نوه عضو مجلس إدارة غرفة الرياض الأستاذ عبدالله العجلان، بصدور أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي معتبراً أن هذا العلم يمثل في عالم اليوم نفط العصر الجديد، وقال إن الهيئة ستشكل مظلة للمهتمين بعلم البيانات والذكاء الصناعي كما أنها ستساعد في اتخاذ كافة الإجراءات التي تمكن من الاستفادة من هذا العلم وتسخيره لخدمة الأهداف الوطنية في المجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وأشار العجلان في حواره مع "الرياض" إلى ما ظلت تشهده المملكة من حراك تقني منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام على وجه التحديد وهو ما ساهم في إحداث نقلة كبيرة على مستوى الخدمات التقنية وانتشار الرقمنة وأصبحت لدينا بنية تحتية جيدة، وكذلك الاهتمام اليوم على كل المستويات في ترقب المستقبل ومواكبته والدخول في سباق العالم المتقدم.

  • بداية نود أن تسلط الضوء على الذكاء الاصطناعي والتعريف بأهميته؟

  • مع التقدم التقني الهائل أصبحت التغيرات سريعة وواسعة وهناك تقنيات تقضي على تقنيات كما هو حاصل في أجهزة الهاتف النقال وغيره من التقنيات، ويرى كثير من المختصين أن الذكاء الاصطناعي من أهم التقنيات التي ستغير وجه العالم في العقد القادم، وسيدخل في جميع مجالات الأعمال، كالصناعة والاستثمار وغيرها الكثير.

    وفيما يخص تعريفات الذكاء الاصطناعي فهي متعددة وواسعة وعرفه البعض بأنه سلوك وخصائص معينة تتميز بها البرامج الحاسوبية، تجعلها قادرة على محاكاة القدرات الذهنية البشرية وطرق عملها، ومن هذه الخصائص التي أشرنا لها القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة.

وتشير بعض التقارير إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الدولي إلى 15.7 تريليون دولار من الآن وحتى عام 2030.

  • وافق مجلس إدارة غرفة الرياض على اقتراحكم بإنشاء لجنة الذكاء الاصطناعي، ما أهمية وجود هذه اللجنة في المرحلة الحالية؟

ـ جاء مقترح إنشاء اللجنة لأن الذكاء الاصطناعي سيكون مؤثراً بشكل كبير ومباشر على كثير من مناحي الحياة بما فيها الاقتصاد والتجارة والوظائف، كما أن كثيراً من المؤشرات تؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيكون هو أحد أهم عناصر التقدم في المستقبل القريب، ووفق استبيان أعده معهد مستقبل الإنسانية في جامعتي أوكسفورد البريطانية، وييل الأميركية، ومنظمة AL IMPACT شمل 352 من علماء الحاسوب عن تنبؤاتهم بالتقدم الذي يمكن أن يصل إليه الذكاء الاصطناعي، وتوقعوا أن الآلات ستكون أفضل من البشر في ترجمة اللغات بحلول عام 2024، وكتابة الوظائف للمدارس الثانوية بحلول عام 2026، وقيادة الشاحنات عام 2027، والعمل في تجارة التجزئة عام 2031، وأنه سيكون بمقدورها كتابة أكثر الكتب مبيعاً بحلول 2049، وأنها ستعمل كالجراحين في 2053، وأنها ستكون ركيزة مصانع المستقبل لما توفره من اختصار للجهد والوقت والتكاليف، فكل هذه التوقعات وسواء تحققت كلها أو بعضها تستوجب أن نواكب وأن نستعد مبكراً.

ولهذا جاء إنشاء اللجنة لتعزز من خدمة القطاع الخاص في هذا المجال بما يحقق الاستفادة في مجالات الذكاء الاصطناعي سواء على مستوى رفع الكفاءة وزيادة الإنتاج في شركات القطاع الخاص، أو على مستوى تسريع العمل في قطاع الأعمال، لاسيما وأن الدولة تتجه صوب التحول الرقمي وتقنية المعلومات ولذلك أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- أمراً ملكياً بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي.

