وجّه رئيس البرلمان العربي د. مشعل بن فهم السلمي رسائل مكتوبة لكل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي ورئيس البرلمان الأوروبي ورئيس برلمان عموم إفريقيا ورئيس الجمعية البرلمانية لحلف الناتو بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا.

وتضمنت الرسائل إبلاغ هذه الأطراف الدولية بما اتخذه البرلمان العربي في جلسة 15 يناير الجاري من قرار بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا الذي تضمن عددًا من البنود وهي رفض وإدانة قرار البرلمان التركي بشأن إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، بوصفه انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، وأن هذا التدخل العسكري التركي يُزيد الأوضاع الليبية تعقيدًا، ويذكي الفُرقة والخلاف بين الأطراف الليبية، ويُسهم في إطالة أمد الصراع ويقوض جهود السلام، ويُعرقل الحل السياسي في ليبيا، ويزعزع الاستقرار بالمنطقة، ويُهدد أمن دول الجوار الليبي والأمن القومي العربي.

وتضمنت الرسائل إدانة جميع صور دعم الميليشيات المسلحة وتزويدها بالأسلحة والمعدات وتسهيل نقل الإرهابين الأجانب إلى ليبيا، والمطالبة بنزع سلاح هذه الميليشيات المسلحة، ومطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لمنع نقل المقاتلين الأجانب إلى ليبيا، ووضع آلية واضحة للمراقبة والعقوبات ضد الأطراف المُمولة للصراع في ليبيا بالسلاح.

وتطرقت أيضًا إلى ترحيب البرلمان باتفاق وقف إطلاق النار بين قوات الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق، بوصفه خطوة مهمة لإحراز تقدم في العملية السياسية وحقن دماء الليبيين، ودعوة الأطراف كافة الالتزام بالاتفاق، وإيجاد حل سياسي ونهائي للأزمة في ليبيا.

وجدد البرلمان العربي في رسائله التأكيد على ضرورة وقف الصراع العسكري في ليبيا، وأن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا حلًا سياسيًا ليبيًا خالصًا، دون تدخلات خارجية دعمًا لطرف على حساب طرف آخر، إلى جانب دعم مجلس النواب الليبي في قراره بشأن رفض التدخل التركي في الشؤون الداخلية لليبيا، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لإيقاف هذا التدخل.

بدوره، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بنتائج مؤتمر السلام بشأن ليبيا الذي عقد في برلين الأحد الماضي، وعدها خطوة أولى كبرى، وقال إن تصديقا من جانب مجلس الأمن سيكون مهما للغاية.

وأوضح غوتيريس أن الضغط من جانب المجتمع الدولي على الطرفين المتحاربين في ليبيا يعد أساسيا لضمان تنفيذ خارطة الطريق لتتحول الهدنة إلى وقف لإطلاق النار وعملية سياسية حقيقية.

من ناحيته، دعا مجلس الأمن الدولي الثلاثاء طرفي النزاع في ليبيا للتوصّل في أقرب وقت ممكن لوقف لإطلاق النار لوضع حدّ للحرب الدائرة في هذا البلد.

وقال المجلس في بيان صدر في ختام اجتماع حول نتائج قمة برلين التي عقدت الأحد حول ليبيا إنّ "أعضاء مجلس الأمن يحضّون الأطراف الليبية على المشاركة بشكل بنّاء في اللجنة العسكرية المسمّاة 5+5 من أجل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن".

ومن المفترض أن تتشكّل هذه اللجنة العسكرية التي تمّ الاتفاق في قمة برلين على تشكيلها، في ما اعتبر أحد إنجازات القمة، من خمسة ضبّاط يمثّلون القوات الموالية للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ومقرّها طرابلس وخمسة ضبّاط يمثّلون قوات المشير خليفة حفتر.

ومهمّة هذه اللجنة المفترض أن تجتمع قريباً هي تحديد السبل والآليات الميدانية الرامية لتعزيز وقف الأعمال العدائية الساري بين الطرفين المتحاربين منذ 12 الجاري توصّلاً لإقرار هدنة بينهما.

وغرقت ليبيا في الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في 2011.