منذ نشأة الحركة الرياضية في المملكة وحتى يومنا هذا هناك أسماء غادرت الساحة الرياضية بعد أن كان لها صيت، وكما يقال بالعامية «حنة ورنة»، وجاءت مغادرتها ميدان الرياضة طبيعية، وكسنة من سنن الحياة، إذ إن دوام الحال من المحال، لذا تعاقبت أجيال وأجيال، هناك من غادر، وهناك من أقبل، وحضر من مسؤولين في قطاع الرياضة ورؤساء أندية وإداريين ونجوم كرة ومدربين وأعضاء الشرف تحتفظ بهم ذاكرة الرياضة، ويحفظ لهم التاريخ ما قدموه لرياضة الوطن، و«الرياض» من باب واجبها تجاه هؤلاء ومهنيتها الإعلامية سلطت عليهم الأضواء من جديد رغبة في معرفة أحوالهم وذكرياتهم وانطباعاتهم عن الرياضة بين الماضي والحاضر، وضيفنا لهذا اليوم لاعب الهلال والمنتخب السعودي السابق سعد الذياب.

  • كيف كانت بدايتك في كرة القدم؟

  • بدايتي من خلال العائلة والحارة ثم الانضمام لفريق المدرسة في المرحلة الابتدائية ثم التسجيل في نادي الطرف الرياضي بالأحساء، بعدها تم اختياري لمنتخب مدارس الأحساء ومنها للمنتخب الوطني للناشئين.

  • في أي عام التحقت بنادي الهلال، ومن كان وراء انتقالك لنادي الهلال؟

  • انتقلت من نادي الطرف لنادي الهلال في العام 2003م في عمر 18 سنة، والفضل لله، ثم للإداري ناصر الأحمد ثم خالد الحبيش وحسن القحطاني، ولا أنسى مؤسس النادي الشيخ عبدالرحمن بن سعيد - رحمه الله -، والأمير بندر بن محمد.

  • من أول مدرب تدربت على يده في نادي الهلال؟

  • المدرب الروماني بوندرا مدرب فئة الشباب بنادي الهلال.

  • من المدرب الذي تدين له بالفضل في مسيرتك الكروية؟

  • أدين بالفضل للمدرب الوطني محمد العلي - رحمه الله - فهو كان سبباً في اختياري للمنتخب السعودي للناشئين ومن خلاله ظهرت موهبتي.

  • ما أجمل لحظة تاريخية في حياتك الكروية؟

  • اللحظات التاريخية كثيرة وعديدة سواء كانت سعيدة أم كانت حزينة، ولكن تبقى لحظات اختياري للمنتخب من بين أسماء النجوم على مستوى جميع أندية المملكة هي أجمل اللحظات لما فيها من فخر وتشريف للوطن وهذا الشيء الذي يفتخر به كل لاعب.

  • هل تتذكر مشوارك مع المنتخب السعودي للناشئين والشباب؟

  • بالتأكيد ذكريات جميلة ومناسبات لا تُنسي أبداً عشت معها الانتصارات والفرح ومرارة الحزن في حالة الخسارة.

  • شاركت مع المنتخبات السنية جميعها.. ما الإنجازات التي حققتها على المستوى الجماعي؟

  • مشاركاتي مع المنتخب عديدة منها المشاركات الرسمية ومنها الودية لكن أبرزها بطولة الخليج الثانية للناشئين في الرياض للعام 2002م، والتأهل للأدوار النهائية لأولمبياد بكين في العام 2008م.

  • نعود للبدايات في مشوارك مع الهلال ما أسباب إيقافك من الاتحاد السعودي بعد مباراة الشعلة؟

  • إيقافي كان بسبب مشاركتي في كأس الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - كلاعب سادس فوق سن 23 سنة والنظام كان يسمح بمشاركة خمسة لاعبين فقط.

