تقع منطقة الشرق الأوسط رهينة للصراعات والهجمات الإرهابية والنزاعات الإقليمية والعديد من الأزمات العابرة للحدود؛ لما تحظى به من مميزات فريدة من نوعها من حيث الموقع الجغرافي فهي ممر لثلاث قارات (آسيا وإفريقيا وأوروبا)، وما تتمتع به من ثروات طبيعية كالنفط والغاز الطبيعي، وهو ما يفسر الأطماع الإيرانية الحالمة للسيطرة على مقدرات تلك المنطقة عبر وسائل وأدوات مختلفة.

ولعل منطقة الخليج العربي هي الجوهرة المشعة لهذه المنطقة، كونها تتحكم في العديد من المضايق المهمة، بالإضافة إلى احتضانها نصف الاحتياطي العالمي من النفط، لذلك فإن الوجود العسكري الأميركي، وخاصة قدرات القوات البحرية والقوات الجوية، في العديد من دول الخليج يعتبر ردعًا حاسمًا للطموحات الإيرانية، وتقف الولايات المتحدة بقوة ضاربة في مياه الخليج العربي للتصدي لأي أعمال عدائية من إيران بعد تصعيد العقوبات الأميركية على طهران.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد عزّزت وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي منذ حرب الخليج العام 1991، بهدف حماية مصالحها في هذه المنطقة بالغة الأهمية، وأصبحت أوسع انتشارًا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ثم غزو العراق العام 2003، ومن بعدها الحرب على تنظيم داعش الإرهابي. وتنتشر نحو 750 قاعدة عسكرية أميركية ونحو 350 ألف جندي فيما لا يقل عن 130 دولة حول العالم، تتنوّع مهامها المُعلنة بين القيام بالواجبات العسكرية المباشرة أو أعمال الدعم والإسناد اللوجستي أو القيام بعمليات «حفظ السلام» تحت مظلة الأمم المتحدة.

وتؤكد تقارير صحفية أن الولايات المتحدة تضمن عبر تواجدها في مياه الخليج دعم الحكومات الصديقة والدفاع عنها عسكريًا ضد أي تهديد من قبل أي دولة، وتأمين طرق عبور مصادر الطاقة من المنطقة لمختلف دول العالم وهو ما يتطلب الحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية بما في ذلك مياه الخليج، وبالتالي ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا لتدفق البترول وهي مسألة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، ومراقبة أنشطة إيران العسكرية والنووية ومحاولة ردع أي تهديد إيراني لدول الخليج سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال الحركات الموالية لطهران في المنطقة.

وبعد أكثر من 16 عامًا على سحب القوات الأميركية من الأراضي السعودية، وافقت الرياض في يوليو الماضي على استقبالها من جديد في إطار التعاون المشترك بين المملكة والولايات المتحدة ورغبتهما في تعزيز كل ما من شأنه المحافظة على أمن المنطقة واستقرارها، وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال قوات وموارد إلى المملكة لتقديم «رادع إضافي» في مواجهة «تهديدات جدية ناشئة».

وفي ظل توترات يحفل بها المشهد السياسي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية تصاعدت حدتها مؤخراً، على خلفية مصرع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بأمر مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط قُرب مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يُمثّل المعبر لخُمس إنتاج النفط الخام العالمي وتُهدد إيران بإغلاقه ما شكل تهديدا لسلامة خطوط الملاحة البحرية في منطقة الخليج، يظل أكثر الأسئلة التي تدور لدى المواطن العربي في دول الخليج، هل ستقوم حرب بين أميركا وإيران؟ هذا السؤال رغم أهميته وما له من تبعات، إلا أن القضية لها عديد من الحسابات التي يجب أن توضع في الاعتبار دائماً، أبرزها الفارق بين التواجد العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي، وكذلك الدعم التسليحي والمادي الذي يقدمه الجيش الإيراني لميليشياته في المنطقة، وقدرة كل منهما على السيطرة والردع. ومن جانبه، قال اللواء جمال مظلوم، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية: إن الولايات المتحدة الأميركية متواجدة بقوة شرق وغرب إيران، فعلى الجانب الشرقي لها موطئ قدم في أفغانستان، وعلى الجانب الغربي هي متواجدة في تركيا والعراق والكويت والبحرين والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان، أي أن القواعد الأميركية منتشرة شرق وغرب إيران بخلاف ما هو موجود في البحار والمحيطات وفي الخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر المتوسط. أما الأذرع الإيرانية في المنطقة فهي موجودة في العراق وسورية ولبنان واليمن وقد يكون التسليح في أقصاها مدفعية ودبابات وصواريخ أرض أرض كما هو لدى الحوثيين وربما في العراق.

وأشار مظلوم إلى أن الأسلحة المستخدمة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية عبارة عن؛ الصواريخ المتوسطة المدى من الطائرات والقطع البحرية، والطائرات بمختلف أنواعها منها F16 و 15 و 22 و F35 وB2 و B52، وتتميز جميع الأسلحة شديدة التدمير بالدقة العالية والقدرة العالية على تجميع المعلومات وإمكانية اعتراض الأسلحة، أما بالنسبة لإيران فأسلحتها لا يتوفر فيها عنصر الدقة وكذلك ضعيفة التدمير مقارنة بأسلحة الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد اللواء محمد سلمان، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إنه لا وجه مقارنة بين القوات المسلحة الإيرانية والجيش الأميركي لكن نستطيع أن نقول: إن القدرات الإيرانية ترتكز بشكل كبير ومؤثر على وجود أذرع لها في لبنان «حزب الله»، وفي العراق «الحشد الشعبي»، وفي اليمن «الحوثي»، وكذلك تغلغل اقتصادي في دول أخرى، وهذا الوضع يعظم قدراتها، وهي قدرات غير مكلفة، ولذلك قلت بعد مصرع قاسم سليماني قائد فيلق القدس: إن إيران لن ترد ولن تفعل، ولكن حرب إيران ضد الولايات المتحدة منذ الخميني لا تعدو بالنسبة لها غير تظاهرات كلامية. وشدد سلمان على أن أميركا أو إيران يستغلان بعضهما جيداً، ولا يغرنا الحديث بالشعارات، وهناك اتفاق مرحلي بينهما، ممكن أن يكون الهدف البعيد لكل منهما يختلف عن الآخر، حدثت سايكس بيكو 1، وسايكس بيكو أخرى تتم الآن، والجميع كان يعلم خطة أوباما لاستخدام الإخوان المسلمين لتقسيم مصر إلى دويلات صغيرة، أما إيران يهمها التمدد الثوري في المنطقة العربية وفي الإقليم وتصدير الثورة، ولا ننسى خطبة خامنئي إبان ثورة 25 يناير، وكانت هي المرة الوحيدة التي خطب فيها 4 ساعات متواصلة باللغة العربية، وقال فيها أهنئكم بعودة الخلافة من مصر، وبالتالي هم يعتبرون إفشال مصر هي الجائزة الكبرى بعد إضعاف الدولة في العراق ولبنان واليمن.