تُبدي المملكة حرصاً كبيراً بجميع المناسبات الإقليمية والدولية التي تستضيفها، وتستعد لها بأكبر حجم من الاهتمام والعناية والتدقيق في كل كبيرة وصغيرة، حتى تحقق هذه المناسبات الأهداف والتطلعات المرجوة منها، وقبل ديسمبر الماضي، وهو الشهر الذي تسلمت فيه السعودية رئاسة مجموعة العشرين الاقتصادية «رسمياً» من اليابان، والمملكة تجهز لاستضافة هذا الحدث العالمي، الذي سيقام في العاصمة الرياض هذا العام، وتعد له العدة، ليس لسبب سوى أنه من أكبر الأحداث الاقتصادية التي يشهدها كوكب الأرض سنوياً، وفيه يناقش أعضاء المجموعة مشكلات الاقتصاد العالمي، ويحددون بوصلته ودائرة اهتماماته وأولوياته.

وبالأمس، تعهدت المملكة أمام العالم «صراحة»، بأنها ستعمل على الخروج بدورة استثنائية لمجموعة العشرين في قلب الرياض، وأكدت في كلمتها خلال اجتماع مجموعة الـ 77 والصين، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أنها ستقوم من خلال رئاستها لهذه المجموعة، بتعزيز التعاون وإيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصادية التي ستطرح، والعمل على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي وازدهاره وتطوير سياسات فعالة، لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، وخلق فرص حقيقية لرفع مستويات المعيشة والرفاهية بين شعوب العالم كافة.

ومن هنا، تراقب دول العالم كل شاردة وواردة، تصدر من الرياض بشأن الاستعدادات لمجموعة العشرين، وتثق هذه الدول في قدرة المملكة وقادتها على تحقيق كل ما وعدت به وأكثر، فالمملكة أول دولة عربية وإسلامية ترأس وتستضيف اجتماعات مجموعة العشرين، ولذلك فهي تدرك أنها لا تمثل نفسها في هذا الحدث، وإنما تمثل كافة الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن محيط دول العالم الثالث، وهذا يدفعها لتلبية كل الرغبات والطموحات، وتحقيق الأمنيات التي تنتظرها هذه الدول من اجتماعات مجموعة العشرين.

وعندما تتحدث المملكة بهذه اللغة وهذه الثقة، في منبر إعلامي ودولي بحجم الأمم المتحدة، فهي تدرك جيداً ماذا تقول، وتملك الإمكانات الفنية والبشرية والمالية، فضلاً عن الخبرات المتراكمة، التي تساعدها على تنفيذ ما التزمت وتعهدت به أمام الجميع، ومن هنا، فلا نستبعد أن تثمر الدورة المقبلة لمجموعة العشرين عن قرارات وتوجهات وخطط مستقبلية، تُعيد للاقتصاد العالمي تألقه وانتعاشه، وسيكون العالم بأكمله شاهداً على أن انطلاقة الاقتصاد الدولي ستكون من الرياض، وهو فخر يتباهى به كل إنسان عربي ومسلم.