التقى بصديقه القديم فلم يكد يعرفه لطول الغياب وبسبب ما تفعله الأيام في الوجوه والملامح… تجاذبا أطراف الأحاديث ولم يتركا شيئاً إلا وعرجا عليه… ثم فجأة سأله صديقه قائلاً: كم زوجة عندك؟! تفاجأ بالسؤال وقال زوجتى الأولى أم فلان.. فصر الآخر عينه في شيءٍ من عدم التصديق وقال: ههه أعلي أنا تضحك؟ فقال: ولماذا أضحك؟ هذا هو الواقع فأنا بحمد الله في غاية السرور مع أم أولادي فلماذا أزعجها وأتزوج من غير حاجة؟ فقال: إن صدقت فأنت جبان.. فرد عليه: إن كان هذا جبناً فاللهم أشهد أنني أول الجبناء… ثم ما الذي يجبرني على ذلك وأنا في غاية الانبساط مع زوجتي وأولادي؟ أتريد أن أبعثر أسرتي وأشتتهم؟ أتريد أن أهمل أولادي وأعبث بمستقبلهم..؟ رد ضاحكاً وقال: من قال لك هذا..؟ إنك تستطيع أن تجمع بين زوجتين وثلاث وتحافظ على أولادك وتحسن تربيتهم.. رد قائلاً: هذا يكاد يكون مستحيلاً في زمننا هذا، فالأولاد إذا شعروا بأن أباهم ليس لهم وحدهم تأثروا نفسياً وظهر الانشقاق في اللحمة الأسرية وأصبح سلوكهم الاجتماعي غير منضبط ولا مأمون… 

قال: هذه أوهام وحجج واهية يلجأ إليها الجبناء أمثالك.. فرد عليه: نعم إذا كان احترام الزوجة وتقديرها ولمّ الأسرة في نظرك جبناً فاشهد بأنني كذلك.. ثم اعلم يا أخي أن الأسرة ليست لعباً والأبناء ليسوا مشروع تسمين خراف أو تربية دجاج.