اكتشف الروس عام 2017م شيئًا عجيبًا: خزانة عمرها أكثر من 70 سنة، تحوي رسائل إلى هتلر.

الرسائل كُتِبَت بين عام 1925م و1945م، خطّتها أيدي مواطنين ألمانيين عاديين، وتفاجأ كثيرون أن عددًا كبيرًا من الألمانيين كانوا معجبين بهتلر، فتكتب شابة عمرها 32 سنة اسمها إلسا والتر واصفة هتلر بأنه قائد حركة التحرير الألمانية، وتعرض نفسها خادمة لقضيته، وفعلًا عُيِّنَت فيما بعد في منصب عالٍ، وتكتب طفلة اسمها لوتي فتسميه القائد العزيز، بل وضعت قصيدة صغيرة تنصحه فيها بالراحة إذا زادت عليه متاعب العمل.

الاكتشافات المتعلقة بالنازيين كثيرة، فقد اقتحمت الشرطة شقة متهالكة في ميونيخ عام 2011م وذهلوا لما وجدوا 1500 لوحة نفيسة اشتراها تاجر من اليهود الفارين من النازيين، باعوها اضطرارًا بثمن بخس، ثروة فنية تُقدر بمليار (وليس مليون!) يورو، وقد كتمت السلطات الألمانية هذا الخبر حتى اضطرت أن تعلنه لتجد ورثة المالكين الأصليين.

تظل المخابئ السرية تُكتَشَف باستمرار، فلما كان المهندسون في نيويورك يفحصون جسر بروكلين في جولة صيانة دورية تفاجأوا بغرفة أُنشِئَت في أسس الجسر، صُنِعت وقت الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفيتي، وقد خشي كثيرون من أن تثور حرب نووية بين أقوى دولتين في العالم، منهم من بنوا هذه الغرفة، وتمتلئ بتموينات البقاء كالماء ولوازم طبية وأدوية وألحفة ورقية وبسكويت مالح. والشيق هنا تواريخ صنع اللوازم هذه، فهناك ما صُنِع في 1957م وهو تاريخ إطلاق روسيا لمركبة سبوتنيك، وهو انتصار فضائي ضخم صدم الأمة الأميركية وأحزنها، ولوازم صُنِعَت في 1962م تاريخ أزمة الصواريخ الكوبية الشهيرة، التي اقتربت فيها الدولتان من حرب هائلة.

وطالما ثار نقاش عن كريستوفر كولومبوس و"اكتشافه" لأميركا، وأضع تلك الكلمة بين علامات التنصيص لأنها مشكك فيها، فكيف يكتشفها وهي مأهولة بأمة كاملة وهي الهنود الحمر؟ وهؤلاء قد سكنوا أميركا آلاف السنين، بل إن من أقدم آثارهم ما وُجِد في كهف في ولاية نيفادا الصحراوية، أدوات تعود إلى 4500 سنة، منها رحى لطحن الصنوبر، وأسلحة مدببة، وغيرها، وقد ردمت العوامل الطبيعية الكهف أحقابًا حتى اكتُشِف أول مرة عام 1911م.

وسواء كانت ظروفًا طبيعية أو جهود بشرية، تستمر الحياة تفاجئنا بأسرار الماضي.