قاد محمد الخريف سلسلة من النجاحات النوعية التي رافقت البدايات الأولى للنادي الفيصلي، فقد كان يتمتع بكفاءة عالية مكنته من بناء النادي الفيصلي عمليًا، فلم يكن إنسانًا عاديًا؛ بل كان مشاركًا حقيقيًا في صنع الفيصلي..

لا يكتمل تاريخ النادي الفيصلي بل تاريخ الحركة الرياضية والكشفية والتربوية في منطقة سدير من دون الحديث عن محمد الخريف الناشي، فالجيل الحالي يعرف الكثير عن هذا الحاضر ولكنه لا يعرف كيف كانت البدايات.

ولكن للأمانة التاريخية فإن محمد الخريف الناشي يمثل شخصية فاعلة في التاريخ الرياضي والكشفي والتربوي في منطقة سدير فقد كان من الشخصيات النشطة في تلك المجالات، وكان يبذل جهدًا كبيراً في تطوير الحركة الرياضية والكشفية والتربوية في المنطقة.

فعندما نقف على تفاصيل حياته والبدايات وأشكال التجارب التي خاضها يأتي النادي الفيصلي على رأس تلك التجارب التي جعلت من محمد الخريف رمزًا لقصة كفاح طويلة بدأت عام 1386هـ - 1966م عندما قاد فكرة التحول من نادي شباب حرمة إلى النادي الفيصلي، لقد صنع ذلك القرار منعطفًا فارقًا في تاريخ الفيصلي، ومن تلك النقطة كانت الانطلاقة.. وإن كانت التجارب الفردية مهما أوتيت من مواهب وأفكار فإنها لا تستطيع أن تنهض بمعزل عن العمل الجماعي فقد كان هنالك رجال وقفوا إلى جانبه وقاموا بدور فعّال.

قاد محمد الخريف سلسلة من النجاحات النوعية التي رافقت البدايات الأولى للنادي الفيصلي، فقد كان يتمتع بكفاءة عالية مكنته من بناء النادي الفيصلي عمليًا، فلم يكن إنسانًا عاديًا بل كان مشاركًا حقيقيًا في صنع الفيصلي.

لقد عايش معظم التحولات الكبيرة التي خاضها النادي ولم يكن مجرد شاهد على قصة الفيصلي بل كان أحد الأساسيين النافذين في تلك القصة، فقد كان مشاركًا حقيقيًا في تأسيس الفيصلي وكان على مدى سنوات طويلة رئيساً للنادي الفيصلي وقد اضطلع بهذا الدور في وقت دقيق وظروف لا يمكن وصفها بأنها عادية فقد كان وراء اختيار اسم الفيصلي وشعاره وحصول النادي الفيصلي في مرحلته على أكبر ميزانية في تاريخ الرئاسة العامة للشباب.

لقد كان الرجل -الذي اجتاز بالفيصلي المراحل الصعبة- محاورًا نابهًا يتمتع بموضوعية الإقناع، وكانت تتملكه قوة عزيمة ونهج عصامي ورؤية عملية يتحرك في عدة جهات وجبهات في وقت واحد.

حقائق كثيرة تتكشف لنا من أحوال هذا الرجل؛ فقد كان دائماً في قلب الحدث وكانت تعاملاته متسقة دائماً مع نظرته ومتفاعلة مع شخصيته التي لا تخضع لاعتبارات فئوية أو اجتماعية أو قرابية.. ذلك أن المعيار عنده لا يفرق ما بين أحد وآخر وبغض النظر عن البيئة المحيطة به واختلافاتها إلا أنه ظل متمسكًا بهذه الصفة.

إن سر قبول محمد الخريف من الآخرين أنه كان لا يحيط نفسه بأي صفة استثنائية ولا يمنحها قيمة مضافة على الآخرين، وإنما يتعامل معهم بوصفهم مستحقين للتعامل فقد كان يوظف مشاعره لتتوافق وتنسجم مع مشاعر الآخرين مما جعله في حالة انسجام وتوافق دائم.. لقد كان شخصاً ودودًا محبًا مرحًا كريمًا كان يعيش طبقًا لأسمى مبادئه وكان مزيجًا من الإنسانية والتوهج وكان دومًا هو نفسه.. وكان يتحلى بشخصية قيادية تجمع ما بين الذكاء والعاطفة وكان ماهرًا في العلاقات الشخصية ولديه قدرة عالية على الانفتاح على مختلف الشرائح الاجتماعية.. لقد لازم تلك السجايا منهجيًا وتفاعل معها كخيار ذاتي فجعلت منه علامة فارقة وطاقة مشعة في مجتمعه.

نقول ذلك وبين يدينا عشرات الشواهد والمواقف التي تتناول مآثر هذا الرجل والتي تعكس أبرز الصفات الظاهرة فيه والتي أحالت حياته إلى فصول من المعاني النبيلة.

مواقف كثيرة ومتعددة تمثل حقيقته بمنهجها الاجتماعي والرياضي والتربوي، وهذا يضعنا وجهًا لوجه مع الوجه المشرق لهذا الرجل، فالعلاقات الاجتماعية والإنسانية كانت قضيته الأولى التي نلحظها في مجمل علاقاته وكان يتميز بالتلقائية والإلهام. ويسجل له حضوراً واسعاً في مختلف المناسبات والمجالات الرياضية والتربوية والكشفية بما يمثله من شخصية فاعلة في التاريخ الرياضي والكشفي.

فقد كان أول من أوجد الثقافة الاحتفالية والمتمثلة في المهرجانات التي أوجدت تناغماً خلاقًا ما بين الثقافة والرياضة.. كما تداخل مع الحركة الرياضية والكشفية والتربوية في منطقة سدير من أوسع أبوابها حيث يعد أحد الرموز الكشفية وأحد المؤسسين للحركة الكشفية في المنطقة وكانت له مشاركاته أثناء مواسم الحج.. وقد مثل المملكة في عدة مناسبات كان من بينها المؤتمر الكشفي العربي السادس عشر في عمان والمؤتمر الكشفي السابع عشر في اليمن والمؤتمر الكشفي الثامن عشر في الإمارات والتاسع عشر والعشرون في القاهرة والمؤتمر الكشفي الحادي والعشرين في تونس.

كما تولى قيادة الوفد السعودي في المعسكر العربي السابع في ليبيا وشارك في المعسكر الثامن في الجزائر وقاد المعسكر الحادي عشر في لبنان والمعسكر الثاني عشر في تونس والمعسكر السابع عشر في عمان والمعسكر الثامن عشر في المغرب وقائدًا للوفد السعودي في المعسكر الكبير الذي أقيم في الإمارات.

وفي عام 1963م شارك في المخيم الجامبوري الكشفي العالمي الحادي عشر باليونان في مدينة ماراثوماس وهو مهرجان كشفي تابع للمنظمة العالمية للحركة الكشفية وشارك في المهرجان الكشفي الدولي الرابع في باكستان وعلى إثر ذلك حصل على وسام مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

فقد كانت الصورة التي رسمها ورسخها في سنوات حياته نراها اليوم ماثلة في تلك الكيانات التي شارك في تأسيسها.. إن الشيء الرائع في تجربة محمد الخريف أنه شخصية مفكرة ومبادرة وفعالة.