التوتر الحاصل في المنطقة مازال مستمراً ومرشحاً للمزيد من الاستمرار طالما ظلت لغة التهديد قائمة بالرد والرد المضاد، العالم العربي عموماً - ومنطقة الخليج بوجه خاص - لم يزل في دائرة عدم الاستقرار نتيجة السياسات التي لم تجلب سوى الخراب والدمار للمنطقة، ودون أن نتجنى فإن إيران هي السبب الأول في عدم استقرار الإقليم بتدخلاتها السافرة في شؤون الدول العربية في محاولة لمد نفوذها التوسعي الذي تعتقد أنه سيؤدي إلى إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية البائدة، وهي بتلك التدخلات عبر أذرعها حاولت السيطرة على عدة دول عربية لإحداث شرخ في الجسد العربي، وكان لها ما كانت ترمي إليه، إلا أن الشعوب العربية في تلك الدول فاض بها الكيل من الممارسات الإيرانية وتحكمها حتى في معيشتهم اليومية بالمنع والسماح، مما جعلها تنتفض وتقاوم الوجود الإيراني في بلادها، وهو أمر كان لابد وأن يحدث عاجلاً أم آجلاً، فكانت تلك التدخلات وبالاً على النظام الإيراني لم يحسب لها حساباً، بل إن سياساته غير المحسوبة ارتدت عليه فكان أن هبّ الشعب الإيراني على ذاك النظام رافضاً سياساته التي لم تعد عليه إلا بتبديد ثروات الشعب الإيراني على مشروعات توسعية لا نتائج دائمة لها بل لو أنها قيست بمبدأ الربح والخسارة لما كان لها أرباح تذكر، فمهما حاول النظام الإيراني تمديد تدخلاته في شؤون الدول لابد وأن يأتي يوم سيجد نفسه خارجها شاء أم أبى.

النظام الإيراني هو المشكلة ولا يملك الحل، واستمراره في غيّه سيزيد من تعقد الأمور، وحله الوحيد أن تعود إيران إلى حجمها الطبيعي لا أن تحاول أن تكون قوة عظمى دون أن تكون لديها المقومات اللازمة، فالمجتمع الدولي لن يسمح لإيران أن تتعدى مكانها الطبيعي، وإن كان ذلك المجتمع قد ساهم في عدم ردع النظام الإيراني منذ البداية.