المبالغة في التخويف وتهويل الأمور وتناقل المعلومات ونشرها وبث الشائعات بناء على توقعات تتنبأ بحدوث أزمات مالية عالمية قد تسبب كوارث مالية للعديد من الدول، وربط المملكة وأنها ستأثر بنفس الوتيرة أمر غير منطقي ومبالغ فيه.

قد يكون هناك أزمة مالية عطفاً على الأوضاع السياسية الساخنة في المنطقة والعالم وركود اقتصادات بعض الدول المتقدمة لكن من المهم عدم ربطنا بالأزمة المالية وأنها ستحدث في منطقتنا أو في المملكة تحديداً دون وجود مؤشرات تؤيد ذلك، لأنها ستؤثر سلباً على اقتصادنا وعلى المجتمع بشكل عام.

هناك تنبؤات وتوقع بحدوث أزمة مالية عالمية ابتداء من عام 2020، وتؤثر على بعض دول أوروبا والصين وأميركا لعدة أسباب يراها الخبراء ومنها توقعات إدارة المخاطر في بنك جي بي مورغان الأميركي الذي يتوقع حدوث أزمة مالية عالمية جديدة هذا العام مبنية على تحليلات لحركة وأداء السوق خلال 10 أعوام ماضية، والانعكاسات التي قد تحدث نتيجة الحرب التجارية بين الصين وأميركا وكذلك هو عام الانتخابات الأميركية.

كما تتخوف الأسواق العالمية من حدوث انهيار اقتصادي وقلق من خسائر أسواق المال بعد تراجع الطلب على السندات الأميركية، وهبوط الإنتاج الصناعي في الصين وأميركا حسب التقارير المنشورة، وأيضاً تقرير لصحيفة التايمز البريطانية يبدي القلق الذي يسود العالم خشية حدوث ركود اقتصادي قد يكون في بريطانيا أكثر تأثُراً بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما يحمله ذلك من تحديات لاقتصادها. كما أن العديد من الشركات الكبرى الأميركية والأوروبية الصناعية والمصرفية والتجارية والخدمية مستمرة في تسريح العمال بسبب الركود الذي تشهده. ومن المتوقع استمرار نمو بعض الدول مثل الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية.

لقد مررنا بأزمة حرب الخليج وأزمة 2008م المالية التي عصفت بالعالم وأفلست فيها دول بينما تعاملت معها قيادة المملكة بكل حكمة وتجاوزناها ونمت إيرادات المملكة وزادت ميزانيتها ووصلت لأعلى مستوى في تاريخها، واليوم هي فرصة يمكن أن تحقق منها المملكة الكثير اعتماداً على رؤية المملكة 2030.

وهذا ما نشاهده اليوم من خلال الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية وبرامج محاربة الفساد التي يقودها سمو ولي العهد والعمل على الخصخصة وإقامة شراكات تجارية عملاقة مع العديد من الدول والكيانات العالمية الكبرى، وتنفيذ المشروعات الصناعية وبناء المدن الاقتصادية العملاقة والمشروعات السياحية والترفيهية.

علينا أن نثق بالله سبحانه وتعالى ثم في قيادتنا في القدرة على تجاوز الأزمات والاستقرار والتطور بإذن الله.