عندما راهنت المملكة، من خلال رؤيتها 2030، على تطوير قطاع السياحة في البلاد، والوصول به إلى أبعد نقطة من الازدهار والانتعاش الاقتصادي، لم يكن الكثيرون يتوقعون مثل هذا النجاح الحاصل الآن، الذي تعكسه الأرقام وتترجمه الإحصاءات الرسمية، وتتأكد من خلاله حقيقة واحدة، وهي أن قطاع السياحة في المملكة قادم وبقوة في صدارة القطاعات الاقتصادية الداعمة للدخل القومي.

يمكن التأكيد على أن لدى المملكة اليوم قطاعاً سياحياً نموذجياً، يمتلك كل المقومات الفنية والبشرية والمالية، التي تجعل منه أحد أهم القطاعات السياحية الواعدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما في العالم؛ ليس لسبب سوى أنه يحظى بدعم حكومي غير مسبوق، ورؤية ثاقبة، وبرامج متنوعة، ومشروعات نوعية، أكدت لمن يهمه الأمر أن النجاح والتألق اللذين حققتهما المملكة في السياحة الدينية، يمكن استنساخهما في السياحة غير الدينية، خاصة أن بيئة الجزيرة العربية لطالما كانت حاضنة حُقباً تاريخية مهمة وأمماً سابقة، صنعت في المكان حضارة وتاريخاً لا يمكن تجاهلهما، وخلفت آثاراً تستحق الاهتمام.

ولم يكن إصدار المملكة لـ350 ألف تأشيرة سياحية في آخر 90 يوماً من العام الماضي (2019) سوى دليل واضح على الطفرة التي يشهدها قطاع السياحة السعودي، فمثل هذا العدد من التأشيرات قد لا يتحقق لدول كثيرة، سبقت المملكة في الاهتمام بقطاعها السياحي.

وما يلفت الأنظار حقاً، أن المملكة تمنح تأشيراتها السياحية بآلية خالية من التعقيد والروتين، عبر الإنترنت أو عند وصول الذين يقضون العطلات إلى أراضي المملكة ممن يحملون تأشيرات من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو تأشيرة شينغن لمنطقة دول الاتحاد الأوروبي، وذلك في أعقاب إطلاق نظام لمنح التأشيرات يتيح للسائحين من 49 بلداً زيارتها بطرق ميسرة وسريعة.

وهنا، لا يمكن إغفال المشروعات السياحية العملاقة، التي أعلنت عنها المملكة تباعاً، بدءاً من «القدية» وهي أكبر مدينة ترفيهية ورياضية وثقافية في العالم، ستكون عاصمة الترفيه المستقبلية في المملكة، يضاف إلى ذلك مشروع البحر الأحمر.

ومن أهم أنواع السياحة والترفيه، التي تركز عليها المملكة في مشروعاتها، هي سياحة المغامرات، التي يتجاوز حجمها 260 مليار دولار، بحسب منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، ومن المتوقع نموها بـ46 % خلال السنوات القليلة المقبلة.

المشهد الذي نراه اليوم، يؤكد أن المملكة تسير في الطريق الصحيح الذي رسمته رؤية 2030 لقطاعها السياحي، ويشير أيضاً إلى أن العام الحالي (2020) سوف يشهد نقلة غير مسبوقة في القطاع ذاته، وهذا ما ألمحت إليه صراحة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية التي أكدت أن الأرقام التي بحوزتها مشجعة جداً، ولا نستبعد أن يكون 2020 عام السياحة السعودية ووصولها إلى العالمية.