وافق مجلس الشورى، الثلاثاء، وبأغلبية الأصوات على ما انفردت به "الرياض" وطالب عبر 13 قرارا وزارة التعليم بسرعة تطوير منظومة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات بما يضمن التوازن بين تقليص المدة الزمنية للانتظار وتحقيق المصلحة العامة وهي مضمون توصية للعضو حسين المالكي، كما أخذ المجلس بمضمون توصيات الأعضاء هادي اليامي وعالية الدهلوي وحنان الأحمدي، واقترح على الوزارة التنسيق مع الجهات المختصة لدراسة التمديد الجوازي لسن التقاعد لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات إلى سن السبعين.

وأيَّد الشورى في قراراته التي وحسب نظامه سيرفعها إلى خادم الحرمين الشريفين مضمون توصية سامية بخاري، وطالب وزارة التعليم بتيسير تلبية طلبات نقل أو ندب المعلمات من زوجات المرابطين على حدود المملكة، إضافة إلى دراسة إمكانية السماح لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بممارسة المهن الحرة في مجال اختصاصهم، بما يعمق خبراتهم، ويرفع من جودة أدائهم التعليمي، وفق ضوابط تضمن فاعلية وانضباطية التنفيذ، ودراسة فصل مؤسسات التعليم الجامعي في وزارة مستقلة للتعليم العالي والبحث العلمي.

تحسين العملية التعليمية

ودعا المجلس في جلسته التي عقدها أمس برئاسة عبدالله آل الشيخ، وزارة التعليم بالاستفادة من نتائج تقارير الاختبارات الوطنية والدولية بما يسهم بتحسين العملية التعليمية، والتوسع في بناء المدارس الحكومية (بنين-بنات) وفق المواصفات الحديثة للمباني المدرسية، لتفي باحتياجات مدن ومحافظات وقرى المملكة الحالية والمستقبلية.

وطالب الشورى وزارة التعليم بتفعيل أعمال لجنة متابعة أداء المدارس الأهلية لتحقيق أهدافها في المساعدة في اتخاذ القرارات التي ترفع جودة التعليم الأهلي.

وشددت قرارات المجلس على وضع مؤشرات أداء كمية ونوعية واضحة تتعلق بنوعية وشمولية الخدمات التي يتم تقديمها للطلبة الموهوبين والطلبة ذوي الإعاقة، وتقييم أداء الوزارة تبعاً لتلك المؤشرات، مع تضمين نتائجها في تقرير الوزارة القادم.

وأقر الشورى توصيات لتقويم النتائج المتحققة للشراكات والاتفاقات التي أبرمتها الجامعات مع جهات وجامعات محلية وأجنبية من جهة محايدة، وتقديم تقرير مفصل للمجلس حول ذلك، والتدرج في توطين الوظائف الإدارية، والإشراف الأكاديمي على الطلبة المبتعثين في الملحقيات الثقافية، وتطبيق الإشراف عن بعد للتغلب على المشكلات المتعلقة بالتوازن في أعداد البعثات الدبلوماسية.

وتبنى المجلس توصية للعضو عساف أبوثنين، وحث الوزارة على سرعة تبني وتطبيق الحلول الفعالة والمناسبة لمكافحة التنمر قبل أن يتحول إلى ظاهرة في المدارس، وطالب بتعزيز مضامين الثقافة الصحية وما يتعلق بها من التغذية السليمة والتوعية بالإسعافات الأولية في مناهج التعليم العام، وهي توصية للعضو أحمد السيف.

توصيات مرفوضة

وأسقط التصويت توصية لسليمان الفيفي لدراسة استثناء خريجي الجامعات ذوي العوق السمعي من اختبار كفايات المعلمين، ريثما يعمل اختبارات خاصة تناسب قدراتهم، وتوصية لعبدالله البلوي حول تنفيذ معايير المناهج التي وضعتها هيئة التقويم، كما رفض المجلس توصية خالد العقيل لدراسة اعتماد كادرين لسلم رواتب المعلمين في وزارة التعليم وفي قطاع التعليم الأهلي، أحدهما عام والثاني علمي لاستقطاب الكوادر العلمية المميزة ليساهموا في تحسين وتطوير مستويات تدني تحصيل الطلاب وفهم المحتوى الرياضي والعلمي.

