ساعات العمل شكلت هاجساً منذ أن بدأ تنظيمها في بداية الثورة الصناعية لدول أوروبا وأميركا، فقد تراوحت في ذلك الوقت بين 12 إلى 16 ساعة في اليوم الواحد، وكان العمل لا ينقطع طوال أيام الأسبـوع أو يمتد لستة أيام بأقل تقدير، ما يعني أن ساعات العمل قد تصل إلى 112 ساعة من أصل 168 ساعة في الأسبوع، ويرجع الفضل في خفض ساعات العمل لثماني ساعات يومياً إلى إضراب حدث سنة 1906 في فرنسا.

هذا الإجماع الدولي لم تخـــرج عنه إلا المملكة التي خفضت فترة العمل الرسمي في رمضان إلى 6 ساعات، وتعتبر ألمانيا الدولة الأقل في ساعات العمل الأسبوعية بمعدل (25 ساعة) ثم هولندا (27 ساعة) فأميركا (33 ساعة)، فيما تتربع هونغ كونغ على رأس القائمة (49 ساعة) تليها كــولومبيا والمكسيك (48 ساعة) ومن ثم البرازيل (44 ساعة)، وتتشارك معظـــم دول العالم بما فيها المملكة في أسبوع عمل لا يتجاوز (40 ساعة)، وقد أوصت مؤسسة الاقتصاد الجديد البريطانية بضرورة التفكير في تقليص ســـاعات العمل إلى (21 ساعة) في الأسبوع، وجـاء في مبرراتها أن هذا يفيد في مواجهة مشكلات البطالة، وفي تحقيق العدالة الاجتماعية.

كل ما قيل حركه قرار السماح بمزاولة العمل لأربع وعشرين ساعة، فقد بدأ تنفيذه قبل أكثر من أسبوع، ومن المتوقع أنه سيرفع حجم الإنفاق الاستهلاكي، وسيقترب به إلى المئة مليار ريال في السنة، بالإضافة إلى زيادة الإيرادات الحكومية لتصل إلى تريليون ريال، وهذا الرقم يقف عند مئة وثلاثة وستين ملياراً في الوقت الحالي، وسيحدث 30 ألف وظيفة بدوام جزئي، لأن العمل سيكون على ثلاث فترات بدلاً عن فترتين، وبواقع 8 ساعات لكل فترة، ما يفيد في تراجع أرقام البطالة لما نسبته 7 في المئة، علاوة على أنه سيحقق دخلاً إضافياً للموظفين الحكوميين خارج أوقات الدوام الرسمي، بعد الموافقة على عملهم في القطاع الخاص.

القرار سيدعم القيمة السوقية لقطاع الترفية بنسبة 9 في المئة، وبما يصل إلى 100 مليار في السنة، وسيعزز مداخيل المطاعم بنسبة 11 في المئة، وبما يعادل 68 ملياراً في السنة، وفي السابق كان الأصل هو منــــع الدوام الكامل باستثنـــاءات محدودة، من بينهـــا المنطقتان المركزيتان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والعكس هو الصحيح مع القرار الجديد، ولا يستثنى إلا الممنوع والمشروط بتوفر كاميرات المراقبة.

النقاشات التي تناولت القرار كثيرة، فرغم أنه يركز بالـــدرجة الأولى على ست ساعات تبدأ من الثانية عشرة منتصف الليـل وتنتهي في السادسة صباحاً، إلا أن هناك من يحاول حشره في مسائل لا تخصه، كاستمرار العمل في أوقات الصلاة. وأهل القانون يعتقدون - بحسب رأيهم - أن العمل وقت الصلاة حسمه نظام هيئة الأمر بالمعروف الصادر في سنة 2016، الذي نقل صلاحيات الضبط من الهيئة إلى رجال السلطة العامة، ونسخ المادة التاسعة من النظام القديم، وما تنطوي عليه من إجبار، بأحكام المادة السادسة في النظام الجديد، وفي رأيي المسألة تحتاج لتنظيم يأخذ في اعتباره أصحاب الرخص وغير المسلمين بجانب تخصيص مصليات داخل المحال.