  • مشاركتك في مباراة الشعلة لتجاوزك السن القانوني أضاعت على نواف العابد تسجيل أسرع هدف في العالم، هل تتحمل ذلك الخطأ وهل أثر الإيقاف على مشوارك مع نادي الهلال في تلك الفترة؟

  • قد أتحمل جزءا بسيطا من الخطأ لكن في اعتقادي أن الجزء الأكبر من الخطأ تتحمله الإدارة، لاسيما وأن التجاوز كان فقط بأشهر معدودة، أما بالنسبة للتأثير بالطبع الإيقاف لفترات طويلة يؤثر على اللاعب سلباً مهما كانت إمكاناته.

  • أجمل وأسوأ مباراة لعبتها مع ناديك الهلال والمنتخب السعودي؟

  • فترة مشاركتي مع المنتخب والنادي كانت طويلة وعديدة ومن الصعب تحديد الأجمل والأسوء ولكن قد تكون أجمل مشاركة لي كانت مع المنتخب الأولمبي ضد المنتخب الأسترالي الأولمبي في التصفيات الأولية لأولمبياد بكين في العام 2008م وعلى مستوى النادي أعتقد أن مباراة الهلال ضد الخليج في العام 2006م في كأس الأمير فيصل بن فهد هي أبرز مشاركاتي.

  • شاركت مع الجيل الذهبي للهلال كيف تقييم مشاركتك وكيف كانوا يتعاملون النجوم الكبار معكم كلاعبين صاعدين؟

  • بلا شك كانت مسيرتي رائعة كروعة مكانة نادي الهلال والتواجد مع نجوم كبار شيء عظيم ويدعو للفخر ويجعلك كلاعب تستشعر المسؤولية الكبيرة التي على عاتقك، ولكن أيضاً يوجد لها سلبيات وأهمها صعوبة إيجاد الفرصة لمشاركتك وبالطبع هذا الشيء يتطلب من اللاعب اهتماما وجهدا مضاعفا، وقد يكون عائقاً له في مسيرته ويبقى أسير الدكة بسبب انتظاره للفرصة.

  • ما أفضل تشكيلة للهلال شاركت معها؟

سامي الجابر نجم كبير واحترافيته وقدراته هي جعلت أغلب المدربين يستعينون به

  • أعتقد أنها كانت في إحدى مباريات دوري أبطال آسيا بجانب النجوم الكبار الحارس محمد الدعيع وفهد المفرج والبرازيلي تفاريس ونواف التمياط وعبدالعزيز الخثران وياسر القحطاني وعمر الغامدي وعبدالله الزوري وخالد عزيز وخالد العنقري.

  • ماذا كان يميز الهلال عندما كنت لاعبا؟

  • ما يميز الهلال على مدى سنوات هي الروح الجماعية التي تضفي على كل لاعب يشارك بشعار النادي صغير كان أو كبير، وكل لاعب يشارك مع النادي سواء كانت فترة مشاركته طويلة أم قصيرة، ويبقى حب النادي وحب منتسبيه باق في قلبه، وتبقى مشاركته من أجمل الفترات في حياته الكروية.

  • ما أبرز الإنجازات والبطولات التي حققتها مع ناديك الهلال؟

  • حققت مع الهلال بطولات وإنجازات أتشرف وأفتخر بأني كتبت اسمي بماء الذهب في تاريخ النادي بداية بالدوري السعودي لجميع الفئات وكأس ولي العهد وكأس الأمير فيصل بن فهد وغيرها من الإنجازات التي ستبقى عالقة في ذاكرتي ما حييت.

  • ما سبب تنسيقك من الهلال ورحيلك للاتفاق في تلك الفترة؟

  • كان لرغبة المدرب البلجيكي إيريك جيريتس بانتقالي بنظام الإعارة لإمكانية حصولي على الفرصة والمشاركة في المباريات، لكن لم أستطع الانتقال بسبب ارتباطي بالدراسة الجامعية في الرياض الأمر الذي جعلني حبيس التمارين الانفرادية.

  • الأيام الجميلة هل كانت مع الهلال أو الاتفاق؟

  • بالطبع مع الهلال فقد كانت مسيرتي طويلة وحافلة بالإنجازات والبطولات مع شديد الاحترام والحب لنادي الاتفاق فقد كانت فترة مشاركتي معهم قصيرة.

