في ظل التوتر المتسارع الذي تشهده المنطقة وعدم الاستقرار الذي يشهده البحر الأحمر والممرات العالمية المهمة، جاء تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ليتخذ من الرياض مقراً له، ويضم ثماني دول عربية وإفريقية مطلة على البحر الأحمر وباب المندب؛ وهي السعودية، ومصر، والأردن، والسودان، وجيبوتي، واليمن، والصومال وإريتريا.

وأكد خبراء لـ"الرياض" أن تأسيس هذا المجلس يعزز الأمن والاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن لما يمثله من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي وتأثير أمن هذه المنطقة الحساسة على استقرار الدول المتشاطئة التي لها مصالح مشتركة وتواجه التحديات والأخطار ذاتها.

ويعتبر البحر الأحمر واحداً من أهم طرق الملاحة الرئيسة في العالم وأكثرها احتضانا للسفن، إذ يربط بين قارات ثلاث هي أفريقيا وآسيا وأوروبا، كما يعتبر غنياً بخمسة أنواع رئيسة من الموارد المعدنية والتي تعتبر نتيجةً لرواسب التبخر مثل الجبس، والدولميت، والهاليت، والفوسفات، والكبريت، ورواسب المعادن الثقيلة والكبريت، فضلاً عن رواسب النفط والغاز الطبيعي، لذا يتعرض لمطامع سيطرة إقليمية ودولية، أبرزها المطامع الإيرانية التي تسعى لتوسيع دائرة نفوذها في مداخل ومخارج الممرات المائية في المنطقة، ومن هنا تأتي ضرورة التواجد العسكري والأمني العربي، بما يضمن مواجهة أي محاولات لأعمال القرصنة.

وقال د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن الواضح من تحرك السعودية في هذا الوقت لتأسيس مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، أنه تطوير لفكرة منتدى البحر الأحمر الذي دعت إليه المملكة ومصر بصورة أو بأخرى في الفترات الماضية، مشيراً إلى أن التحرك في هذا التوقيت له دلالته، فالمملكة تريد أن تنقل رسالة مهمة إلى الإقليم من خلال الدول المشاركة، بأن هذه الدول هي التي تمثل نطاق البحر الأحمر، وهذا تحرك مهم يُبنى عليه في الفترة المقبلة.

وأضاف فهمي: "السؤال هو هل هناك تحديات مطروحة أو إشكاليات أمام هذا المجلس؟ أعتقد أنه شيء مؤكد طبعاً، لكن السعودية ولاعتبارات عديدة متعلقة بثقلها السياسي والاستراتيجي في المنطقة تستطيع أن تجمع هذه الدول بصورة أو بأخرى". وأكد فهمي أن خطوة الرياض إيجابية ومهمة لمواجهة التحديات والمخاطر الكامنة في الإقليم.

وشددت د. عالية المهدي، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أن نجاح المجلس يتوقف على نية ورغبة وإرادة سياسية للدول الأعضاء.

وأشار د. هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، إلى أن أمن البحر الأحمر لا يهم فقط الدول المطلة عليه ولكنه مسؤوليتها بالأساس، لأن كل التجارة الدولية التي تعبر البحر الأحمر ستتأثر، ومؤكداً أن التوتر الموجود في المنطقة سيؤثر على حركة التجارة التي تمر، وبالتالي التنسيق فيما بين هذه الدول مهم لضمان أن يظل البحر الأحمر مياهاً آمنةً.

ولفت إبراهيم إلى أن تأسيس المجلس جاء في توقيت مهم جداً، ومن المهم أن يبدأ تفعيله سريعاً ويكون له أدواته وآليات تظهر للنور حتى نرى الصدى لما اتخذ من قرارات، وهنا نعود إلى فكرة القوى العربية المشتركة التي طرحت منذ سنوات ولم تفعل في الظروف الصعبة الحالية.

