أتى إغلاق ملف محمد حسين آل عمار أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين على قائمة الـ9 مطلوبين للأجهزة الأمنية، بالانتصار لصبر الأجهزة الأمنية على هولاء الإرهابيين وحَملة السلاح، بهدف القبض عليهم أحياء وفي عمليات نظيفة دون إصابات، وهو ما حدث في آخر عمليتين الأولى بقتل المطلوبين عبد الله آل نمر وأحمد آل سويد في عملية وصفت "بالعملية النظيفة"، والتي لم تشهد خسائر في الأرواح أو الممتلكات للمنازل المجاورة للمنزل الذي اقتحمه المطلوبان عنوة في حي العنود بمدينة الدمام بعدما حيدت الأجهزة الأمنية خطرهم، والعملية الثانية، القبض على الإرهابي محمد حسين آل عمار، دون إصابات أو خسائر. ويرى الباحث د. محمد الهدلاء، بلاشك أن نجاح قواتنا الأمنية السعودية بالقبض على أخطر المطلوبين يعتبر إنجازاً كبيراً، ويدل على كفاءة الأجهزة السعودية المختصة، حيث يعد هذا الإرهابي صاحب سوابق إرهابية، وشارك بالفعل مع ثلاثة من الإرهابيين في اختطاف القاضي محمد الجيراني ثم قتله فيما بعد، وقد تمكن رجال الأمن البواسل من القبض عليه بعد أن تم قتل من شارك معه في الجريمة بعد رفض تسليمهم.

وأضاف أن هذا النجاح الأمني وهذه الضربات الاستباقية تسجل اليوم إنجازاً أمنياً جديداً يضاف إلى السجلات المتواصلة في كسر مجاديف الإرهاب، لافتاً إلى أن القبض على هذا الإرهابي (حسين آل عمار) حياً يعتبر مكسباً وكنزاً كبيراً ظفر به رجال الأمن، حيث يملك صندوقاً مهماً من الأسرار والخطط التي يبحث عنها رجال الأمن مع العلم أنه لايزال العمل الأمني مستمراً لتتبع أثر فلول تلك الخلايا الإرهابية، وكل من له علاقة بها من قريب أو بعيد دعماً أو مساندة أو إيواء أو تمويلاً.

وأكد الهدلاء أن قوات الأمن لدينا لا تفرق بين طائفة وأخرى في حال الإخلال بالأمن ولا تنطلق عند القيام بواجباتها تجاه الوطن ومواطنيه من أي منطلقات طائفية، ودليل ذلك أنها واجهت أهل الفتنة من داعش والقاعدة بالحزم نفسه الذي تواجه به الآن الإرهابيين في القطيف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذه العملية الاستباقية الناجحة والنظيفة رسالة للداخل والخارج على قوة الأمن السعودي وحزمه، وأنها لن تتهاون في سبيل الحفاظ على أمن الوطن والمواطن، وهي رسالة واضحة سوف تشكل هاجس خوف ورعب لكل من يريد استهداف أمننا ووطننا ومقدراتنا بأن هذا مصيره.

شخصية غير شجاعة ومشاغب

وكشف حسن المصطفى - كاتب وباحث سعودي - أن شخصية (آل عمار) غير شجاعة، وغير قادر على المواجهة، وتم بناء صورة غير حقيقية عنه وأكبر من حجمه الطبيعي، مؤكداً أنه أخطر إرهابي، ولكن ليس بالهالة التي صورت عنه، فهو فقط إنما هو الإرهابي الأكثر اشتراكاً في العمليات الإرهابية والإجرامية والسطو والسرقة بمنطقته، فهو يلوذ بالفرار دائماً، ويضحي بكثير من الشباب المغرر بهم والذين حرضهم على حمل السلاح من صغار السن، وشارك في خطف وقتل قاضي دائرة الأوقاف والمواريث الشيخ (محمد الجيراني)، وإطلاق النار على رجال الأمن.

وعن دوره في العمليات يقول المصطفى: إن (آل عمار) شخصية معروفة بحمله للسلاح ومواجهة رجال الأمن بإطلاق الرصاص من خلال الاشتراك مع مجموعات مختلفة وبالتالي يؤمن للمجموعات ما يسمى التأمين اللوجستي وتمويل السلاح لاسيما وهو يحمل تاريخاً إجرامياً في بلدة العوامية، وهو ليس شخصية مسيسة إنما شخصية تعمل لتلميع نفسها وبناء ما يشبه المجد لسيرته السلبية المنتشرة في بلدته العوامية، وركب ما يسمى بالحراك قبل تسع سنوات الذي تسبب في الدمار والقتل في القطيف وهتف باسم (نمر النمر) وحمل السلاح وواجه رجال الأمن.

