إن الإفادة القصوى من العلم الذي نتلقاه في مدرجات الجامعات ومعاملها ومكتباتها لا تتم إذا لم نخضع هذا العلم لنسق عقلي نؤمن به عن اقتناع وجداني وعقلي لمقتضيات حياتنا وحاجاتنا فالعلم يجب أن يكون متوجهًا نحو غاية واضحة..

على مدى سنوات طويلة أيقنت بأن الأميركيين يسيرون على نمط في الحياة مختلف عن الآخرين فقد أدركوا قيمة العلم فأقاموا حياتهم على التعليم المؤسس على الكفاءة والذي يعد من أقوى الأفكار التي ظهرت على مسرح التعليم في العالم ولذلك طلبوا العلم بمنتهى الجدية لقد كانوا مؤمنين إيمانًا عميقًا بالعلم ونظرياته ويرونه الحل الوحيد للخيار الحضاري وأحد أهم عوامل صنع التكنولوجيا إن لم يكن العامل الأهم على الإطلاق ولقد برهنوا للعالم عظم إمكاناتهم العلمية والذي مكنهم من فهم ذهنية العالم وإدراك حقائقه وفلسفته.

فالتعليم في الولايات المتحدة الأميركية يأخذ حجمًا وأهمية يفوقان كل اعتبار آخر لأن العلم القاعدة التي تعتمد عليها الحياة العلمية والاقتصادية والإنتاج الثقافي والعطاء الإبداعي وتنمية وتيسير سبل الحياة والإسهام في تقدم البشرية.

فأميركا التي يعرفها العالم هي أميركا التي وطئت تراب القمر قائلًا قائلها: خطوة صغيرة لرجل ولكنها وثبة عملاقة للإنسانية.

والحديث عن العلم لا يمكن أن يظل حديثًا عن قائمة من المعلومات مخزونة في رؤوس الأفراد أو بين جدران الجامعات والمكتبات ولا يمكن أن يظل حديثًا عن مجموعة من الشهادات والبحوث أو مقدرة على فهم علم التكنولوجيا الحديث فحسب صحيح أنها كلها دلائل على أن للعلم دورًا في الحياة ولكن يبقى الأهم من ذلك هو أن يصير للعلم قيمة إبداعية وإنتاجية.

إن الإفادة القصوى من العلم الذي نتلقاه في مدرجات الجامعات ومعاملها ومكتباتها لا تتم إذا لم نخضع هذا العلم لنسق عقلي نؤمن به عن اقتناع وجداني وعقلي لمقتضيات حياتنا وحاجاتنا فالعلم يجب أن يكون متوجهًا نحو غاية واضحة.

لقد وضعت الفلسفة العلمية الحديثة الدراسات والأبحاث في أولويات الحياة العقلية الناضجة فكلما زادت مكانة دولة ما في المجتمع الدولي كلما توسعت في حقول دراساتها وأبحاثها مجموع هذه الملاحظات يرسم واقع وفلسفة التعليم في أمريكا.

ولذلك تولت الولايات المتحدة الأمريكية زمام القيادة العلمي للعالم الحديث واستأثرت بالسيادة العلمية فإذا ما نظرنا مثلًا إلى أكبر مراكز العلم في العالم وهما جامعتا هارفارد وييل وقد زرت هاتين الجامعتين في أواخر الثمانينات الميلادية ولقد وقفت على جامعات كثيرة في الغرب إلا أنه لم يستوقفني مثل جامعة هارفارد Harvard University وأعتقد أنها الكنز الأثرى للعلم وأعظم جامعة في العالم فإذا جلس الزائر بساحاتها وميادينها الواسعة وجد نفسه مندهشًا بمشاهد وإطلالات لا مثيل لها.

فجامعة هارفارد Harvard University تعد أقدم وأعرق الجامعات الأميركية، وإحدى أقدم جامعات العالم وأفضلها، وأكبر جامعة في العالم من حيث التجهيزات والتقنية العلمية والبحثية، تقع في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس أسسها القس البروتستانتي جون هارفارد عام 1636.

وتعد هارفارد من أغنى الجامعات في العالم ومكتبتها تضم حوالي 80 مكتبة فرعية لمختلف الدوائر والفروع وتعد أكبر مكتبة جامعية في العالم.

