المراهقة لغةً تعني (الرهق) وهي الاقتراب من الشيء؛ ويعرفها علماءُ النفس على أنها اقتراب الشخص من النضج الجسدي والاجتماعي والفكري والنفسي؛ وإجمالاً هي مرحلة الانعتاق من دنيا الطفولة والبراءة والانتقال إلى مرحلة الشباب والنضج.

ويصف الاختصاصيون التربويون هذه المرحلة العمرية بأنها الأخطر على الإطلاق لما يلازمها من تحولات وتغيرات ذات تأثير بالغ في حياة المراهق.

وتُعد هذه المرحلة نقطة التحول الأولى في حياة المراهق، بوصفها مرحلة اكتشاف وتشكيل شخصيته والخطوة الأولى في مشوار الاستقلال وخارطة طريق المستقبل.

وتُشكل هذه المرحلة تحدياً كبيراً لكثير من الأسر نظراً للتغيرات التي قد تطرأ على سلوك المراهق وتعامله معها ومع البيئة المحيطة به، مما يتطلب تعاملاً خاصاً معه والعمل على احتوائه والتغلب على تمرده وعصبيته وصراعه الداخلي ومشاركته في تشكيل وتحديد اتجاهاته في الحياة.

ولطالما كان الصراع الداخلي السمة الأبرز للمراهق نعيش مرحلة المراهقة وكأننا في حالة تأهب قصوى وكرٍ وفرٍ مع أفكارنا ومتطلباتنا، ونحاول جاهدين إثبات صحة منطقنا وأننا على حق، فجيلنا يختلف جذرياً عن جيل آبائنا، ورغم محاولتنا الاقتراب منهم تأبى تقارب الأفكار أن تجعلنا في حالة مصالحة، فكل فكرة نطرحها تُجابه بالرفض

لا لشيء إنما لتعنتنا وتمسكنا بآراء واهية تأتي أحيانًا من منطلق الخوف وأحيانًا أخرى من رحم العادات وأحياناً كثيرة دونما سبب إنما لمجرد الرفض.

أثق كثيراً بأن الأسرة هي الحلقة الأقوى في تشكيل الفرد داخل منظومة المجتمع، واثق أكثر بأن الأسرة هي ملاذي الأول والأخير، لكني لا أثق في الأسلوب الذي تتبعه كثير من الأسر سيما تمسكها برأيها ورفضها قبول آراء المراهقين.

إن ما يؤسف له، عدم الاهتمام بهذه الشريحة المهمة كما ينبغي، وعدم وجود برامج لتوعية المراهقين واحتضانهم وفهمهم بشكل جيد، وتمكينهم من عبور هذه المرحلة الحساسة بأمان، ولا شك أن هناك جهات عدة ينبغي تضافر جهودها لتسهم في توعية المراهق وتشكيل شخصيته بغرس القيم الجميلة، منها الإعلام بتنوع أساليبه والمدرسة بتعدد ثقافاتها ووسائل التواصل الاجتماعي بزخم أفكارها ومعلوماتها الهائلة وتأثيرها المباشر، ولا شك أن جميعها تسهم في التأثير على المراهق، وكذا الأسر ودفعها

لتقبل وتفهم آراء المراهقين بأبعادها والعمل على دمجهم مع جيلهم الذي يختلف عن جيل آبائهم.

وعلى المراهقين أن يكونوا على طبيعتهم من دون إغفال لدور الأسرة وحاجتهم لها على الدوام فهي قبل كل شيء نبراس المراهق الذي يعتدون به لا العدو الذي يخشون البوح بأسرارهم لها.