أعلنت الشركة السعودية للكهرباء مؤخراً عن توقيع عدة عقود لتنفيذ مشروع العدادات الذكية، الذي يشمل تركيب عشرة ملايين عداد كهربائي ذكي لجميع المشتركين بمناطق المملكة المختلفة والتي من المقرر أن يبدأ تركيبها على عدة مراحل تبدأ من 19 فبراير 2020 وتنتهي في 31 مارس 2021.

وتأتي خطوة تركيب العدادات الذكية تماشياً واتساقاً مع النقلة النوعية التي شهدتها المملكة خلال السنوات القليلة الماضية في مجال أتمتة التعاملات الخدمية، تواكباً مع رؤية المملكة 2030، وبالتحديد مع برنامج التحول الوطني 2020، الذي من بين أحد أبرز أهدافه الأساسية والرئيسة، الارتقاء بمستوى الخدمات المعيشية وزيادة نسبة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 2 إلى 3 %.

كما وتأتي خطوة تركيب العدادات الذكية، ضمن ما يعرف مصطلحاً بالثورة في عالم استهلاك الكهرباء، والتي من خلالها يُمكن تحقيق العديد من الفوائد والمزايا باستخدام التكنولوجيات الحديثة ونظم المعلومات في التحسين من القراءة التقليدية للعدادات، ما سيؤدي إلى التحسين من كفاءة قراءة العدادات ودقة الفواتير، بحيث تكون أكثر وافضل دقة ما هو عليه واقع الحال اليوم، وبالذات وأن العدادات الذكية، تسجل استهلاك الطاقة الكهربائية كل فترة زمنية وترسل المعلومات إلى شركة الكهرباء مرة في اليوم على الأقل لأغراض المراقبة والفوترة.

وتوفر العدادات الذكية مرونة عالية لعملية فصل الخدمة الكهربائية وإعادتها عن بعد بأسرع وقت ممكن، بما في ذلك تقليص مدة الانقطاعات الكهربائية والتقليل من انخفاض فقدان الطاقة في الشبكة الكهربائية التي وصلت وفق ما تشير إليه المعلومات في الفترة الحالية إلى 9  % والتي هي أعلى بقليل من أفضل المعدلات العالمية والتي لا تتجاوز 7 %.

ومن بين مزايا الجدوى الاقتصادية للعدادات الذكية، العوائد الاستثمارية الإيجابية المتحققة عنها باعتبار أن عمرها الافتراضي يقدر بنحو 15 عاماً. ومن بين المزايا الاقتصادية كذلك، وفرة الوقود الذي يمكن توفيره نتيجة لتفعيل برامج إدارة الأحمال وتقليل الطلب أثناء أوقات ذروة الاستهلاك، حيث قد أظهرت الدراسات، إلى أن الفوائد المباشرة وغير المباشرة نتيجة لتركيب العدادات الذكية قد تصل إلى مئة مليار ريال.

ومن بين الفوائد المتحققة للمستهلك من استخدام العدادات الكهربائية الذكية، إمكانية توفير معلومات تفصيلية عن استهلاكه عبر شاشات إلكترونية تُمكنه من معرفة استهلاكه اليومي أو الشهري وغيرهما من الفترات الزمنية دون استخدام الفواتير الورقية الشهرية الصادرة من مقدم الخدمة. كما ويمكن للعدادات الذكية إذا ربطت بالأجهزة المنزلية، أن تعطي المستهلك تفاصيل أكثر للاستهلاك الناتج من الأجهزة الكهربائية لأغراض التكييف أو التدفئة أو الإضاءة، ما يُمكنه من التحكم بحجم استهلاك هذه الاستخدامات ومن ثم التحكم باستهلاكه اليومي والذي بدوره سينعكس على استهلاكه الشهري ومبلغ الفاتورة.

وقد أكدت الشركة في مؤتمر صحفي عقداً للإعلان عن العدادات الذكية، أن المستهلك (مواطن أو مقيم) لن يتحمل أي تكلفة أو أعباء مالية إضافية نتيجة لتركيب العدادات الذكية محل العدادات التقليدية، والتي رصدت لها تكلفة إجمالية تبلغ 9.55 مليارات ريال بمراحلها المختلفة شاملة للتشغيل والصيانة لمدة عامين قابلة للتجديد لعام واحد.

وقد أوضحت الشركة كذلك بأن تمويل مشروع العدادات الذكية، سيتم من خلال موارد الشركة الذاتية والاقتراض الخارجي، ولعلي أقترح بالإضافة لهذين المصدرين، أن يتم السماح للأفراد من المواطنين والمقيمين في المملكة من المساهمة في تمويل المشروع، من خلال إصدار صكوك للتمويل للأفراد (استثمارية)، بعوائد منافسة للعوائد الاستثمارية في السوق، مع إتاحة الخيار للفرد حامل الصك بنهاية المشروع الخيار بين سداد قيمة الصك مع العوائد الاستثمارية أو تحويل قيمة الصك والعوائد المتحققة عنه إلى ملكية أسهم بالشركة بأسعار تفضيلية.

برأيي أن السماح للأفراد بالاستثمار في تمويل مشروع العدادات الذكية، سيتحقق عنه العديد من الفوائد والمنافع للفرد والمستهلك معاً، من بينها تشجيع الأفراد على الاستثمار والادخار تماشياً مع أحد أهم مستهدفات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وأيضاً توفير قناة استثمارية جديدة للمواطنين والمقيمين من الأفراد تساهم في توظيف جزء من الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي والبالغة 189 مليار ريال بنهاية شهر أكتوبر 2019.