خرجت وزارة الثقافة من صندوق العمل التقليدي إلى العمل الاستراتيجي. أبرز خطوات هذا العمل يتمثل في قرار الابتعاث الثقافي. قرار سيفتح المجال للطلاب والطالبات للحصول على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في التخصصات الثقافية والفنية في جامعات عالمية. التخصصات متنوعة ومنها علم الآثار والمسرح وصناعة الأفلام والموسيقى والتصميم والمتاحف.

كانت تلك المجالات حائرة في وضعها التنظيمي، وبعضها يمارس بجهود فردية خجولة مترددة. كانت الثقافة تحت مظلة الإعلام، وكانت مساحة البرامج الثقافية محدودة، وهذا انعكس على اكتشاف المواهب وتنمية مهارات الإبداع واستثمار قوة ناعمة كانت نائمة فاستيقظت بمنبه قرار وزارة الثقافة. قوة ناعمة نشطة في كثير من دول العالم كان لها ولا يزال دور مؤثر في شخصية الدول وعلاقاتها وبرامجها السياحية حتى في علاقاتها وقراراتها السياسية.

الابتعاث الثقافي سيكون له بالتأكيد معايير علمية وفنية وشخصية لضمان تسجيل طلاب وطالبات لديهم الرغبة والموهبة والأساس العلمي. أجدني في هذه النقطة أتفق بقوة مع رأي الدكتور عبدالله السفياني عضو مجلس الشورى، ولأهمية هذا الرأي أنقله نصًا: (لكي تحقق هذه الخطوة نجاحاتها التي تتطلع لها الوزارة، فإن من المهم مراعاة أن جانبًا كبيرًا من الفنون الإبداعية ركيزتها الأساسية هي الموهبة والملكة الفطرية قبل التعليم؛ لذا أتوقع أن وزارة الثقافة في ابتعاثها في مجال الفنون باختلافها ستراعي أن يكون لدى المبتعثين فيها هذه النزعة الفطرية قبل استثمارها وتنميتها بالتعليم، ولكيلا يصبح البرنامج من أجل إيجاد خريجين متخصصين تعليميًا دون أن يكون لديهم الشغف والحب لهذه الفنون والرغبة في تطوير أدواتهم وأساليبهم فيها، وفي حال اجتمع الشغف والتأهيل سنحصل على نتائج مبهرة. (/تقرير عن الابتعاث الثقافي / جريدة الرياض / 7 جمادى الأولى 1441)

هكذا تدخل الثقافة في المملكة مرحلة جديدة تتفق مع التطوير في كل المجالات. مرحلة ستجعل التعليم – كما أشار وزير الثقافة – الركيزة الأساسية التي سيبنى عليها القطاع الثقافي، وبرنامج الابتعاث الثقافي هو المرحلة الأولى من مشروع تعليمي متكامل يبدأ من التعليم العام ولا يتوقف عند التعليم الجامعي.

وهكذا فالتعليم مثلما هو أساس للبناء والتطوير وتوفير الكوادر المؤهلة في مختلف المجالات، فإنه سيحتضن القطاع الثقافي، ويطلق قوة ناعمة مؤثرة في منظومة التنمية الشاملة.