قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فجر الثلاثاء إن قاسم سليماني قُتل في إطار استراتيجية أوسع لردع التحديات التي يشكلها خصوم الولايات المتحدة.

وركز في خطابه في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، الذي يحمل عنوان «استعادة الردع: المثال الإيراني»، على ما أسماه استراتيجية الإدارة لبناء ردع حقيقي ضد إيران بعد سياسات الجمهوريين والديموقراطيين السابقة التي شجعت طهران على النشاط الخبيث.

ورفض الديمقراطيون وبعض المشرعين الجمهوريين مبررات الإدارة بأن الهجوم كان بهدف الدفاع عن النفس وكان مدعوماً بمعلومات مخابرات بشأن هجمات وشيكة، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الأهداف المحتملة تشمل أربع سفارات أميركية.

وأوضح بومبيو أن هناك استراتيجية أكبر وراء مقتل سليماني، وهي وحدة التجسس الأجنبية الإيرانية والقوة شبه العسكرية في الحرس الثوري.

وأضاف يجب أن يفهم خصمك ليس أن لديك القدرة على فرض التكلفة فحسب ولكنك في الحقيقة على استعداد للقيام بذلك، وبين أن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي انسحب منه ترمب في 2018 زاد طهران جرأة.

وشدد على أن أميركا تتمتع الآن بأفضل موقع قوة لم نكن فيه قط فيما يتعلق بإيران، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات الأميركية التي أعاد ترمب فرضها بعد انسحابه من الاتفاق النووي.

وزاد بومبيو، أهمية الردع لا تقتصر على إيران. في جميع الحالات، يجب أن نردع الأعداء للدفاع عن الحرية، هذه هي النقطة الرئيسية لعمل الرئيس ترمب على جعل جيشنا أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى.

وحذر بومبيو من أن إيران ستفعل كلّ ما بوسعها لإنهاء التظاهرات التي تشهدها البلاد احتجاجاً على إسقاط القوات الإيرانية، طائرة ركاب أوكرانية الأسبوع الماضي، مجدّداً تحذيراته لطهران من شنّ المزيد من حملات القمع.

وقال: «نرى حالياً الإيرانيين وهم يخرجون إلى الشوارع بأعداد ضخمة رغم المخاطر الهائلة التي يواجهونها».

وأضاف، الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم في مطالبتهم بالحرية والعدالة وفي غضبهم المبرّر ضد علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران.

وإذ ذكّر بومبيو بالتحذير الذي وجّهه الرئيس دونالد ترمب في مطلع الأسبوع إلى السلطات الإيرانية من مغبّة شنّ أيّ حملة قمع ضدّ المتظاهرين، دعا حلفاء الولايات المتحدة إلى توجيه تحذير مماثل.

مشدّداً على أنّ قوات الباسيج، والبلطجية الإيرانيين سيفعلون كل ما بوسعهم لوضع حدّ لهذه التظاهرات.

وأضاف رأينا الغاز المسيل للدموع، ووردت أنباء عن أعمال عنف، مؤكّداً أنّ المتظاهرين كانوا من جانبهم يحرقون ملصقات عليها صور لقاسم سليماني.

من جهته أطلق ترمب تغريدة الإثنين جاء فيها: «لقد رفض المتظاهرون الإيرانيون الرائعون السير على علمنا الأميركي العظيم، أو على الأقل تحقيره». وأضاف، «لقد تم وضعه في الشارع ليتم الدوس عليه لكنّهم تجنّبوه. تقدّم كبير!».

وخرجت تظاهرات في العاصمة الإيرانية طيلة الأيام الماضية احتجاجاً على إٍسقاط الملالي للطائة الأوكرانية، وكذلك التخبط السياسي، بالإضافة للأوضاع المعيشية بالداخل الإيراني.

وهتف المتظاهرون الموت للديكتاتور إضافة إلى شعارات مناهضة للحرس الثوري.

من جهتهم، واصل طلاب جامعة شريف الصناعية وطلاب جامعة بابل تظاهراتهم لليوم الثالث على التوالي هاتفين الموت للدكتاتور، وأنت الظالم مَن يثير الفتنة، في إشارة إلى علي خامنئي والزمرة الحاكمة.

وتحاول طهران اتخاذ تدابير قمعية، لمنع استمرار المظاهرات والاحتجاجات، ففي يوم الأحد قامت القوات القمعية وبأمر من خامنئي بمهاجمة المتظاهرين بالهراوات واستخدام الغاز المسيل للدموع وأصابت بإطلاقها النار عددًا من المتظاهرين بجروح، كما تم اعتقال عدد كبير من الطلاب والمحتجين في طهران وبعض المدن الإيرانية.