أكد رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر بأن المملكة تمضي قدماً بالانتقال إلى مزيج الطاقة الخاص بها ذي الكربون المنخفض، مشدداً على الدور الذي لعبته صناعة الطاقة في خلق الازدهار الاقتصادي الذي يتمتع به العالم اليوم. وخاطب م. الناصر جمع الحضور في المؤتمر الدولي لتقنية البترول 2020 المنعقد تحت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي افتتحه نيابة عن سموه، وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وتستضيفه أرامكو، وقال: إن هذا المؤتمر عزز «لدينا منصة مثالية لإثبات أن صناعتنا يمكن أن تكون وستكون جزءًا من الحل طويل الأجل للتحديات العالمية». وعرج الناصر بالحديث عن مستقبل الطاقة والتحول المطلوب وقال: «كجزء من التحوّل الذي يكتنفه المشهد العالمي للطاقة، سيستمر النفط والغاز بإذن الله في الاضطلاع بدورٍ مهمٍ لفترة طويلة قادمة ونحن ندخل عصرًا جديدًا للطاقة. ولدينا القدرات التي تؤهلنا لأن نتولى زمام القيادة فيما يتعلق بتلبية الطلب المتزايد على الطاقة إلى جانب الحرص على تقليل الانبعاثات، وأنا على ثقة بأن لدينا المواهب الشابة والعقول التي تبدع وتبتكر وتطور، فقد أصبح الابتكار ضرورة من أجل إيجاد أفضل الحلول العملية بما يحقق استدامة الطاقة وتوفرها بكميات موثوقة ومعايير بيئية لتحقيق جودة الحياة والازدهار لبلايين الناس حول الأرض».

وثمن الناصر الرعاية الكريمة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لهذا المؤتمر الذي تستضيفه المملكة للمرة الأولى بعد مرور 12 عامًا على انطلاقه ويعد الحدث الأبرز في عالم النفط والغاز بمشاركة وحضور أكثر من 15 ألف مشارك من 70 بلدًا حول العالم من قادة الصناعة وممثليها وعامليها وذوي الاهتمام من الخبراء والمحللين النفطيين والموردين وشركات الخدمات، والمستثمرين في قطاع الطاقة، مقدماً شكره الجزيل لكافة حضور هذا المؤتمر الذي يتواكب انعقاده مع استضافة المملكة لقمة مجموعة العشرين هذا العام، معرباً عن امتنانه لكافة الجهات الحكومية في المملكة وكافة الجهات العلمية والتجارية على جهودها الناجحة لاستضافة هذا المؤتمر الدولي المرموق في المملكة، بما يُبرز مكانة المملكة في صناعة المؤتمرات والمعارض المهمة.

وجاءت مشاركة م. الناصر في جلسة عامة مع عدد من كبار الرؤساء التنفيذيين في صناعة الطاقة لمناقشة موضوع مؤتمر هذا العام: «نحو رؤية مزدهرة: عصر جديد للطاقة». كما سيتضمن جدول أعمال المؤتمر مشاركات لقياديين في أرامكو السعودية، وهم النائب الأعلى للرئيس للتنقيب والإنتاج، المهندس محمد القحطاني، وكبير مسؤولي التقنيات الرقمية، المهندس نبيل النعيم، ونائب الرئيس لهندسة البترول والتطوير، المهندس ناصر النعيمي. وينظم المؤتمر وللمرة الأولى ورش عمل تناقش تعزيز التنوّع والانتماء في قطاع النفط الخام والغاز، وهو مجال أسهمت أرامكو السعودية بتقدمه كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. وشددت أرامكو على أبرز تحديات هذا العصر الراهن حيث تمثل الطاقة مقوما أساسيا من مقومات النهضة البشرية التي يتطلب تعزيزها لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والتصدي لتحدي تغير المناخ عالميًا، ملفتة إلى أن عملية التحول إلى مستقبل يتسم بانخفاض مستوى الانبعاثات الكربونية عملية صعبة ومعقدة، لا سيما أن مصادر الطاقة البديلة سوف تستغرق وقتًا طويلًا وسوف تحتاج إلى ضخ استثمارات مستدامة حتى يمكنها تلبية حصة كبيرة من الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

إلا أن أرامكو ومن جانب حرصها على المحافظة على أمن الطاقة وتلبية احتياجات النمو الهائل للبشرية على مستوى العالم من الطاقة قررت بقوة مواصلة الاعتماد على مصادر الطاقة الهيدروكربونية لتلبية القدر الأكبر من الطلب العالمي على الطاقة لفترة طويلة في المستقبل. وفي هذا الاتجاه أكدت أرامكو مواصلة اضطلاعها بدورها المحوري والقيادي عبر تكريس منهجية شاملة تتألف من مجالات وتخصصات متعددة تهدف إلى التوصل لحلول مبتكرة واقتصادية لإدارة الكربون تعتمد بشكل أساسي على التركيز على استخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون واحتجازه، وتقليل الانبعاثات الكربونية، واستخلاص القيمة منها.

وقررت أرامكو استخلاص الكربون وتحسين معدلات استخلاص النفط حيث تؤمن الشركة أن استخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه يشكل خطوة أساسية للمساعدة في خفض الانبعاثات الكربونية بدرجة كبيرة وتُعرَف عملية استخلاص الكربون واحتجازه بأنها استخلاص عادم ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث من المرافق الصناعية الكبرى مثل محطات الطاقة الكهربائية، وتخزينه، واحتجازه تحت الأرض كي لا يختلط بالغلاف الجوي. وتنفذ الشركة حاليًا أحد أكبر المشروعات التجريبية لاستخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه على مستوى منطقة الشرق الأوسط، تبرهن من خلاله أن استخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وحقنه في مكامن النفط، واختبار جدوى استخلاص النفط بطريقة متطورة في هذه العملية صار أمرًا ممكنًا. وتمتلك أرامكو إمكانية استخلاص 45 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ثاني أكسيد الكربون ومعالجتها في معمل الشركة في الحوية، ومن ثم ينقل غاز ثاني أكسيد الكربون المحتجز في خط أنابيب بطول 85 كلم إلى حقل النفط في العثمانية يحقن في مكمن النفط. ويمكن بفضل هذه الطريقة احتجاز الغاز، والمحافظة في الوقت نفسه على مستوى الضغط في المكمن، والمساعدة في استخراج كميات أكبر من النفط. وقد نجحت الشركة في مضاعفة معدلات إنتاج النفط من أربع آبار لديها، منذ تدشين فكرة حقن غاز ثاني أكسيد الكربون للمرة الأولى في 2015.

معامل أرامكو في الحوية بدأت معالجة نحو 45 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ثاني أكسيد الكربون