القطاع العقاري أحد أعمدة الاقتصاد لأي بلد، ومن المناشط التي إذا تم تشغيلها بشكل مهني ساهمت في ازدهار الاقتصاد وتدوير رؤوس الأموال وعادت بالنفع على العديد من المؤسسات والأفراد وعملت على تحريك السيولة ووفرت عنها منتجات سكنية وتجارية وصناعية وسياحية وترفيهية.

وبرنامج رؤية المملكة 2030 اعتبر القطاع العقاري أحد أهم المناشط التي ستساهم في تحقيق الرؤية انطلاقاً من برنامج التحول الوطني 2020، الذي ظهرت ثمرته في العديد من القطاعات الحكومية ومنها وزارة الإسكان التي شهدت تحولاً كبيراً في أعمالها وبرامجها الإسكانية على أرض الواقع واستفاد منها عشرات الآلاف من المواطنين.

والتحول يعني التغيير وإعادة الهيكلة والبرامج لتتناسب مع الرؤية والانتقال من التقليدية إلى التطوير والتحديث وتنفيذ البرامج والمشروعات والتقنيات الحديثة التي يحتاجها الجيل الحالي، وهذا التحول سيتبعه تدفق كبير للاستثمارات المحلية والأجنبية لتنفيذ مشروعات ومدن عملاقة في مختلف مناطق المملكة.

في القطاع السكني هدفت الرؤية إلى رفع نسبة تملك المواطنين السعوديين للمنازل عبر تنفيذ المشروعات السكنية من خلال برامج وزارة الإسكان وبالشراكة مع القطاع الخاص تطويرا وتمويلاً. ومنح تسهيلات للقطاع الخاص وللمطورين العقاريين من خلال برنامج البيع على الخارطة. كما عملت الدولة على تطوير البُنى التحتية وتسهيل عمل القطاع الخاص لتنفيذ المشروعات الصناعية والتجارية والسكنية والسياحية والترفيهية مع تقديم الخدمات لهذه المشروعات مثل الكهرباء والمياه والطرق ووسائل النقل والموانئ.

وكذلك هناك العديد من الفرص لتنفيذ مشروعات نوعية في مجال الضيافة مثل الفنادق والمجمَّعات السكنية لاستيعاب العدد الكبير والمتوقع من السياح، وزيادة القدرة الاستيعابية للحجاج والمعتمرين، وكل هذه المشروعات بحاجة إلى استثمارات ورؤوس أموال لتنفيذها وهذا ما يجب على القطاع الخاص أن يقوم به واستغلال هذه الفرص المتاحة والخروج بمكاسب مادية ومعنوية.

مؤشرات تحول السوق العقاري بدأ بعضها في الظهور لكي يتغير من سوق خامل طالته التشوهات إلى سوق منتج يقوم بتطوير المشروعات المتنوعة السكنية والتجارية والسياحية.

ورغم أننا في بداية العام 2020 وهو عام التحول الكامل إلا أن القطاع الخاص العقاري لا يزال متأخراً ولم يقدم الكثير رغم وجود عشرات الشركات العقارية المساهمة العامة والخاصة والعائلية وبعضها تجاوز عمره أربعة عقود إلا أنها لم تنفذ مشروعات حيوية يحتاجها السوق.

لذا لا بد من مواكبة التحول والتغيير في تفكير العاملين من التقليدية إلى الإبداع والابتكار وصناعة الفرص واستغلال النهضة التي تشهدها المملكة وإلا فإنها معرضة للسقوط.