  • كيف تقيم مشاركة الهلال في كأس العالم للأندية؟

  • طموحات الهلال دائماً عالية وأهدافه عظيمة في كل منافسة يشارك فيها، فـبعد أن كان الهدف تحقيق دوري أبطال آسيا أصبح الهدف وصول الفريق لنهائي كأس العالم للأندية فكما تعودنا على «الزعيم» بأنه لا يشارك من أجل المشاركة فقط بل ينافس بكل ما يستطيع لكي يرفع اسمه عاليًا ويشرف به الوطن في المحافل الدولية الكبيرة.

الجامعة حرمتني كرة القدم.. والأموال قتلت طموح اللاعبين

  • البعض كان يردد سابقا أن المهاجم السابق سامي الجابر صاحب نفوذ كبير داخل النادي، وهو من يفرض بعض الأسماء على المدربين ما مدى صحة ذلك من عدمه مع التعليق؟

  • سامي الجابر نجم كبير وإنسان متميز أينما يتواجد وأعتقد أن احترافيته وقدراته هي من تجعل أغلب المدربين يستعينون به وبآرائه ولا أعتقد أن هذا الأمر صحيح فالهلال ناد كبير ودرجة الاحتراف فيه لا تسمح بهذا الأمر.

  • هل تلتقي بلاعبي الهلال والاتفاق السابقين الذين لعبت معهم؟

  • بالتأكيد علاقتي مستمرة فلله الحمد تربطني بإخواني اللاعبين علاقة جميلة فهم إخواني وأحبابي وأصدقائي فقد عشنا مع بعضنا البعض سنوات طويلة وجمعتنا أيام جميلة تقاسمنا فيها الأفراح والأحزان ولا زلت ألتقي بهم عند كل زيارة لي سواء للرياض أو الدمام.

  • ما سبب اعتزالك اللعب؟

  • أعتقد أن من أهم الأسباب هي تمسكي بإنهاء دراستي الجامعية عندما كنت في حاجة ضرورية للانتقال من نادي الهلال، فبانتظاري لمدة سنتين تقريباً انخفض فيها المستوى اللياقي والإحساس بأجواء المباريات وانخفض معها مستوى الأداء بشكل عام حتى رأيت نفسي أعود لمرحلة إثبات الوجود، بالإضافة إلى تعييني كمعلم تربية بدنية مما جعلني أفكر بالاعتزال.

  • ماذا قدمت لك كرة القدم وماذا أخذت منك؟

  • قدمت لي الشهرة والأضواء والأهم أنني تشرفت بارتداء شعار منتخب وطني رياضي في مناسبات رسمية عديدة وجعلتني أرتدي شعار أعظم ناد في آسيا والشرق الأوسط، بالطبع هذا الأمر يعني لي الكثير ومما يدعو للفخر أيضاً عندما ترى الأهل والأصدقاء والأصحاب يفخرون بك وبإنجازاتك، أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يكون من أهم الأهداف التي يسعى لها كل لاعب، أما ما أخذت مني كرة القدم فأعتقد أنها أخذت سنوات من العمر وسنوات الابتعاد عن الأهل والأحباب ولكن في نهاية الأمر الطموح يحتاج إلى توكل وصبر وتضحيات.

  • موقف طريف تعرضت له أثناء مشاركتك مع النادي أو المنتخب؟

  • لا أعتقد أن هناك موقفا أطرف من أن تعيش مدة معسكر إعدادي كامل خارج الوطن من دون ملابس، ففي أحد المعسكرات الخارجية وصلنا ولكن لم تصل حقائبي من بين كل المسافرين وعندما سألت إدارة العفش في المطار أخبروني بأنهم يبحثون عنها وحتى يومنا هذا لم يجدوها.

  • لماذا لم نرك في الوسط الرياضي بعد اعتزالك، وهل العمل في الوسط الرياضي مشجع؟

  • أعتقد أن طريقة توقفي عن اللعب هي من جعلت عودتي صعبة، بالإضافة إلى بُعد مقر عملي عن الأندية.

