الحياة في هذا العالم تتطلب منا تعلم مهارة تقنيات التطور، وذلك بإيقاظ قدرات تفكيرنا ورفع نوعية أدائنا وطلب الأشياء بمنتهى الجدية، وإلا كيف يتسنى لنا أن نواصل رحلتنا باقتدار؟، ولكن ما الذي يُحدث الفرق الأكبر في درج الصعود إلى النجاح؟..

طرح العصر الحديث مفهومًا جديدًا للإنسان المفكر والفعال والمتطور تطورًا شاملًا والذي لخصه فلاسفة التطوير في الانضباط الذاتي.

لقد أحدث الانضباط الذاتي تجديدًا في الحياة الإنتاجية، تمثل بالانتقال بالحياة من الإنتاج اليدوي إلى إنتاج المعامل، وارتفع بأداء الأجيال المتعاقبة إلى مستويات عليا، وأقام قواعد ثابتة للتطور وعلى إثر ذلك أصبح أكبر حليف للإنجاز.

وإن كان معظم ما نطلق عليه اليوم تقدمًا هو في الواقع إقامة علاقة جديدة مع تقنيات التطور والانفتاح على الأفكار الجديدة ومع أفضل ما في الأشياء سواء كانت فنية أو علمية أو فلسفية وفي هذه الحالة نكون وضعنا أنفسنا على أرض النجاح.

فالحياة في هذا العالم تتطلب منا تعلم مهارة تقنيات التطور، وذلك بإيقاظ قدرات تفكيرنا ورفع نوعية أدائنا وطلب الأشياء بمنتهى الجدية وإلا كيف يتسنى لنا أن نواصل رحلتنا باقتدار؟، ولكن ما الذي يحدث الفرق الأكبر في درج الصعود إلى النجاح؟.

في كتابه الرائع The Power Of Self-Discipline يصف Brian Tracy موقفًا حدث له مع المفكر الأميركي كوب كوبماير وهو بالمناسبة الشخصية الرئيسة المجددة لآليات النجاح وقد تمكن بواسطة أفكاره التطويرية من أن يعيد خلق بيئة الإنجاز خلقًا إبداعيًا.

يقول Brian Tracy منذ سنوات بعيدة شاركت في مؤتمر للتطوير عقد بمدينة واشنطون بالولايات المتحدة الأميركية وأثناء فترة الاستراحة توجهت إلى أحد مطاعم فوود فاير ومن على القرب صادفت المفكر كوب كوبماير مؤلف كتاب «100 مبدأ للنجاح» ومعه مساعدته يبحثان عن طاولة طعام يجلسان عليها فدعوتهما للجلوس معي على الطاولة، إلا أنه بعد تردد استجاب للدعوة.

وكانت فرصة لي للحديث مع هذا الرجل الذي أمضى أكثر من خمسين عامًا في البحث والدراسة في آليات النجاح.

وكان السؤال الذي اعترضني:

ما الذي يجعل هذا الرجل خيرًا من ذاك؟

بادر على الفور قائلًا: الانضباط الذاتي.

قد يكون الانضباط الذاتي النهج الأفضل في نظر مفكر ما دون آخر ويعكس النمط الفكري الخاص به، ولكن ما يجعل المفكر كوبماير مختلفًا في حقيقته أنه كان المفكر الأكثر ملامسة لقضايا تطوير الذات ولا بد أن دفاعه عن الانضباط الذاتي ترقى إلى منزلته كمفكر في التطوير.

وكان كوبماير قد وضع قائمة تحوي ألف مبدأ للنجاح وعندما سأله Tracy عن أفضل تلك المبادئ فقال: استنادًا على ما جاء على لسان المفكر الأميركي ألبرت هوبارد الانضباط الذاتي هو الأفضل.

فالانضباط الذاتي - على حد تعبر هوبارد - القدرة على فعل ما يجب عليك فعله حينما يجب عليك فعله سواء كنت راغبًا فيه أم راغبًا عنه.

ويمضي كوبماير في رسم صورة الانضباط الذاتي واضعًا 999 مبدأ للنجاح التي اكتشفها طوال خمسين عامًا في خدمة الانضباط الذاتي إذ أنها من دونه لا قيمة لها.

لقد دخل كوبماير إلى حياة التطوير وركز تفكيره على تسعة مبادئ للانضباط الذاتي أوجزها في التفكير الواضح، وإدارة الوقت بفعالية، ووضوح الوجهة، والإنجاز المتلاحق، والفهم العميق، والعمل الجاد، والتعليم المستمر، والإصرار على النجاح، والثقة بالنفس.

واليوم ينظر إلى الانضباط الذاتي بأنه المفتاح الرئيس للنجاح - أو كما يقول نابليون هيل: المفتاح الرئيس للثروات - وتجسيدًا نموذجيًا للتطور الموضوعي المنسجم مع الأخلاق الاجتماعية.

وهكذا نرى رحابة الفكرة فيما أورثه الحكماء الأقدمون وقاله فلاسفة العصر الحديث حول نظرية الانضباط الذاتي وما ذلك إلا لأنه يستهدف الإنسان الفعال فالانضباط الذاتي حين يسخر لخدمة الإرادة يضع الإنسان في قمة تقدمه.

ولكن هل يكون منهجًا حكيمًا أن نخضع إنسانًا ما لنظرية الانضباط الذاتي ألم يكن أكثر تعقلًا عندما نلقن أحدًا أبجديات التطور أن نبدأ بوضع أنفسنا مكانه وننظر من الزاوية التي ينظر منها؟

والحق أن الانضباط الذاتي - من الوجهة المادية وليس من الوجهة الأخلاقية - ينظر إليه على أنه استثناء في الحياة ولم يكن القاعدة العامة.

فالذين مثلًا يبقون عمدًا على هامش النشاط الاجتماعي والهم المادي يكون ذلك باختيارهم.

لكننا لا نستطيع من ناحية أخرى أن ننكر القيم الإيجابية لصياغة حياة الإنسان صياغة مثالية.

وقد نص قانون الفاعلية الإلزامية على أنه ليس هنالك وقت كاف للقيام بكل شيء في الحياة ولكن دائمًا ما يكون هنالك وقت كافٍ للقيام بأهم الأشياء وهذا ما يدفعنا إلى الانضباط الذاتي إذا كنا حقًا نرغب في التطوير.

فالناس يسعون لتحسين ظروفهم، ولكنهم ليسوا على استعداد أن يطوروا أنفسهم ولذلك يبقون لسنوات في أماكنهم.