الإحصائيات والأرقام التي أَعلن عنها معالي المستشار الأستاذ تركي بن عبدالمحسن آل شيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه التي تحققت في موسم الرياض، مبشرة لمؤشرات صناعة ترفيه واعدة في المملكة العربية السعودية، والتي قد تكون منافسة لصناعة النفط خلال السنوات القليلة القادمة، ومصدرا جيدا للدخل غير النفطي للسعودية، بسبب الإقبال الهائل منقطع النظير من قبل أفراد المجتمع بالداخل والخارج.

وما يؤكد على الإقبال الهائل محلياً وخارجياً على فعاليات الترفيه التي شهدها موسم الرياض، والتي أعلن عنها معالي المستشار، تجاوز أعداد زوار موسم الرياض عشرة ملايين وثلاث مئة ألف زائر ومئتي ألف وستة آلاف سائح، محققين لدخل مبدئي مباشر للموسم ولهيئة الترفيه ما يزيد على المليار ريال ودخل غير مباشر وبما في ذلك تغير في التدفقات النقدية من بطاقة مدى ما يزيد على 4 مليارات ريال، في حين بلغ عدد الوظائف المباشرة 34700 وغير المباشرة 17300 وظيفة.

برأيي أن الأرقام والحقائق التي تحققت خلال فترة موسم الرياض الرسمية الممتدة من 15 أكتوبر وحتى 15 ديسمبر الجاري والتي ستتحقق بإذن الله من موسمي المنطقة الشرقية وجدة القادمين اللذين أَعلن عنهما معالي المستشار، ستحدث نقلة نوعية في مكونات ومفاصل الاقتصاد الوطني غير النفطي، ما سيسهم في تعزيز مداخيل الاقتصاد الوطني، وليس ذلك فحسب بل إنه يتوقع لقطاع الترفيه أن يخلق أعدادا هائلة من الوظائف المباشرة وغير المباشرة بأنواعها المختلفة (مستدامة، وموسمية وعمل جزئي)، ما سيسهم بفعالية في التقليل من معدل البطالة في المملكة بين المواطنين السعوديين من الجنسين، والذي - وكما هو مثبت في الربع الثالث من هذا العام بحدود 12 %- يُعد مرتفعا للغاية مقارنة بمعدل البطالة المقبول اقتصادياً وفقاً لمنظمة العمل الدولية بحدود 5.4 %.

إن تنشيط قطاع الترفيه في بلادنا، قد أسهم بفعالية في تحسين نمط حياة الفرد والأسرة من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية وتساهم كذلك في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة، بحيث تتصدر مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية من حيث جودة الحياة ونوعيتها.

ولعل الأهم من ذلك وذاك، أن تنشيط قطاع الترفيه في المملكة وتحويله كخيار استراتيجي إلى صناعة ونشاط اقتصادي منتج، سيقلل من الهدر الاقتصادي للأموال المهاجرة التي ينفقها السعوديون على الترفيه والسياحة في الخارج في كل عام والتي تتجاوز قيمتها 78 مليار ريال سعودي بسبب ضعف أو بالأحرى غياب وسائل الترفيه وتنوعها وتعدد خياراتها في السعودية لوقتٍ طويل جداً، مثل معارض للفنون، ومراكز ألعاب إلكترونية، ومراكز ترفيه أسرية، ومتاحف، ودور للسينما، ومدن ملاهي، وحدائق عامة، ومسارح، ودور للأوبرا، ما سيحقق الوصول بمدن المملكة لمستوى معيشي يكون أكثر ملاءمة للعيش للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء. أخلص القول؛ إن ما يشهده نشاط الترفيه في السعودية من توسع وتنوع وتعدد في الفعاليات والبرامج، يتوقع له أن ينهض بمستوى الاقتصاد غير النفطي في المملكة، ويعزز من مستوى الإيرادات غير النفطية أيضاً، إضافة إلى تحسين جودة الحياة في المملكة والتقليل من قيمة الأموال التي ينفقها السعوديون على الترفيه والسياحة الخارجية، والتي تجاوزت قيمتها خلال الفترة 2007 وحتى 2016 نصف تريليون ريال سعودي (580 مليار ريال سعودي)، ما يعادل نحو 21 % من الناتج الإجمالي للمملكة.