وعن التأخر في القبض عليه، أشار المصطفى إلى أن الدولة كانت خلال طول الفترة الماضية تحاول معالجة القضية بالحسنى، لا تريد أن تقوم بعملية مداهمة يقع خلالها ضحايا مدنيون أبرياء، إلى جانب الاعتماد على جمع المعلومات والاستقصاء عن تحركات هذه الجماعات والخلايا من أجل القبض عليهم أحياء في عمليات نظيفة وبأقل الأضرار، لأن هذا النوع من الإرهابيين ليس لديه حساب للربح والخسارة مع الآخرين ما يهمه هو سلامته أولاً، ولفت المصطفى، إلى أن (آل عمار) كان يقدم نفسه كقائد ميداني وناشط سياسي، وهي أوصاف كاذبة لجذب الأتباع والمؤيدين فقط من خارج بلدته، ويعمل بطريقة التأثير على الصغار من ناحية مؤدلجة مذهبية عاطفية والضغط على وتر المظلومية، أما أبناء بلدته العوامية فهم يعرفون تاريخه الأسود الملطخ بالدماء والسرقات التي أضرت بالمواطنين المسالمين.

وواصل المصطفى في تحليل لشخصية (آل عمار): إنه ليس ضمن مجموعات الذئاب المنفردة أو الخلايا النائمة إنما بلطجي هدفه غير واضح فقط يعمل لتحسين صورته أمام أبناء بلدته، وذكر أن إغلاق هذا الملف حمل عدة مبادرات أهمها التي قادها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، من أجل تسليم المطلوبين أنفسهم وسيحظون بمحاكمة عادلة ومعاملة حسنة، ومبادرة الأهالي بالمناشدات للتعاون في ملف تسليم المطلوبين والدولة - حفظها الله - تسعى لحلحلة هذا الملف بطريقة عاقلة بمساعدة الأهالي وأمن الدولة.

ويعتقد المصطفى، أن الخناق بدأ يضيق على قوائم المطلوبين في القطيف بسبب غياب الحاضنة الشعبية والحاضنة الشرعية وغياب الغطاء السياسي من ناحية، وتذمر الأهالي من تصرفاتهم من ناحية أخرى، والتي أحدثت فوضى في المنطقة، وسلبت حرية الأفراد والمواطنين بالتحرك بأمان في مناطقهم والخوف على أبنائهم من الانخراط في تلك الجماعات الإرهابية المسيسة من الخارج، وهم الآن أمام خيارين إما تسليم أنفسهم طواعية، أو سوف تصل لهم يد الدولة ولن تتركهم يعيثون فساداً.

وبهذا الإنجاز لم يتبق من المطلوبين أمنياً في محافظة القطيف الواردة أسماؤهم في قائمتي وزارة الداخلية المعلنة منذ تسع سنوات "قائمة الــ23 مطلوباً والخاصة بمثيري الشغب وقائمة الــ تسعة إرهابيين" سوى أربعة مطلوبين من أصل 23 مطلوباً، وقد انخفضت أعداد المطلوبين، بسبب وفاة تسعة مطلوبين، منهم ثمانية مطلوبين في مواجهات أمنية، إضافة إلى مصرع التاسع في تبادل إطلاق نار مع مجهولين، كما أن سبعة من المطلوبين في قائمة الــ23 سلموا أنفسهم للجهات الأمنية وتم إطلاق سراح أربعة منهم فيما بعد.

وبلغ عدد الموقوفين من القائمتين 10 مطلوبين، فيما لايزال البحث جارياً عن أربعة مطلوبين، منهم ثلاثة مطلوبين على قائمة التسعة إرهابيين، وهم: علي بلال سعود آل حمد، ميثم علي محمد القديحي، أيمن إبراهيم حسن المختار، وذلك بعد مقتل خمسة مطلوبين هم: جعفر حسن مكلي المبيريك، حسن محمود علي عبدالله، فاضل عبدالله محمد آل حمادة، مفيد حمزة علي العلوان، ماجد علي عبدالرحيم الفرج، والقبض مؤخراً على محمد حسين آل عمار.

وتقلصت قائمة "الـ23" بمحافظة القطيف إلى مطلوب واحد لا يزال هارباً، وهو فاضل حسن عبدالله الصفواني، وذلك بعد القبض على كل من: بشير جعفر المطلق، وأحمد شرف السادة، وحسين آل ربيع، ورضوان آل رضوان، وعبدالله آل سريح، وصالح الزنادي، ومحمد الشاخوري، ومنتظر السبتي، وعباس المزرع، ومقتل مرسي آل ربح، وخالد اللباد، فيما قتل محمد الفرج "على يد المطلوب الأمني علي حسن آل أبوعبدالله"، وسلم كل من شاه آل شوكان، وموسى المبيوق، وحسن المطلق، وعلي خلفان وحسين البراكي أنفسهم، قبل أن يتم إطلاق سراحهم في وقت سابق، كما سلم كل من محمد عيسى صالح آل لباد ورمزي محمد عبدالله آل جمال وعلي حسن أحمد آل زايد أنفسهم طواعية للجهات الأمنية.

د. محمد الهدلاء