أدت الاكتشافات الطبية الكبيرة في مجال الأمراض النفسية إلى الاعتقاد بأن كل شيء أصبح واضحاً من خلال عمليات اللاشعور التي تقوم بوظيفة دفاعية لمصلحة توازن المريض، وأصبح ما نراه ونسمعه هو أمراض عصبية ونفسية أثبت العلم وجودها فعلاً بالإضافة لبعض الأمراض العضوية (التي تصيب الدماغ البشري بالعطب)، فالصرع مثلاً هو خلل كهربائي مؤقت يصيب الجهاز العصبي أو إحدى مناطق الدماغ فتبدو على المصاب علامات التشنج والتصرف بطريقة لا إرادية غريبة.. وبسبب جهل الناس بأسبابه سادت اعتقادات تجاهه حورت مساره إلى اعتقادات غير صحيحة، ورغم أن أطباء اليوم يعتبدونه مجرد مرض عصبي، يمكن علاجه والكشف عن أسبابه، إلا أن معظم الثقافات ما تزال تتجاهل هذه الحقيقة وتمارس طقوساً وقراءات خاصة به.

هناك أمراض نفسية يبدو صاحبها وكأنه في حالة مخادعة، ومنها ما يسمى تعدد الشخصيات واسمها الطبي (Multiple Personality Disorder)، وفي هذه الحالة تتصارع أكثر من شخصية داخل الجسد الواحد تتحدث كل منها باسم ولسان مختلف، وهي تنشأ نتيجة اضطهاد شديد يتعرض له المرء في طفولته، بحيث لا يجد مخرجاً غير خلق شخصية رديفة تخفف وطأة ظروفه القاسية، وإذا استمر الاضطهاد أو زادت قسوته قد يختلق شخصية ثانية وثالثة، وربما رابعة تناسب سنه وتغير الظروف من حوله.

ومن هذه الحالات المثيرة للجدل هي حالات الهستيريا وهي الحالات المسؤولة عن هذا التشوش، فهي التي استغلها المعالجون الشعبيون لإثبات صحة عملهم وفاعليته وهذه الحالات تصيب الشخصيات غير الناضجة انفعالياً والقابلة للإيحاء في نفس الوقت، فيحدث أنه في مواجهة ضغوط معينة كعدم قدرة الطالب على التحصيل أو عدم رغبته في إكمال الدراسة أو عدم تكيف الزوجة في زواجها أن يحدث انشقاق في مستوى الوعى فتحدث حالات الإغماء أو الصرع الهستيري أو يتصرف الشخص كأنه شخص آخر ليعبر عما لا يستطع التعبير عنه في حالاته العادية وأحياناً يتغير صوته ويأتي بأفعال تثير خيالات العامة وتأويلاتهم ودهشتهم فيلجؤون إلى بعض المعالجين الشعبيين حيث يقومون ببعض الإيحاءات للمريض أو إيلامه بالضرب إذا لزم الأمر فيفيق من هذا الانشقاق الهروبي بسرعة تبهر العامة وتزيد ثقتهم بهذا المعالج، ولكن الأعراض غالباً ما تلبث أن تعود عند أول ضغط نفسي أو اجتماعي لأن المعالج لم يبحث عن الأسباب وإنما عالج العرض الموجود فقط في جو من الغموض.