بهذه العبارة البسيطة المليئة بعمق مشاعرٍ تتجاوز الآفاق.. مع ابتسامة صادقة ترتسم على محيا وجهه...

ملك القلوب من مختلف الاهتمامات.. إنه المفكر عراب التطوع الدكتور نجيب الزامل -رحمه الله-.

لم يكن رحيله صامتًا كورقة سقطت من شجرة خريف، بل كان سقوط هامة اهتز معها الكثير، فما إن أُعلِنَ خبر وفاته حتى تصدر الخبر (الهاشتاق) في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) ليطبع الحزن والألم في قلب من يعرفه. وعندما تتجول بين أسطر ذلك (الهاشتاق)، سيلفت انتباهك صورة التقاطة للصفحة الرئيسة للدكتور نجيب الزامل موسومة بــ (يُتابع)، فكان يتُابِعُ كل من تَابعَ حسابه! وأنا ممن تشرفت بمتابعته لحسابي.

لن أتكلم هنا عن نجيب الزامل القامة الثقافية، ولا عن عراب التطوع صاحب اليد البيضاء في المساعدة والعون، ولا عن الكاتب الذي لامس القلوب بعذوبة كلماته، فالكلام في ذلك يطول، لكني سأقف عند ذلك الحساب الباسم، وتلك المساحة البيضاء النقية صفحته في (تويتر)، لقد فتح تويتر بابًا للتواصل مع الآخرين والتعامل معهم باختلاف التوجه والتفكير، لكن حساب الدكتور نجيب كان حسابًا مميزًا استقطب القلوب إليه بدءًا من كلمة التعريف العذبة التي اختصر بها علاقته بالآخرين (يا حبي لكم)، فكانت رسالة سلام ومحبة وصفاء لكل من يُطِلُّ على حسابه. ومما يلفت الانتباه في حسابه توجهه لمتابعة مَن يُتابِعَه، وهو بذلك يفتح للمحبة والاهتمام مساحة أخرى. وما إن تتنقل بين تغريداته حتى يفيض قلبك بالصفاء، وتشعر بالأمان يتسرب إلى داخلك، فكل كلمة تعزف على أوتار قلب قارئها وكأنه يرسل تلك الرسائل ليُطَمئِن المار بين تغريداته بأن الحياة درب آمن وجميل. كما أتحف متابعيه بــ #فجريات يرسل معها دعوات صباحية ورسائل لبدء يوم يعمه الهدوء والسكون.

ومما سيلفت انتباهك أثناء تصفحك حساب الدكتور نجيب الزامل تواضعه السامي، وتسامحه الراقي، فلن تشعر سوى بأنك صديق مقرب، يرد على استفساراتك وتعليقاتك ويزينها بالورد والتعبيرات، كما ستلحظ أنه يعيد إرسال تغريدات متابعيه لتظهر في صفحته، ويبادلهم الإعجاب (اللايك)، وإن غالطه أحد بالكلام أو هاجمه ردَّ بأسلوب ينم عن عقل كبير يحترم الاختلاف، ما يجعلك تقف متعجبًا لواقع متعارض نعيشه، أن مفكرًا كبيرًا ومثقفًا ذائع الصّيت، يتعامل مع الآخرين بهذه الشفافية والبساطة، في جو من التسامح والتواضع، في حين نجد آلافًا من تملأ حساباتهم موقع التويتر - وربما لا يتجاوز عدد متابعيه الألف متابع - لا يرد على استفسار يأتيه، ولا حتى يلقي لمتابعيه بالًا أو احترامًا!

رحمك الله دكتورنا الفاضل نجيب الزامل فقد رحلت جسدًا وبقيت روحك بيننا بكلماتها العطرة العذبة، وبصّمَتِها الصادقة.. وستبقى عباراتك إلهامًا لمن يبحث عن جمال الحياة وسلامها..