أوضح المختص بالطاقة الشمسية ومحاضر الهندسة الكهربائية بكلية ينبع الصناعية م. سامي العلوني أن جميع الدول حول العالم تتجه اليوم لزيادة نسبة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة من مزيج الطاقة المستخدمة لتوليد الكهرباء، لما لذلك من دور في تخفيض نسبة الكربون الناتج من حرق الوقود لتوليد الكهرباء وتحسن اقتصاديات مصادر الطاقة المتجددة من حيث إنخفاض التكلفة وسهولة التمويل.

مشيراً، إلى أنهُ في العقد الماضي كان هناك دعم كبير للطاقة الشمسية من الدول المتقدمة لنشر هذه التقنيات خاصة للأفراد والمنشئات داخل نطاق الشبكة حتى أدى ذلك إلى أن وصلت لسعر منافس لشركات الكهرباء بدون دعم، فتحوّل كثير من المساكن والمنشآت من مستهلك يعتمد فقط على الشبكة الكهربائية إلى مستهلك لديه مصدره الخاص للكهرباء وبسعر منافس.

إلى ذلك، أضاف العلوني أن هناك تحديات تقنية تحد من الاعتماد الكلي على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومنها التذبذب العالي في إمدادها للطاقة وأيضا صعوبة التنبؤ بأدائها مما يؤدي إلى مشاكل في موثوقية إمداد الكهرباء وجودة الخدمة المقدمة، ونتيجة لذلك قامت العديد من الدول على وضع قيود فنية وتشريعية للحد من زيادة ربط هذه التقنيات بالشبكة للحفاظ على الموثوقية وجودة الكهرباء.

وفي السياق نفسه، يعمل الباحثون والشركات على المدى المتوسط حول العالم لتطوير الشبكة لتستوعب نسبة عالية من الطاقة المتجددة وذلك بالعمل على تحول الشبكة من تقليدية إلى شبكة ذكية يمكن مشغل الشبكة من التحكم بمصادر الطاقة على مساكن الأفراد والمنشآت وكذلك الاستفادة من بطاريات التخزين المتوفرة بالسيارات الكهربائية.

وتطرّق العلوني، أن هناك توجها واضحا وجادا من قبل وزارة الطاقة والجهات ذات العلاقة لتحقيق مستهدفات الرؤية 2030 بزيادة مزيج الطاقة المتجددة بالشبكة السعودية للكهرباء وإلى تحويل الشبكة من تقليدية إلى شبكة ذكية، وفي إيصال 59 جيجا واط من الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية والتي ستمثل ما يزيد على 40 % من إجمالي القدرات المركبة للشبكة الكهربائية بالمملكة العربية السعودية. وللوصول إلى موثوقية وجوده عالية في إمداد الكهرباء في ظل هذه النسبة الطموحة من الطاقة المتجددة، وينبغي إتخاذ عدت تحولات مهمه للشبكة الكهربائية على الصعيدين الفني والتشريعي.

وقد اتخذت وزارة الطاقة أولى هذه الخطوات بترسية مشروع تركيب 10 ملايين عداد ذكي والذي يتميز بمزايا عدة منها ربط الطاقة الشمسية به لحساب الفائض المصدر للشبكة وبالتالي تفعيل سياسة صافي القياس المعتمدة من قبل هيئة تنظيم الكهرباء، وخطوات أخرى قد تتخذها الوزارة على المدى المتوسط وهو دعم انتشار السيارات الكهربائية وإتاحة الاستثمار في وسائل التخزين بشبكة التوزيع والذي سيمكن إدارة الشبكة الكهربائية بالتحكم بالشبكة لتحقيق الكفاءة والموثوقية المطلوبة.

كما ذكر العلوني، أن أحد أهم اسباب تحويل الشبكة إلى ذكية وهو ما تسعى له العديد من الدول ومراكز البحوث حول العالم وهو دعم انتشار السيارات الكهربائية والاستثمار بالتخزين لتقديم خدمات تزيد من موثوقية الشبكة وكفاءة التشغيل بالإضافة الى عامل مهم جدا وهو تحول الشبكة من مركزية في التوليد إلى شبكة لا مركزية يجعلها أكثر أمانا وتحقيق الوصول على المدى البعيد في 2050 إلى شبكة كهربائية لا تعتمد على المصادر التقليدية القابلة للنفاد إلا بشكل محدود والاعتماد الشبه كلي يكون على مصادر متجددة غير قابل للنفاد كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.