وأوضح اللواء ناجي شهود، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا ومساعد مدير المخابرات الحربية بالقوات المسلحة المصرية الأسبق، أن هذا الموضوع الذي تأسس المجلس من أجله محل دراسة لمراكز البحوث، وبالنسبة لمركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية أكد اللواء شهود أن هذا الموضوع يمثل أهمية كبرى ويشغل بالهم منذ فترة طويلة ولديهم دراسات معدة ومجهزة ستخرج للنور.

وقال اللواء شهود إن الدول التي اجتمعت انتبهت إلى أنه إذا كان البحر الأحمر وسيلة مغلقة لها طرفان مفتوحان أحدهما في قناة السويس وأحدهما في باب المندب فهو نفس القضية بالنسبة للبحر المتوسط، وبالتالي كان يجب للدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر أن تنتبه للأخطار والعداوات التي تحدث في البحر المتوسط. ولفت إلى أن أبعاد البحر الأحمر بدأت تتضح بتعيين الحدود البحرية بين الدول المتشاطئة، وهذا شيء جيد بدأ من مصر والسعودية في يناير 2010 وتم الإعلان عنه في أبريل 2016 وانتهى بتعيين الحدود.

وأكد شهود على أنه كما هناك تهديدات في البحر المتوسط فهناك تهديدات في البحر الأحمر؛ لدينا إيران التي تسعى بلا وعي وبلا ثقافة وبلا فهم إلى إحياء الإمبراطورية الفارسية، وهم لديهم تصور بأن الإمبراطورية الفارسية تستوجب السيطرة على البحر الأحمر، وبالتالي اليمن يمثل لإيران مطمعاً بموقعه الحساس كمحور تحرك وليس بخيراته، وهناك كثير من دول العالم التي تأتي لهذه المنطقة متواجدة بالفعل على الشاطئ الغربي "بالاستئجار" سواء دول عربية أو غير عربية وهذا موجود.

وشدد اللواء شهود في تصريحات لـ"الرياض" على أن إيران دولة تمتطي الدين باعتبار أن العقيدة هي المكون الرئيس للإنسان، وتستغل هذا الأمر في أن تخلق لنفسها موضع قدم في البحر الأحمر، وهو موقع يمثل أهمية شديدة جداً لإعادة صناعة الإمبراطورية الفارسية. وبالنسبة للمردود السياسي من هذا المجلس قال اللواء شهود إنه شيء مؤكد؛ لأن التعاون الاقتصادي يثمر عن تعاون سياسي ولغة مشتركة تكون قوة في هذه المنطقة، ليست ضد أي شخص، ولكن حتى لا يطمع أي شخص أو يفكر الاقتراب من هذه المنطقة، ويكون لكل دول العالم ممر آمن.

وقال شهود إن الملاحة في البحر الأحمر تعني كل الدول المتشاطئة لأننا حريصون على أن نتحول إلى منطقة تكامل ونمو وليس منطقة صراع وتباعد، مع الوضع في الاعتبار أن كل الدول المجتمعة لا تجد في تاريخها دولة لديها طموح في دولة أخرى، كل الدول لديها قناعة وليس لديها مطامع في ثروات الغير. هذه الدول لديها أفكار وخبرات وجميعها تلتقي وترقى إلى أن نصنع مؤسسات استثمارية، وأرى أن هذا التجمع إذا بني على أساس سليم واحترام فكر وثقافة الآخرين نستطيع بكل تأكيد أن نتعامل مع أي شخص يقترب منه، وبالفعل نحن حسمنا القضية وقت إنهاء الخلافات المظهرية التي كانت موجودة على تعيين الحدود في البحر الأحمر.

د. إبراهيم: بادرة في توقيت مهم جداً
اللواء شهود: قطع الطريق على المؤامرة الإيرانية
د. فهمي: خطوة مهمة لمواجهة المخاطر
د. المهدي: إرادة الأعضاء سبب لنجاح المجلس