تجمع منذ صباح الثلاثاء متظاهرون في شوارع مؤدية إلى مقر البرلمان في وسط بيروت احتجاجاً على انعقاد جلسة نيابية لمناقشة البيان الوزاري للحكومة تمهيداً لمنحها الثقة، واندلعت مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية.

وحاول المتظاهرون عرقلة وصول النواب إلى مقر المجلس النيابي منعاً لانعقاده انطلاقاً من رفضهم منح الثقة للحكومة برئاسة حسان دياب. وهم يرون أن هذه الحكومة لا تحقق مطالب رفعوها منذ أشهر بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين تماماً عن الأحزاب السياسية التقليدية.

إلا أن أكثر من 60 نائباً تمكنوا من الوصول ووفروا النصاب اللازم للجلسة التي قرأ فيها دياب البيان الوزاري ويتضمن تنفيذ خطة طوارئ سريعاً لإخراج البلاد من الانهيار الاقتصادي الذي تشهده منذ أشهر.

وفرضت القوى الأمنية والجيش طوقاً أمنياً في محيط مقر البرلمان، وأغلقت طرق عدة بالحواجز الاسمنتية الضخمة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مبنى المجلس النيابي.

ومنذ الصباح، تجمع المتظاهرون عند شوارع عدة مؤدية إلى مجلس النواب، واندلعت في أحد الطرق مواجهات وعمليات كر وفر بينهم وبين القوى الأمنية التي رشقوها بالحجارة فردت باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وفق مصور لوكالة فرانس برس.

وفي شارع آخر، جلس متظاهرون على الأرض لقطع طريق من الممكن أن يسلكها النواب، فحاول عناصر الجيش منعهم، ما أدى إلى حصول تدافع بين الطرفين. وقال متظاهرون لوسائل إعلام محلية إنهم تعرضوا للضرب على يد عناصر الجيش. وقال الجيش في تغريدة إن «أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة تشوه المطالب ولا تحققها ولا تندرج في خانة التعبير عن الرأي».

في وسط بيروت، قالت كارول مفضلة عدم ذكر اسمها الكامل، لوكالة فرانس برس «أنا هنا لأقول +لا ثقة+ بهذه الحكومة، لأن الطريقة التي تشكلت بها لا تجعلنا نثق بها»، مضيفة «لا يمكن للبلد أن يكمِّل بذات الطريقة».

وبرغم انتشار المتظاهرين في محيط المجلس، نجح عدد من النواب من الوصول إلى مقر البرلمان. ووصل عدد منهم باكراً حتى قبل بدء التظاهرات، واستخدم أحدهم دراجة نارية للعبور، وفق وسائل اعلام محلية أشارت أيضاً إلى أن نواباً أمضوا ليلتهم داخل مكاتبهم.

وأثناء محاولة أحد الوزراء الوصول إلى المنطقة، وقف متظاهرون أمام السيارة ورشقوها بالبيض، وصرخ أحدهم «استقل! استقل!». إلا أن القوى الأمنية أبعدت المتظاهرين بالقوة، وفتحت الأسلاك الشائكة أمام السيارة لتدخل متجهة نحو مقر البرلمان.

خطة طوارئ

وتلا دياب الثلاثاء البيان الوزاري، وفيه التزام الحكومة «إنجاز خطة طوارئ قبل نهاية فبراير لمعالجة حاجات الناس الطارئة ومواجهة الاستحقاقات والتحديات الداهمة»، وإلحاقها بخطة إنقاذ شاملة متكاملة على ثلاث مراحل من مئة يوم إلى ثلاث سنوات.

وحذر البيان الوزاري من أن «كل يوم يمر من دون المضي في التنفيذ يكلف البلد وناسه المزيد من الخسائر والأضرار وقد نصل إلى الانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل».

كما التزمت الحكومة بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر الذي أقر في العام 2018 في باريس سلسلة هبات وقروض للبنان بقيمة 11,6 مليار دولار مقابل إصلاحات هيكلية وخفض عجز الموازنة.

واعتبر دياب، وفق البيان، أن الحكومة الحالية هي «حكومة مواجهة التحديات».