المراقب للحراك العملي والعلمي في المجتمعات التي تسعى للتطور والازدهار يجد أن هناك انتقالات طبيعية، ولكنها قد تكون صعبة لمراحل متقدمة في فلسفة الحياة وفي طرح الأفكار وتقديم المبادرات والمشروعات، ولعل مجتمعنا السعودي بكل مكوناته من رجال ونساء وجدوا ذلك جليّاً منذ إعلان الرؤية 2030 التي انبثقت منها ثورة عارمة لتفجير مكنوناتهم العملية والمعرفية، وتقديم الأفضل والمساهمة في التحسين والمضي للأمام في مجتمع ديناميكي متجدد.

رؤية 2030 هي إعمار المستقبل، والكل له دور لترجمتها على الواقع، وهي ليست تنافساً منحصراً على القطاعات الحكومية بل هي مهمة وطنية علينا أن نتشاركها جميعاً، ونتكامل لأجلها، ونتفاعل لاستدامتها ابتداءً من الفرد، الأسرة، والمجتمع؛ هذه هي نظرة الأستاذة مشاعل بنت عبدالله بن سعيدان أحد سيدة السوق السعودي، والتي تقول أيضاً: إن تحقيق الرؤية يحتاج لتكاتف جميع الجهود وضرورة زيادة الوعي بأهميتها، وكلنا مسؤول أمام المستقبل، بذلك يتجلى فكر التاجر السعودي الحديث في استيعابه لواقع العمل الحقيقي الذي نسعى من خلاله للعبور للمستقبل بكل شغف وطموح، والسعي للريادة الإقليمية والعالمية.

بالطبع تتطور المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية وفقاً لتطور المجتمعات ونضجها ووعيها؛ فنجد أن التمكين الذي يقصد به علمياً زيادة القدرة الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والمجتمعات على اتخاذ خياراتها، وتحويل تلك الخيارات إلى الإجراءات والنتائج المطلوبة، والتي من أساسياتها على حد سواء تساهم في تكوين الأصول الفردية والجماعية، وتحسين كفاءة الأفراد، ومصطلح التمكين الذي ينبع من علم النفس المجتمعي الذي يشكل نهجاً عملياً للتدخل الموجه نحو الموارد، وينظر إليه أيضاً كأداة لزيادة مسؤولية المواطن، وذلك يعد مرحلة أولية للوصول للتكامل؛ بالذات ما نقصد به التكامل بين الرجل والمرأة في مجتمعنا السعودي، وهذا ما أشارت إليه الأستاذة مشاعل أطروحاتها، حيث تشير إلى أن تكامل الرجل والمرأة هو تفعيل للقوى العاملة الاقتصادية؛ وتقول: (نحن بحاجة للتفعيل أكثر من التمكين).

نعلم يقيناً أن مشاعل تدرك أن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة تستهدف المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أجل خطة التنمية العالمية، ولكن نجد أننا نسعى لتخطي تلك المرحلة عبر القرارات الحالية، ولم يعد يشير التمكين تقليدياً إلى تمكين المرأة، بل إلى أوسع من ذلك بكثير وهو ما يجعلنا في حالة من التقدير لكل امرأة تجاوزت هذه المرحلة إلى تحقيق التكامل الحقيقي فيما يخدم تحقيق مبادراتنا ومشروعاتنا التنموية، فهل سيكون ذلك هو شعار المرحلة القادمة؟! هذا الذي نتمناه للوصول لتقديم نموذج فريد عالمياً لهاذا التكامل.

وأخيراً تقول مشاعل بن سعيدان: إذا كان في عصر البيانات الضخمة، واقتصاد المعرفة، بات الرهان الحقيقي على العقول التي ترسم خارطة المستقبل؛ فإن "عقول سعودية" هي كلمة السر التي تفتح كل أبواب التنافسية العالمية.