ولم تحظ التوصية المشتركة لسلطانة البديوي وسامية بخاري التي استهدفت معالجة أوضاع المحاضرين وأعضاء هيئة التدريس الذين لم يعينوا على وظيفة محاضر، واحتساب سنوات الخدمة من تاريخ الحصول على المؤهل –الماجستير- لأغراض التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة، ولم تقدم -بسبب عدم حضور الجلسة- توصية العضو كوثر الأربش التي تضمنت حث وزارة التعليم على دراسة إنشاء منهج" الأخلاق" للصفوف الدنيا، يكون جامعاً لمبادئ الإسلام ما صلح من التراث السعودي.

تأخر تصميم وتنفيذ المناهج

واستمع المجلس قبل التصويت على توصيات لجنة التعليم والبحث العلمي إلى ردها بشأن مداخلات وملحوظات الأعضاء ومبررات تأخر الوزارة في تصميم وتنفيذ المناهج الدراسية وفق ما تم اعتماده مؤخراً من مجلس إدارة هيئة التقويم والتعليم وهو الخطوة الأولى في الإصلاح، ودور شركة تطوير العاملة مع الوزارة في تنفيذ المناهج واللجنة المشكلة للمناهج في الوزارة لتحقيق هذا التطوير، ومساواة أطباء الامتياز المتخرجين من التعليم الأهلي بزملائهم المتخرجين من الجامعات الحكومية، وتزايد البحوث العلمية في مجالات الرياضيات والكيمياء والفيزياء الذي يستدعي التدقيق في مدى أهميتها العلمية والبحثية، ومتابعة النشر العلمي للجامعات مع التركيز على نوعية البحوث وليس الكم، وتعديل أنظمة القبول في الجامعات بما يساعد في سد حاجات سوق العمل المستقبلية، وإشراك الطلاب وذويهم في تقييم البيئة التعليمية، وتعزيز صورة التعليم عن طريق وسائل الإعلام بما يسهم في الارتقاء به، وإعادة النظر في أهداف التعليم الجامعي وتبني نماذج تعليمية تواكب مستقبل المملكة، وإيجاد معايير للتأكد من كفاءة المعينين على وظيفة معيد وتطبيق الشروط اللازمة لضمان الجودة وإتاحة الفرصة للمميزين، ومساواة فرصة قبول طالبات التخصصات النظرية بأمثالهم في الطلاب، وعدم إجبار الطالبات بالتحصيلي عند المنافسة على تخصصات نظريه بالجامعات، ودراسة الآثار المترتبة على دمج التعليم العالي بالعام والرفع بها إلى المقام السامي.

وكانت لجنة التعليم والبحث العلمي قد انتقدت أداء وزارة التعليم خلال دراسة تحليلية أجرتها لتقريرها السنوي للعام المالي 39ـ1440 وانتهت إلى ثماني توصيات ضمنتها تقرير الدارسة الذي ناقشه المجلس في منتصف شهر صفر الماضي وقالت "في ضوء الدراسة التحليلية التي قامت بها اللجنة، يتضح من المؤسف أن نتائج المؤشرات الوطنية والدولية تتجه في اتجاه واحد، وتقدم مجتمعة مؤشرات قوية على تدني مستوى أداء الطلبة سواء كان ذلك في التعليم العام أو الجامعي"، وأكدت اللجنة أن هذا يعكس تدني مستوى التعليم بشكل عام، وهو ما يستدعي أكثر من مجرد القيام بتحسينات في مكونات النظام التعليمي، بل يتطلب الأمر التحرك نحو إعادة النظر في منظومة التعليم بشكل متكامل وشامل، وإعادة النظر في منهجيات التعليم والتعلم التي تنتهجها في مدارسها.