لم يدر في خلد النظام الإيراني أن سياساته العدوانية التوسعية الإرهابية ستنقلب عليه، كان يتوقع أن سياسة الهروب إلى الأمام، واتخاذ إثارة القلاقل والفتن كمبدأ يحقق من خلاله مصالحه التي أولها البقاء في السلطة لتنفيذ أجندة لا مكان للتنمية والازدهار فيها، لم يتوقع النظام الإيراني اليوم الذي سيكون فيه في ركن تكون الأضواء مسلطة عليه، وستكون كل أفعاله داخل إيران وخارجها تحت مجاهر عدة، ترصد كل تحركاته في أي اتجاه كان، فالنظام الإيراني جعل من الداخل الإيراني معتقلاً كبيراً، يحسب فيه على الإيرانيين أنفاسهم وكل تحركاتهم؛ ليتسنى له إحكام القبضة الحديدية عليهم وإخضاعهم بكل وسائل الترهيب، ومع ذلك لم يستسلم الشعب الإيراني لظلم النظام وصلفه وعنجهيته، بل لايزال يقاوم بكل الوسائل الممكنة، وما التظاهرات الأخيرة في المدن الإيرانية والهتافات المناهضة لرأس النظام، وتمزيق صور قادته إلا دليل واضح على فيض كيله، وبلوغه مرحلة من التذمر غير مسبوقة ستؤدي إلى نتائج لم يتوقعها النظام الحاكم في إيران ولم تخطر له على بال.

خارجياً اتضح للمجتمع الدولي أن إيران بوضعها الحالي دولة مارقة بكل ما تعنيه الكلمة، دولة لا تريد الأمن والاستقرار لمنطقة من أكثر مناطق العالم أهمية وحساسية، بل تريد نشر الفوضى وبث الخراب لتكون لها الهيمنة، وما الأذرع التي زرعتها في عدة دول عربية إلا لتحقيق أهدافها في السيطرة والتبعية.

والمجتمع الدولي اليوم أصبح أكثر وعياً من ذي قبل بالأدوار التخريبية الإيرانية، بل إنه ذهب أبعد من ذلك عندما وضع إيران في حجمها الطبيعي كدولة مارقة تهدد المصالح الدولية وجب كبحها وتقييد سياساتها.

النظام الإيراني اليوم بين فكي كماشة داخلي وخارجي، ولا سبيل أمامه إلا أن يعدل من سلوكه العدواني، وينخرط في الدبلوماسية كحل قد يخرجه مما فيه إذا حكم قادته عقولهم وشهواتهم، وغير ذلك فإنه سيواجه مصيراً محتوماً لا مفر منه.