  • عشت بداية الاحتراف السعودي كيف تصف الاحتراف قبل والآن؟

  • بالتأكيد هناك اختلاف كبير ولا يوجد مقارنة أبداً ولكن أتمنى أن يكون هذا الاختلاف مبنيا على أسس أهدافها التطوير للعودة بالكرة السعودية إلى القمة.

  • هل ساهم المال الكبير في قتل طموحات معظم اللاعبين بعد أن أمَّنت العقود مستقبلهم؟

  • بالطبع، فاللاعبون بشر وعقلياتهم متفاوته ومن الصعب أن تجد لاعبا متمسكا بطموحه الكروي رغم الظروف التي قد تواجهه في فترة حياته الكروية واللاعب الحقيقي الذي يريد الإنجازات والأمجاد والشهرة لا بد أن يجعل المال وسيلة وليست غاية.

  • ماذا يحتاج الهلال لكي يبقى متسيدا للقارة الآسيوية؟

  • ما وصل إليه الهلال لم يكن عمل سنة أو سنتين بل كان عمل سنوات طويلة وعقود من الزمن وأعتقد أن الهلال الآن حقق الصعب بوصوله للقمة ولكن الأصعب هي المحافظة عليها، لذلك الهلال لا يحتاج إلا للاستقرار والاستمرار فقط.

  • أي إلادارة كانت الأقرب لك بعد الاعتزال؟

  • مع احترامي لجميع الإدارات التي تعاملت معها ولكن تبقى إدارة الهلال هي الأقرب لي بقيادة الغالي منصور الأحمد وخالد المغيربي وعادل البطي في فترة من الفترات وناصر الأحمد وفيصل الفرشان وعبدالعزيز الرباعي وخالد الحبيش وغيرهم لهم مني كل التقدير والاحترام.

  • ما الفرق بين لاعبي الجيل السابق والجيل الحالي؟

  • اعتقد أن المواهب متشابهة ولكن الاختلاف في الأدوات والإمكانات فاللاعب الحالي لديه كل الفرص والأدوات التي يستطيع من خلالها ومن خلال موهبته أن يصل للنجومية بسهولة عكس الأجيال السابقة الذين كانوا يعانون ويبذلون الجهود مضاعفة لكي يصلون للنجومية بالرغم من ضعف الأدوات والإمكانات بشكل عام.

  • هل الكرة السعودية قادرة على العودة لزعامة الكرة الآسيوية ومقارعة المنتخبات العالمية مستقبلاً؟

  • بالطبع لا يوجد مستحيل في كرة القدم، إذ إن المملكة تملك من المواهب والإمكانات التي تستطيع من خلالها أن تعود وبقوة لمكانها الطبيعي ولكن هذا يحتاج إلى عمل واحتراف وجهود كبيرة ورؤية المملكة 2030 تفتح جميع المجالات لهذا الأمر ونتمنى أن نرى اسم المملكة العربية السعودية دائماً في القمة.

  • هل أنت راض عن مشوارك الكروي وهل حققت طموحاتك؟

  • الحمد لله خدمت الوطن بشعار المنتخب ولعبت لناد عظيم مثل الهلال وارتديت شعار ناد كبير مثل الاتفاق ومعظم من تعاملت معهم علاقتي بهم رائعة وليس في قلبي إلا كل التقدير والاحترام للجميع فأعتقد بأني راضٍ عن مشواري ولكن بالتأكيد لم أحقق ما كنت أطمح به وهذه طبيعة الحياة.

  • كلمة أخيرة..

ختاماً أشكرك أخي عماد على إتاحة الفرصة لي، كما أشكر صحيفتكم والقائمين عليها، وأشكر كل من وقف بجانبي سواء في نادي الهلال أو نادي الاتفاق، ويعلم الله أنني لا أكن في قلبي إلا كل الحب والتقدير للجميع، وأعتذر للجميع لو وقع مني خطأ في مشواري الرياضي.