هناك في موقع جودريدز تحدٍّ أشارك فيه ويشارك فيه كثيرون غيري، يُسجل فيه عدد الكتب التي تعد نفسك أنك ستقرأها خلال العام، وفي نهاية العام تستطيع أن تعرف إذا كنت قد بلغت الهدف أم لا.

بدأت بتدوين الكتب التي قرأتها منذ وقت طويل. وموقع كهذا الموقع ساعدني كثيرًا، أنا المغرمة بالقوائم، ساعدني على معرفة عدد الكتب التي قرأتها في حياتي، وساعدني هذا التحدي على بلوغ الهدف كل عام.

أحب أن أشارك الناس في الكتاب الذي قرأت، وأحب أن أعرف من الناس الكتب التي قرأوا، التي أعجبتهم أم لم تعجبهم، أحب قراءة انطباعاتهم وآرائهم حول الكتب التي يقرأون. أحب أيضًا أن أعرف عدد الكتب التي قرأوها.

خلقنا كبشر على حب المنافسة، وفي رأيي ليس أجمل من التنافس على قراءة الكتب؛ لذلك كان أمرًا غريبًا بالنسبة لي أن أسمع تذمر بعض المثقفين حين يرون قراءً يحبون القراءة يكتبون عدد الكتب التي قرأوها خلال العام.

اعتبروها مباهاة، أو استعراضًا، لكن، أليس جميلاً، أن يكون الاستعراض بعدد الكتب التي تمت قراءتها، ليست مباهاة بشيء مادي أو أمور تتعلق بالمال أو الجاه، بل بالكتاب؟ إذن، ما الذي يغضب في ذلك؟

منذ فترة نشرت إحصائيات عن قلة القراءة في العالم العربي، وكانت المسألة مثيرة للضيق، أن نشتهر بأننا أمة لا تقرأ، أن نتباهى بأننا نقرأ، هذا بحد ذاته يبعث على الفرح، هذا يعني أننا نقدس القراءة، ونشعر بأنها مسألة يمكن التباهي بها، إنجاز نسجله ونعرضه على العالم، ما الذي يحزن في ذلك؟ أين الخطأ؟

من جملة الأشياء التي نعرفها عن الجاحظ أنه كان مولعًا بالقراءة، لدرجة أنه كان يستأجر مكتبة لينام فيها، محاطًا بالكتب، وبالنسبة للمثقف العربي القراءة مسألة حياة أو موت. البحث عن الكتاب، حرية قراءة الكتب، كل هذه مسائل تربينا عليها، عشناها، تحدثنا عنها وكتبنا عنها. والجاحظ كان ولا يزال قدوة لنا؛ لذلك ما زلت أتساءل: لماذا يغضب مثقفونا إذا كتب قارئ كم كتابًا قرأ خلال العام؟

حين يعلن طالب عن تخرجه، أو كاتب عن كتابه، هل يعتبر ذلك استعراضًا ومباهاة، أو هو فرح بالإنجاز؟ هذا ما أراه في إعلان عدد ما قرأت من الكتب. ولهذا أفرح للآخرين الذين قرأوا أكثر مني؛ لأن القراءة التي نبشر بها طوال العام، لإيماننا بأنها الوسيلة الأنجع لتجعل منا أشخاصًا أفضل، يجب أن يحتفى بها، وأن تكون حافزًا لآخرين كي يجتهدوا أكثر في القراءة.

افرحوا بالقراءة، الخوف من الرياء رياء. هكذا تعلمت. ولهذا لا أخجل ولا أعتبر إعلاني عن عدد ما قرأت من الكتب مباهاة أو استعراضًا.