احتلت المملكة المرتبة السادسة عالمياً على مؤشر أجيليتي اللوجستي للأسواق الناشئة للعام الثاني على التوالي، وجاءت هذه النتائج بفضل التحسن الملحوظ في بيئة مزاولة الأعمال، ويعود السبب الرئيس وراء المكاسب التي حققتها المملكة، إلى الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية والخطط التحولية التي شملتها رؤية 2030 والرامية إلى تنويع الاقتصاد المحلي والاندماج بشكل أوثق مع الأسواق العالمية، وتستمر المملكة في إصلاحاتها الاقتصادية وفتح قطاعات كانت مقيدة في السابق بغرض زيادة مستويات استثمار وتملك الجهات الأجنبية، بالإضافة إلى توفير الحوافز لخلق فرص عمل كبيرة في القطاع الخاص.

وقد تفوّقت دول الخليج العربي على معظم الأسواق الناشئة الأخرى في الإصدار الحادي عشر من مؤشر أجيليتي اللوجستي للأسواق الناشئة، والذي يقيس القدرة التنافسية لهذه الأسواق بناء على قوة الخدمات اللوجستية وأساسيات مزاولة الأعمال، حيث ساهمت الظروف المواتية لمزاولة الأعمال ونقاط القوة الرئيسة في منح دول الخليج مراكز متقدمة في صدارة تصنيف المؤشر بعد السوقين العملاقين، وجاءت المراكز العشرة الأولى على النحو التالي بحسب الترتيب: الصين، والهند، والإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا، وماليزيا، والسعودية، والمكسيك، وتايلاند، وتركيا.

وجاءت الصين والهند وإندونيسيا في المراكز الأولى من حيث الخدمات اللوجستية المحلية؛ فيما حصدت الصين والهند والمكسيك أولى المراكز في الخدمات اللوجستية الدولية؛ إما أفضل المراكز من حيث أساسيات مزاولة الأعمال فجاءت من نصيب الإمارات وماليزيا والسعودية. وفي هذا الاتجاه قال، الرئيس التنفيذي لأجيليتي للخدمات اللوجستية العالمية المتكاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا إلياس منعم: "تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في تنويع اقتصاداتها وإحراز تقدم مطّرد في تبسيط القوانين والأطر التنظيمية وتطوير قدراتها الرقمية. فالمنطقة ككل تواصل النمو، مع استمرار النظرة الواعدة لمستقبلها مع بداية العقد الجديد". من جانب آخر، أظهر استبيان أجيليتي السنوي الذي شارك فيه 780 من مهنيي قطاع سلاسل الإمداد، أن هناك حالة من التشاؤم العام حول الاقتصاد العالمي حيث اعتبر 64 % من المشاركين أن الركود العالمي أمر "مرجّح"؛ بينما استبعد هذا الاحتمال 12 % فقط من المشاركين في الدراسة، وتستند هذه الاعتقادات إلى الضغوطات السلبية على أحجام التجارة العالمية، وآفاق النمو غير المؤكدة، واستمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين.

ويقوم المؤشر، بتصنيف 50 دولة وفقاً للعوامل التي تعزز جاذبيتها بالنسبة لمزودي الخدمات اللوجستية ووكلاء وخطوط الشحن وشركات الطيران والموزعين.

وعن أبرز النتائج التي تناولها مؤشر واستبيان عام 2019، حصدت الصين والهند أعلى تصنيفين على مؤشر العام؛ استناداً لحجم وقوة الدولتين كأسواق للخدمات اللوجستية المحلية والدولية، بينما تراجع كلاهما عن المنافسين الأصغر حجماً في مؤشر أساسيات مزاولة الأعمال؛ وهي فئة تصنّف الدول بناء على البيئة التنظيمية، وآليات الائتمان والدين وتنفيذ العقود العملاقة، وضمانات مكافحة الفساد، واستقرار الأسعار والوصول إلى السوق. وفي هذا المجال، تحتل الصين المركز (8)، بينما تأتي الهند في المرتبة (18).

وعلى صعيد بيئة مزاولة الأعمال، فقد تفاوتت تحركات الدول إيجاباً وسلباً: فتقدمت مصر عشر مراتب لتحل في المركز (17)؛ كما قفزت أوكرانيا عشر مراتب أيضاً لتحل في المركز (27)؛ بينما تراجعت كل من غانا ثلاثة عشرة مرتبة إلى المركز (32)؛ وإيران اثنتي عشرة مرتبة إلى المركز (38).

وأشار 42 % إلى أن المواجهة الطويلة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين قد تعود بالفائدة على دول جنوب شرق آسيا، والتي تعتبر بدائل عن الصين من حيث المصادر والتصنيع. وهذه النسبة جاءت أقل من نسبة العام الماضي (56 %) ممن قالوا إن دول جنوب شرق آسيا ستستفيد من هذه المواجهة. وقد تمكن الاقتصاد المصري من تحقيق مكاسب مبهرة في كافة القطاعات الرئيسة ليتقدم تصنيف مصر ست مراتب لتحصد المركز (20) على التصنيف العام للمؤشر، فيما قفزت عشرة مراكز على مؤشر أساسيات مزاولة الأعمال لتصل إلى المركز (17)؛ وست مراتب على مؤشر الفرص المحلية لتحل في المركز (13)؛ فضلاً عن تقدمها خمسة مراكز على مؤشر الفرص الدولية لتحصد المركز (23)، وذلك على الرغم فترة الاضطرابات الاجتماعية القصيرة التي اجتازتها مصر خلال عام 2019. وبحسب المتخصصين في سلاسل الإمداد والمشاركين في الدراسة، فإن العقبات التي تقف حائلاً أمام دخول الشركات الصغيرة إلى أسواق التجارة العالمية تتمثل في البيروقراطية التجارية (17 %)، وعدم الاستقرار الحكومي/الحدود (14 %)، وعدم القدرة على منافسة الشركات الأكبر (14 %). على الرغم من أرجحية الركود الاقتصادي، لا يزال النمو سمة من سمات الأسواق الناشئة التي حققت 3.7 % في العام 2019، ومن المتوقع لها وفق تقديرات صندوق النقد الدولي مواصلة تحقيقها للنمو في العام 2020 بواقع 4.4 %. وعن أهم العوامل المعززة لنمو الأسواق الناشئة، توقع (23 %) ممن شملهم الاستفتاء أن يكون ذلك نتيجة لتطوير أنظمة وإجراءات الجمارك، وكان اختيار (18 %) لعامل زيادة انتشار الإنترنت، فيما قال (16 %) منهم إن ذلك يعود لتحديث أنظمة الخدمات اللوجستية (أنظمة إدارة المستودعات والنقل وغيرها)، فيما قال (15 %) من الخبراء اللوجستيين إن نمو الأسواق الناشئة يعتمد على زيادة اعتماد وتطوير أنظمة الدفع عبر الإنترنت.

      أفضل الدول لممارسات الأعمال