في غرفة مظلمة في مصر قبل 1300 سنة، جلس رجل غامض يكتب. بعد أن أتم 20 صفحة، طوى الكتاب ومضى لشأنه، وبعد وفاته ظلت المخطوطة وحيدة مئات السنين حتى اكتشفت في القرن الميلادي الماضي، لا نعرف كيف، ولكن نعرف أن جامعة اشترتها من تاجر آثار في فيينا. أخذ العلماء يدرسونها عشرات السنين محاولين فك شفرتها ورموزها الغامضة بلا جدوى، وفي 2014م استطاعوا أخيرًا حل اللغز، فكان الكتاب عبارة عن مخطوطة شعوذة، وذاك الغامض في الغرفة المظلمة ساحر، دوّن في أوراقه تعاويذ سحرية لطرد الأرواح وتسبيب النجاح وغير ذلك مما ظن الناس أنه يقدر أن يساعدهم فيه.

نعشق الروايات والأفلام التي تتمحور على ألغاز مشوقة كهذه، غير أن الحياة الواقعية فيها أكثر تشويقًا، فأقدم من تلك المخطوطة بقليل ورقة كُتِبَت قبل 1500 سنة، واكتُشفت في السبعينات الميلادية قرب البحر الميت، وهي مطوية ومحترقة لدرجة استحالة فتحها بدون أن تتفتت تمامًا، لكن العلماء استخدموا جهازًا متطورًا استطاع تصوير محتوياتها بدون فتحها، واكتشفوا أنها آيات من كتب بني إسرائيل كُتِبَت في قرية يهودية عاشت تحت ظل الإمبراطورية البيزنطية، وهي اليوم من أقدم المخطوطات ذات العلاقة بكتب بني إسرائيل.

في سورة البقرة سئم بنو إسرائيل اضطهاد الكفار لهم فاشتكوا لأحد أنبيائهم، فكتب الله عليهم القتال واختار لهم طالوت ملكًا، وقال لهم نبيهم: "إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ". هذا التابوت صندوق خشبي مطلي بالذهب يحوي آثار موسى وهارون، قد آتاه الله بني إسرائيل ليثبت قلوبهم التي ضعفت بعد وفاة الرسول والقائد العظيم موسى، ويحوي التابوت عصا موسى ونعليه وبعض ألواحه ومن التوراة، ويحوي عمامة هارون وعصاه، فإذا أقبلت معركة أتى بنو إسرائيل بالتابوت فتطمئن قلوبهم، فماذا حصل لهذا التابوت؟ مخطوطة عبرية قديمة فكت شفرتها عام 2014م تزعم أنها تعرف ما حصل: قبل 2600 سنة ظهر ملك قوي اسمه بختنصر دمّر بيت المقدس وقتل بني إسرائيل واستعبدهم، حتى أخذ نبي الله دانيال أسيرًا، وتقول المخطوطة إنه لما أوشك أن يدخل الأرض المقدسة هرع بنو إسرائيل وأخفوا التابوت في مكان سري في فلسطين لئلا يظفر به هذا المشرك، وأنه إذا أتى مسيح اليهود المنتظر فسيُخرِج التابوت.

هل لا يزال موجودًا؟ أم اندثر؟ هل سيظهر إذا عاد عيسى عليه السلام؟