تمتاز هارفارد بالإمكانات العلمية والتقنية الهائلة وتعدّ من أقوى الجامعات حيث تحتل المرتبة الأولى على قائمة أفضل 100 جامعة في العالم وتتكون من 13 كلية: الطب، والهندسة، والتربية، والتصميم، والعلوم والآداب، واللاهوت، والتربية المستمرة، والأعمال، والإدارة الحكومية، والقانون، والصحة العامة، ومعهد رادكليف، والصيدلة.

وقد درس فيها سبعة رؤساء للولايات المتحدة الأميركية وهم: جون آدامز، وفرانكلين روزفلت، ورذرفورد هايز، وجون كينيدي، وباراك أوباما.

وما قيل عن جامعة هارفارد يصدق في الكثير منه على جامعة ييل ولكن لكل منهما ميزة عن الأخرى فبينما عرف عن هارفارد - كما يقول أمين المميز - أنها تربي طلابها فقد عرف عن ييل أنها تدرس طلابها فالأولى تولي النواحي التربوي للطلاب لتجعل منهم مواطنين أميركيين ينشؤون على المثل العليا الأميركية ويتشبعون بالتراث الأميركي ويصطبغون بصبغة طريقة الحياة الأميركية أما الثانية فالبحث والعلم وتقصي الحقائق هي شعارها حتى ليقال إن ييل تهتم بالمختبر قبل اهتمامها بغرفة الدراسة.

وجامعة ييل Yale University تقع في مدينة نيو هيفن في كونتيكوت تأسست عام 1701 ويعمل بها 19 أستاذًا حائزًا على جائزة نوبل.

وتتكون من 12 كلية: كلية ييل المرآزية، وكلية الدراسات العليا للفنون والعلوم، إضافة إلى عشر كليات متخصصة وكلية ييل هي المركز المحوري والرئيسي للجامعة وتُدَرَّسُ فيها كافة مواد الفنون والعلوم ويعد الحصول على شهادة من هذه الجامعة أحد مقاييس النجاح في المجتمع الأميركي المنصب والمركز المالي.

وجامعة ييل إحدى أعظم جامعات العالم يفد إليها الطلاب من كافة الولايات المتحدة الأميركية ومن مختلف دول العالم.

وتحتوي مكتبة الجامعة على 11 مليون مجلد في الموضوعات العامة والمتخصصة وهي ثاني أكبر مكتبة جامعية في العالم.

وتعتبر ييل إحدى أهم الجامعات في مجال البحث العلمي في الولايات المتحدة وفي طليعة برامج جامعات الولايات المتحدة في علوم الأحياء والكيمياء والفيزياء والفيزياء الحيوية الجزئية والكيمياء الحيوية وفي علوم الفلك والرياضيات وعلوم الكمبيوتر وعلوم البيئة والجيولوجيا والجيو- فيزياء.

الجامعة اليوم مهتمة اهتماماً كبيرًا بالدراسات الدولية، وتقوم بتدريس أكثر من خمسين لغة أجنبية وتقدم أكثر من 600 مادة دراسية في الشؤون الدولية وفي الجامعة مركز دراسة اللغات، ومركز دراسة العولمة، ومركز دراسة الاقتصاد الدولي.

أشهر خريجيها: الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، والرئيس الأميركي بيل كلينتون، والرئيس الأميركي جورج بوش الابن، والرئيس الأميركي ويليام هوارد تافت، والرئيس الأميركي جيرالد فورد، وسيناتور هيلاري رودام كلينتون، وديك تشيني، وسيناتور جون كيري، وسيناتور جو ليبرمان، والمرشح الديمقراطي السابق للرئاسة هوارد دين، وعالِم الرياضيات الأميركي ايرفينغ سيغال، وإروين هينكلي بربور، جيولوجي وعالم حفريات.

هاتان المؤسستان اللتان تعدان الطبقة الحاكمة للولايات المتحدة الأميركية فمعظم رجال القانون ورجال الاقتصاد وكبار الساسة ورجال الدبلوماسية درسوا في إحدى تلك المؤسستين.