أوضح تقرير المتابعة الأول للمملكة العربية السعودية وفقاً لإجراءات الجولة الرابعة من عمليات التقييم لدول مجموعة العمل المالي (فاتف)، تَقدم المملكة في مستوى الالتزام بالمعايير الدولية، حيث أصبحت المملكة ملتزمة بشكلٍ كبيرٍ في 38 توصية بدلاً من 36 توصية من التوصيات الـ40 للمجموعة، مما يجعلها ضمن مقدمة الدول في الالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة العمل المالي - فاتف (Financial Action Task Force - FATF)، هي هيئة حكومية دولية، أسست في العام 1989 ومقرها باريس، لمكافحة عمليات غسل الأموال وانتشار التسلح وتمويل الإرهاب، وتتولى أيضاً اعتماد وتنفيذ التدابير الرامية إلى مواجهة استغلال المجرمين للنظام المالي العالمي، بهدف تنفيذ عملياتهم الإجرامية المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب بما في ذلك انتشار التسلح.

المملكة العربية السعودية تُعد الدولة العربية الوحيدة التي اعُتمدت من المجموعة في شهر يونيو من العام الماضي لتكون عضواً دائماً من بين 37 عضواً في المنظمة، لتكون بذلك مؤثرة في القرارات والتشريعات التي تصدر عن المنظمة، وتضيف بخبرتها وتجاربها العديدة الناجحة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بما في ذلك انتشار التسلح.

وقد أصدرت مجموعة العمل المالي في العام 1990 سلسلة من التوصيات، وقامت بمراجعتها سنة 1996 و2003 و2012 لتواكب التطورات التي عرفتها التهديدات الناتجة عن غسل الأموال. ومن بين مهام ومسؤوليات المجموعة أيضاً، متابعة التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ التدابير اللازمة لمكافحة أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك التشجيع على اعتماد وتنفيذ التدابير المناسبة على الصعيد العالمي في مكافحة هذه الظواهر الإجرامية الخبيثة.

وبالنسبة للمملكة فقد قامت اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال بمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، بالتعاون مع اللجنة الدائمة لمكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في رئاسة أمن الدولة، واللجنة الدائمة الخاصة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وفق الفصل السابع في وزارة الخارجية، واللجنة الدائمة لطلبات المساعدة القانونية في وزارة الداخلية، بإعداد تقرير المتابعة الأول المشار إليه أعلاه للمملكة بقسميه الالتزام الفني والفعالية. وقد تضمن التقرير جهود وإجراءات المملكة في مجال المكافحة منذ اعتماد تقرير التقييم للمملكة في منتصف العام 2018. كما وقد قامت المجموعة بمناقشة التقرير في الاجتماع العام للمجموعة الذي عُقد خلال شهر أكتوبر من العام الماضي وكذلك اعتماد ونشر التقرير الصادر في 17 يناير من العام الجاري.

التقرير الأخير للمجموعة الصادر في شهر يناير من العام الجاري، تضمن رفع تصنيف درجة التزام المملكة بالتوصية السادسة المعنية بتطبيق قرارات مجلس الأمن في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وبالتوصية السابعة المعنية بتطبيق قرارات مجلس الأمن في مجال مكافحة تمويل انتشار التسلح إلى "ملتزم إلى حد كبير" نتيجة الجهود التي قامت بها الجهات المعنية بالمملكة في تطبيق القرارات الدولية.

ومن جهة أخرى، تمت إعادة تصنيف التزام المملكة بالتوصيات (الثانية، والثامنة عشرة، والحادية والعشرين) إلى "ملتزم إلى حد كبير" نتيجة تحديث المعايير المرتبطة بها مؤخراً من قبل مجموعة العمل المالي، وهي توصيات تتعلق بالتعاون والتنسيق المحلي، والمجموعات المالية والرقابة الداخلية لها، وسرية الإبلاغ عن الاشتباه بالجرائم.

دون أدنى شك أن المملكة العربية السعودية جديرة بتلك التصنيفات ودرجات التقييم، سيما أن لديها أنظمة مالية قوية للغاية وإجراءات مصرفية صارمة تتعلق بالتدابير الفاعلة لمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك انتشار التسلح، ولعل خير دليل على ذلك أنها الدولة العربية الوحيدة والعضو بالمجموعة.

ويأتي هذا التقدم الذي أحرزته المملكة، نتيجة تكاتف الجهود الحكومية في مكافحة ظاهرة غسل الأموال الخبيئة والمدمرة، التي تشكل ما نسبته 2,5 - 5 % من قيمة الناتج الإجمالي العالمي، إضافة إلى ما تحدثه من تعكير لصفو البيئة الاقتصادية والمناخ المالي العالميين، وتسهم في انتشار الجرائم المالية بأنواعها بغرض إخفاء حقيقة الأموال المغسولة أو التي تستخدم في تمويل الإرهاب وانتشار التسلح.