من سيدني إلى لوس أنجليس كانوا مسافرين، وفجأة وجدوا أنفسهم في جزيرة غير مأهولة!

هكذا يبدأ المسلسل الشهير Lost، وعبر عشرات الحلقات يستكشف حياة المسافرين هؤلاء ومغامراتهم على تلك الجزيرة المجهولة، وفكرة كون البشر على جزيرة غامضة من أكثر الأفكار إثارة للتشويق، أتت في رواية حي بن يقظان قبل 900 سنة وأتت في الأوديسا وسندباد وروبنسون كروسو والبحيرة الزرقاء، وبينما نظن أن الغرائب لا تحصل إلا في جزر الخيال، فإن الحقيقية لديها ما يدهش ويخيف، فجزيرة فوزروزدنيا رأت شيئًا عجيبًا: تجارب سرية. رغب الاتحاد السوفيتي أن يجد جزيرة ضمن حدوده، ووجد هذه الجزيرة الصغيرة الترابية في بحر الأرال، وأجروا فيها تجارب أسلحة بيولوجية في معامل سرية اختبروا فيها الطاعون والجمرة الخبيثة والجدري على القرود المسكينة، وبعد أن جف البحر هُجِرَت الجزيرة وصارت حطامًا، والعوامل الجوية القاسية أبادت كل الجراثيم عدا الجمرة الخبيثة التي تعيش قرونًا، ودفن العلماء الروس أكثر آثارهم قبل مغادرتهم ليخفوا التجارب التي تخرق اتفاقية عام 1972م التي تحظر الأسلحة البيولوجية، غير أن علماء دوليين زاروها وأحرقوا ما بقي، آملين أن الجمرة الخبيثة اختفت.

جزيرة أخرى استخدمت لأغراض عسكرية جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، بيضاء الرمال كثيفة الغابات، سكنها ألفا شخص من قبائل التشاغوس إلى أن أجْلتهم بريطانيا قسرًا لتسلّم الجزيرة للعسكرية الأميركية.

ومن الجزر العجيبة جزيرة الزلزال، ذلك أن زلزالًا أصاب جنوب غربي باكستان في سبتمبر 2013م قُتِل فيه العشرات، وكان من أثر ذلك أن جزيرة صغيرة سوداء اللون ظهرت فجأة على بعد 2 كم أمام الساحل، ومكثت ثلاث سنين حتى غمرها البحر من جديد!

ولما أقبل المهاجرون على كندا في القرن التاسع عشر خشيت كندا الأوبئة التي ينقلها البعض، فخصصت جزيرة اسمها بارتريج لتكون منطقة عزل مؤقتة تضع فيها المهاجرين إلى أن تتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية، وهكذا عام 1830م امتلأت الجزيرة بآلاف المهاجرين بعضهم يحمل الكوليرا والتيفويد والجدري، وحُمّموا بالماء الساخن والكيروسين، وتوفي كثير منهم بسبب أمراضهم، فدُفنوا في قبور جماعية، وأُغلِقت هذه الجزيرة السوداء عام 1941 ولا يدخلها أحد الآن، وتظل واحدة من جزر كثيرة حفلت بتاريخ غامض أسود.