامًا مع تراجع الطلب العالمي على النفط، حيث قال الصندوق في دراسة عن "مستقبل النفط والاستدامة المالية في دول مجلس التعاون الخليجي" يمكن استنزاف الثروة المالية في المنطقة بحلول عام 2034، وإن دول الخليج التي تعتمد اعتمادا كبيرا على "الذهب الأسود" لعقود من الزمن، ليس لديها خيار سوى تسريع وتوسيع نطاق الإصلاحات الاقتصادية لتجنب أن تصبح مقترضة صافية.

في حين ان المملكة قطعت شوطا كبيرا في أهم مشاريع التحول الوطني القائمة على دعم الاقتصاد غير النفطي وتحييد صادراتها النفطية بنسبة 50 % بحلول 2030 حيث تعيش الان مرحلة تحول ضخمة مثيرة في رحلة تنمية إيراداتها غير النفطية بكل نجاح وتقدم مطرد وقفزة هائلة غير مسبوقة حيث كانت أرقام إيرادات المملكة غير النفطية في عام 2000 فقط 44 مليار ريال، وعند إطلاق الرؤية في 2016 بلغت 199 مليار ريال واستمرت في النمو القوي محققة قيمة 256 مليار ريال في 2017، وقيمة 294 مليار ريال في 2018، وقيمة 315 مليار ريال في 2019، وتوقع بلوغها 320 مليار ريال في 2020، فيما تستهدف بلوغها تريليون ريال في 2030، بحسب تقرير مؤشرات الإيرادات غير النفطية.

وقد أثنى المجلس التنفيذي للبنك الدولي على التقدم الذي حققته حكومة المملكة في تنفيذ جدول أعمالها المعني بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة وإصلاح أسعار الطاقة، وذكر المديرون أن الإصلاحات بدأت تجني ثمارها وأن آفاق الاقتصاد إيجابية، لكن تقلب أسعار النفط العالمية يشكل مصدرا لعدم اليقين، وأكدوا أن استمرار التزام الحكومة بالسياسات الاقتصادية الكلية الحذرة وتحديد أولويات الإصلاح الملائمة سيكون عاملا أساسيا للنهوض بالنمو غير النفطي، وخلق فرص العمل للمواطنين، وتحقيق أهداف الحكومة المحددة في جدول أعمال رؤية المملكة 2030.

وحول ما ذكره صندوق النقد الدولي أن سوق النفط يشهد تغييرات أساسية حيث تعمل التقنيات الحديثة على زيادة إمدادات النفط من المصادر القديمة والجديدة، في حين أن المخاوف المتزايدة بشأن البيئة تدفع العالم إلى الابتعاد تدريجياً عن النفط، وهذا يمثل تحديًا كبيرًا للبلدان المصدرة للنفط، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي التي تمثل خمس إنتاج العالم من النفط، في حين من جانبها أدركت المملكة تحديات استخدامات النفط وعلاقاتها بالانبعاثات الكربونية التي يشن العالم حيالها حرباً لتبادر بتشريع وسن الأنظمة التي تحول انبعاثات صناعة النفط والغاز والصناعة إجمالاً الى منتجات ذات قيمة عظيمة.

وكان وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، قد أكد أمام العالم أن المملكة تقود التحولات المقبلة في مجال الطاقة ونظرا لأن مهمتنا الأكثر إلحاحا الآن لا يمكن أن يطولها شك حيث إننا نواجه تحديا كبيرا لخفض التأثيرات البيئية لقطاع الطاقة ومنتجات الطاقة، ونحن في المملكة نشارك الهدف نفسه مع المجتمع العالمي والمتمثل في السعي للتوصل إلى مستقبل منخفض الكربون ونرى أن هذا هو العامل الرئيس لتحقيق مستقبل صحي طويل الأمد لكل من النفط والغاز، وان كل من العلم والتكنولوجيا والابتكار ستمثل بوضوح العوامل المغيرة لقواعد اللعبة.

وقال سموه أشعر بالفخر للدور الريادي الذي تقوم به المملكة بالفعل لتكثيف المساعي العالمية في هذا الصدد ومن خلال كل من اصلاحات أسعار الطاقة وتنفيذ واحد من أكثر البرامج الطموحة في العالم لتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز كفاءة محطات الكهرباء لدينا وتطوير مزيج الوقود المستخدم في قطاع الكهرباء لصالح أنواع من الوقود تتسم بدرجة أكبر من النظافة عن طريق إحلال كل اشكال الوقود السائل المستخدم تقريباً واستخدام الغاز الأنظف بدلا منها، وفي ظل أهدافنا الطموحة للطاقة المتجددة والبديلة فأننا سوف نؤكد على استدامة طاقتنا.

وفي الواقع فالمملكة نجحت في خفض كثافة الطاقة لديها بنسبة 8 % بين عامي 2012 و2018، مشدداً سموه بأنه يكرر الرقم وسيستمر في تكرار هذا الرقم لأننا نفعل ما نقول، وفي عام 2018 وحدة خفضت المملكة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لديها بنسبة 2,7 % وهي رابع أكبر نسبة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بين دول مجموعة العشرين.

البنك الدولي أثنى على تقدم الإصلاحات الاقتصادية في المملكة والنمو غير النفطي