  • برأيكم ما الدور المرتقب للجنة خلال الفترة المقبلة؟

  • ستركز اللجنة على التواصل مع القطاعات المهتمة بصناعة الذكاء الاصطناعي وبحث سبل دعمها، كما ستعمل اللجنة على الجانب التوعوي والتثقيفي من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات وتبادل الآراء والمقترحات وتثقيف قطاع الأعمال بأهمية البيانات والذكاء الاصطناعي، وكذلك التعاون المستمر بين الغرفة والجهات الحكومية بصفة عامة والهيئة الجديدة تحديداً لإيصال صوت القطاع الخاص في هذا المجال، بالإضافة إلى الدور الذي ستلعبه اللجنة في تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا النشاط، والمشاركة في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة للقطاع وضمان نموه المستمر وتحقيق أهداف الدولة.

كما ستقدم اللجنة أيضاً دراساتٍ وبحوثاً ومعلوماتٍ متعلقة بعلم البيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تقديم برامج تدريبية وتأهيلية مميزة، علاوةً على دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتشجيع هذه الفئة على الاستثمار في هذا القطاع.

  • كيف تنظرون إلى قرار إنشاء الهيئة المعنية بالبيانات والذكاء الاصطناعي؟

  • بلادنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -يحفظهم الله- حريصة على الأخذ بكل المتغيراته ومواكبة واستشراف المستقبل، والتقنية كما ذكرت ستكون أحد أهم أدوات المستقبل، ولهذا لم يكن قرار إنشاء الهيئة مفاجئاً، ورؤية المملكة 2030، أصبحت منطلقاً مهماً لكل قرار، والهيئة سيكون لها دور مؤثر ومهم في بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصاً وأن المملكة تأتي في المرتبة الثانية بالمنطقة العربية وإفريقيا في استثمارات الذكاء الاصطناعي بنحو 37 صفقة، بقيمة 1.9 مليار ريال، بما يعادل 585 مليون دولار في العام 2018 وفق أحد التقارير، وسيكون للهيئة دور مهم عبر التدريب والبرامج التوعوية، وكل ما يتعلق بهذا المجال من بحوث واستشارات، وأنظمة وتطبيقات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولدينا قاعدة ممتازة لانطلاقتها من خلال ما تمتلكه الجهات الحكومية والخاصة من كمية ضخمة من البيانات القيمة والتي سيكون لها الدور الأساس في بناء منظومة واسعة من القنوات والابتكارات التي ستسهم في تحسين تحسين وتطوير وتسهيل الخدمات وخفض النفقات.

  • ما المأمول من الهيئة الجديدة؟

  • نعول على قيام الهيئة بالكثير، وواثقون بإذن الله بأنها ستحدث تغييراً في كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، من خلال البحث والتطوير والتشريع، ورصد الواقع والمتغيرات والتنبؤ بما يمكن أن تكون عليه هذه التقنية المبتكرة فعلم "البيانات والذكاء الاصطناعي" سيحدث وبالتالي يحتاج للكثير من التشريعات والأنظمة وغيرها من المتطلبات التي سوف تتزايد مع ارتفاع وانتشار استخدامات الذكاء الاصطناعي، كما أنه من المهم تمكين تقنية الذكاء الاصطناعي والحد من آثاره السلبية، فإن البيانات تتطلب حوكمة لضمان خصوصيتها، واليوم وبعد هذا القرار، ستكون هناك حوكمة للذكاء الاصطناعي والبيانات، وستكون هناك تطبيقات أخلاقية للذكاء الاصطناعي.

  • من وجهة نظركم، ما مستويات التغير المتوقع على بيئة الأعمال في المملكة من تطور الذكاء الاصطناعي؟

  • المملكة ظلت تشهد حراكاً تقنياً فعالاً منذ سنوات وهناك اهتمام بالتقنية على كل المستويات ونحن من أكثر الشعوب التي تستخدم التقنية بشكل كبير يدعم ذلك أن 75 % من الشعب السعودي هم في فئة الشباب واليوم الحديث عن الذكاء الاصطناعي يكاد يكون هو الأهم في أحاديث الشباب، وسيغير من أنماط العمل ويؤكد المختصون أن الذكاء الاصطناعي يوفر مئات الملايين من الساعات سنوياً وعشرات المليارات من رواتب الموظفين المهدرة، كما يتوقع أن تنمو القطاعات والمنتجات المستهدفة بفضل البيانات بنحو 25 %، وستركز قطاعات كثيرة على الذكاء الاصطناعي لاسيما في قطاعات الطاقة، والتجزئة، والخدمات المالية، وغيرها كثير من القطاعات.